قتل وسجن وتعذيب.. ماذا أكثر حتى ينتقد “هاموند” البحرين؟

الإندبندنت:

قتل وسجن وتعذيب.. ماذا أكثر حتى ينتقد “هاموند” البحرين؟

يدعو البحرينيون حملة القمع المُكثفة التي تشنّها حكومتهم على المعارضة كلّها بـ “الاستراتيجية المصرية”، لاعتقادهم أنّها مُصَمّمة على غرار الحملة القاسية لقوات الأمن المصرية لسحق أصغر علامات المعارضة حتى.

في الأسابيع الأخيرة، سُجِن مدافعون بارزون عن حقوق الإنسان في البحرين في ظروف تهدف إلى إضعافهم جسديًا وعقليًا، في حين حُكِم على آخرين، كانوا أساسًا في السّجن، بمدد سجن أكثر طولًا. الجنسية البحرينية للشّيخ عيسى قاسم، الزّعيم الرّوحي للغالبية الشّيعية في البحرين، سُحبَت، وتمّ إغلاق مقرات الجمعية المعارضة الأساسية، الوفاق، وتعليق جميع نشاطاتها.

البحرين، التي كانت تُعتَبَر في ما مضى إحدى الممالك العربية الأكثر ليبرالية، تتحول إلى دولة بوليسية، عنيفة وتعسفية، كما أيّ مكان آخر في المنطقة. الاحتجاجات الحاشدة المطالبة بوضع حد لتحكم أسرة آل خليفة بالسّلطة خلال فترة الرّبيع العربي في العام 2011 قُمِعَت بعنف بمساعدة عسكرية ومالية سعودية. ووافقت السّلطات على تحقيق دولي في ما حصل، كشف النّقاب عن الاستخدام الواسع النّطاق للتّعذيب، والسّجن ظلمًا، وقتل المحتجين. واستمرت حملة القمع على مدى السّنوات الخمس التّالية، لكنّها فشلت في القضاء كليًا على حركة الاحتجاج، على الرّغم من سجن 3500 بحرينيًا على الأقل.

وقد ازدادت الوحشية بحق هؤلاء المعتقلين في الأشهر الخمسة الماضية، وكان اعتقال نبيل رجب، وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان في البحرين، مثالًا بارزًا على ذلك. تم اعتقاله في 13 يونيو/حزيران على خلفية تعليقات نشرها على وسائل التّواصل الاجتماعي، ادعى فيها حصول تعذيب في سجن جو وانتقد الهجمات الجوية التي شنّها تحالف تقوده السّعودية على اليمن. وكان رجب قد سُجِن لتعبيره عن معارضته في الماضي، لكنّه وُضِع هذه المرة في السّجن الانفرادي، لمدة 15 يومًا.

ويبدو أنّ الظّروف في مركز شرطة الرفاع الشّرقي، ولاحقًا في مركز شرطة الرّفاع الغربي، حيث نُقِل رجب، صُمِّمت عمدًا لإضعاف معنوياته، إذ تم إجباره على استخدام المراحيض القذرة جدًا، التي تعج بالحشرات، بحيث حاول أن يتناول أقل قدر ممكن من الطّعام حتى لا يضطر إلى استعمالها [أي المراحيض].

خسر نبيل رجب ثمانية كيلوغرامات من وزنه على مدى 15 يومًا في السّجن الانفرادي، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى، حيث تم تشخيص إصابته بعدم انتظام دقات القلب. زوجته، سمية رجب، قالت إنّ الشّرطة لم تسمح للطّبيب بإكمال فحص زوجها قبل إعادته إلى مركز الشّرطة ذاته الذي كان محتجزًا فيه سابقًا. وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، إنّ “السّلطات تنوي بوضوح معاقبة نبيل رجب من خلال عزله كما لو أنّه كان مجرمًا خطيرًا”. ويواجه رجب حكمًا يصل إلى السّجن 13 عامًا عند محاكمته يوم الثّلاثاء.

ليس نبيل رجب الضّحية الوحيدة لسوء المعاملة المتزايد من قبل قوات الأمن البحرينية. الدّكتور عبد الجليل السّنكيس، وهو ناشط آخر من أجل حقوق الإنسان في البحرين، في سجن جو منذ العام 2011 على خلفية مزاعم بتخطيطه للإطاحة بالحكومة في احتجاجات الرّبيع العربي، المُطالِبة بديمقراطية أكبر. وهو ضحية لشلل الأطفال، ولا يستطيع الوقوف إلا على رجل واحدة، مع ذلك، تم تعذيبه عند اعتقاله بالضّرب والاعتداء الجنسي وإجباره على الوقوف لفترات طويلة على الرّغم من إعاقته.

وعدت السّلطات البحرينية بتحسين ظروف السّجناء في فترة اللّجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في العام 2011، لكن أصبحت عائلته قلقة مؤخرًا من أنّ قوات الأمن البحرينية تحرمه من الأدوية التي يحتاجها لعِلاج أمراضه المتعددة، بما في ذلك متلازمة ما بعد شلل الأطفال. المدهش في الحملة الجديدة للحكومة البحرينية لقمع المعارضة ليس فقط قسوتها، بل حقارتها، مثل قيامها، كما تقول عائلة الدّكتور السّنكيس، بحرمانه من الحلقات المطاطية لعكازاته.

قادة المعارضة البحرينية في المنفى يقولون إنّ القرار الأخير للسّلطات بالقضاء على أيّ معارضة متبقية في البحرين اتُّخِذ منذ حوالي شهرين. تأثرت قوات الأمن البحرينية بنموذج مصر، حيث يوجد ما يُقَدّر بحوالي 60 ألف سجين سياسي. علي الأسود، وهو نائب سابق عن المعارضة، يقول إنّه “تم إخبارنا من قبل مصدر بأنّ رؤساء القوات الأمنية أرادوا اتباع نهج أكثر تشددًا استنادًا إلى ذلك المُتّبع في مصر على مدى عام”.

لكن يبدو أنّ التّحول في السّياسة البحرينية ناجم عن رحلة قام بها الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى السّعودية. يعتبر السّعوديون أن البحرين تقع على نحو كبير ضمن دائرة نفوذهم، وقد أرسلوا قوات عبر الجسر إلى البحرين في مارس/آذار 2011 للمساعدة على إنهاء احتجاجات الرّبيع العربي.

الحدث الذي يشير إلى اعتماد النّموذج المصري أتى في آخر شهر مايو/أيار، عندما تمت زيادة الحكم الصّادر بحق الشّيخ علي سلمان، زعيم جمعية الوفاق، الذي حُكِم عليه سابقًا على خلفية ما سمي بالتّحريض على الكراهية والعصيان وإهانة المؤسسات الحكومية، من أربع إلى تسع سنوات. وكان هذا الأمر مهمًا، لأن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا تضغطان على الملك حمد من أجل تخفيض العقوبة أو إلغائها. وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قد زار البحرين في أبريل/نيسان وأثار القضية مع الملك.

ليس مستغربًا أن يكون على السّعودية السّعي إلى عمل أكثر عدوانية ضد الغالبية الشّيعية في البحرين، لأن جارة الجزيرة، أي المنطقة الشّرقية في السّعودية تضم غالبية شيعية أيضًا. ومع التّأثير السّياسي الهام لولي ولي العهد ووزير الدّفاع محمد بن سلمان في السّعودية، أصبح أكثر تشددًا في صدّ ما يزعم أنّه هجوم شيعي مدعوم من إيران، ضد السّنة.

حملة قمع الحكومة البحرينية ضد المعارضة تواصلت بسرعة وقسوة على مدى ستة أسابيع، منذ زيادة الحكم الصّادر بحق الشّيخ علي سلمان إلى أكثر من ضعفيه. في 14 يونيو/حزيران، أصدرت السّلطات تعليمات “عاجلة” بإغلاق مقرات جمعية الوفاق، ومصادرة أصولها وإنهاء نشاطاتها. وقبل يوم من حصول ذلك، كان قد تم اعتقال نبيل رجب.

في 20 يونيو/حزيران، تم سحب جنسية الشّيخ عيسى قاسم، الزّعيم الرّوحي للشّيعة، وكان 300 مواطنًا بحرينيًا آخرين قد تعرضوا لذلك. وفي وقت سابق من شهر يونيو/حزيران، غادرت مدافعة أخرى عن المعارضة السّلمية، وهي زينب الخواجة، البلاد، لسماعها بأّنه سيتم اعتقالها مجددًا.

السّلطات البحرينية تحسب على الأرجح أنّ رد كل من الولايات المتحدة وبريطانيا على الإنهاء الفعلي للحقوق المدنية والسّياسية في الجزيرة سيكون خفيف اللّهجة. الأسطول الأمريكي الخامس متمركز هناك، كما أن المملكة المتحدة توسع منشآتها البحرية، مع تسديد البحرين للفاتورة. رفعت الولايات المتحدة حظرًا عن مبيعات الأسلحة إلى البحرين كانت قد فرضته منذ العام 2011. وقد أشاد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بـ “التزام الحكومة البحرينية بمواصلة الإصلاحات” وقال إنّها “تسير في الاتجاه الصّحيح”.

* باتريك كوكبورن – الإندبندنت / ترجمة مرآة البحرين

114-4

(445)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق