مؤشرات ميدانية جديدة لحتمية انتصار الشعب على المستبدين

image58-300x143مؤشرات ميدانية جديدة لحتمية انتصار الشعب على المستبدين

 مع استمرار العصابة الخليفية في عدوانها على شعبي البحرين واليمن، يزداد الاصرار الشعبي على تخليص الوطن من ديكتاتورية الحكم الوراثي الرجعي، وتتراجع احتمالات اي اتفاق سياسي بين الطرفين، لاسباب محلية واقليمية. وثمة نقاط اربع تتطلب التوضيح نوجزها في ما يلي:

اولا: ان استمرار الخليفيين بدعم السعوديين في العدوان على اليمن اصبح مصدر غضب شديد لدى المواطنين الذين يرفضون ما يعتبرونه “ارهاب دولة” منظما وممولا بالدولار النفطي. كما يعتبر حربهم “عدوانية” وليست دفاعية ويندد بالمشاركين فيها، ويعلن تضامنه مع شعب اليمن. هذا التعبير تجسد بالمسيرات التي تجوب شوارع الكثير من مناطق البحرين مطالبة بوقف الارهاب الخليفي لشعب اليمن. الخليفيون ما برحوا يسلطون مرتزقتهم على هذه المسيرات مستخدمين كافة اسلحة القتل والتدمير وفي مقدمتها الغازات الكيماوية ومسيلات الدموع ورصاص الشوزن. لقد شارك الخليفيون العائلة السعودية في عدوانها المقيت على شعب مسالم، وانتهاجها سياسة الارض المحروقة واستهدافهم الابرياء من النساء والاطفال في المدارس والملاجيء والمنازل بدون رحمة او انسانية. هذه السياسة تجسيد عملي للآية الكريمة: “ان الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون”. اننا نهيب بأحرار العالم الذين عارضوا الحرب السعودية – الخليفية الاستمرار في توجيه الرأي العام العالمي ضد العدوان وارهاب الدولة والقتل المنظم للشعوب، ومع دعم حق الشعوب في تقرير مصائرها بدون وصاية من الخارج، عسكرية ام سياسية.

ثانيا: ان العصابة الخليفية تهبط يوميا في مستوياتها الاخلاقية والانسانية، فتصدر الشهادات الدولية تباعا لتؤكد ذلك، وآخرها تقرير منظمة  ّهيومن رايتس” الامريكية التي قالت ان مستوى الحريات السياسية في البحرين تراجع في العام 2014 من 6 الى 7، وهو المستوى الادنى في مقياس المنظمة. اي ان البحرين هبطت الى ادنى مستوى يمكن ان تصل اليه اية دولة في العالم على صعيد الحريات السياسية. وعلى صعيد الحريات المدنية حققت البحرين مستوى هابطا كذلك فلم تتجاوز الدرجة 6. وقدرت المنظمة مستوى الحريات العامة في البحرين بمعدل 6.5 لتكون واحدة من ابشع دول العالم على صعيد الحريات العامة. هذا التصنيف يعتبر صفعة قوية لداعمي الخليفيين خصوصا وزير الخارجية البريطاني الذي ادعى ان “البحرين تسير على الطريق الصحيح”. ولا بد هنا من الاشادة مما فعله خمسة من النشطاء البحرانيين هذا الاسبوع عندما تصدوا لذلك الوزير امام اجتماع انتخابي مساء الثلاثاء الماضي وانهالوا عليه بالاسئلة المحرجة عن دعمه لعصابة مجرمة تحكم البشر بالنار والحديد. وحققوا انجازا كبيرا لشعب البحرين عندما تحدثوا امام الناخبين بدائرة الوزير المذكور حول الجرائم التي يرتكبها الخليفيون يوميا، فصفق لهم الحاضرون بحرارة، الامر الذي احرج ذلك الوزير الذي يواجه احتمالات الفشل في الانتخابات البرلمانية البريطانية التي ستجرى الاسبوع المقبل.

ثالثا: ان استمرار الطاغية وجلاديه في ممارسة التعذيب بحق سجناء جو يمثل انحطاطا اخلاقيا غير مسبوق من حيث الوحشية والاجرام. فما يزال المئات من المعتقلين يعيشون في الخيام، ويتعرضون لوجبات متواصلة من ابشع اصناف التعذيب، فقد كسرت اسنان بعضهم وايدي البعض الآخر وارجلهم، وتعرضوا للاعتداءات الجسدية والاخلاقية بدون وازع. وقد سلط الخليفيون الدرك الاردني المدفوع بمشاعر عاطفية مقيتة للانتقام من المعتقلين بسبب مواقفهم واصرارهم على تحدي العصابة الخليفية. وساهم عرض صور الاطفال والشباب المأسورين لديها على شاشات التلفزيون وآثار التعذيب واضحة على وجوههم في اثارة الغضب العارم لدى المواطنين، وتكريس الاصرار على مواصلة الجهود النضالية لفرض التغيير السياسي المنشود وانهاء العهد الخليفي الاسود. ثم جاء الاعلان عن “خلية  ارهابية” مكونة من 28 بحرانيا من السكان الاصليين ليثير السخرية من نظام حكم ما يزال يترنح تحت هتافات الثوار برغم اسناده من ستة جيوش عملاقة. ولو احصى المراقبون عدد “الخلايا” التي اعلنت العصابة الخليفية اكتشافها منذ العام 1981 لاصيبوا بالدهشة ولأدركوا عمق فشلها في الحكم والادارة، وسقوطها الاخلاقي المروع. ويسبق الاعلان عن اكتشاف تلك الخلايا حملة اعتقالات واسعة وتعذيب وحشي ومعاملة حاطة بالكرامة الانسانية. لكل هذه الاسباب يمكن القول بان الشعب البحراني الاصيل (شيعة وسنة) أدرك الآن استحالة التعايش في ظل الحكم الخليفي وان العمل المتواصل لاسقاطه يجب ان يستمر، وان اية محاولة لابقاء الخليفيين حكاما محكومة بالفشل لان الشعب سيقاومها ويفشلها في مهدها. لقد اعلن الشعب منذ انطلاق ثورته شعاره الذي يكرره يوميا في تظاهرات شبابه: الشعب يريد اسقاط النظام، وهو شعار رفعه ضحايا التعذيب والتجويع، وكذلك ذوو الشهداء خصوصا آباءهم وأمهاتهم، وهتف به الرموز العملاقة التي تتعرض للتنكيل اليومي بزنزانات التعذيب، واصبح الشعار الاول الذي تتمحور حوله آمال الوطن والمواطنين.

رابعا: ان سنن الله بدأت تعمل عملها في المحيط السياسي الذي كان طاغية البلاد يعول عليه في حربه الشعواء ضد الشعب. فالسعوديون والخليفيون هزموا في اليمن، وليس هناك افق لتحقيق نصر عسكري على الابطال المدافعين عن ذلك البلد المظلوم، وان السعودية بدأت تهتريء من داخلها، فارتفعت الاصوات المعارضة وصدرت التنديدات الدولية بسياسات البيت السعودي ازاء معارضيه، وشمر النشطاء عن ايديهم لتصعيد النضال من اجل تحرير الجزيرة العربية من الحكم السعودي. يضاف الى ذلك التصدع المؤكد لمنظومة مجلس التعاون، وتصاعد الاحتمال بتصدعات اكثر بعد ان ساهمت سلطنة عمان في افشال العدوان السعودي – الخليفي على اليمن، برفضها المشاركة فيه او اقراره. وليس مستبعدا ان تتعرض عمان لعدوان سعودي في المستقبل المنظور. كما ليس مستبعدا ان تصعد العائلة السعودية استهدافها لباكستان التي ساهمت هي الاخرى في افشال خطة الحرب البرية على اليمن. اما العراق فيتجه لحسم المعركة مع المشروع السعودي الذي تحمله المجموعات الارهابية خصوصا داعش، خصوصا بعد تشكيل الحشد الشعبي الذي اصبح يستمد شرعيته وقوته من الوجدان الشعبي الذي شعر بالعزة والقوة منذ سقوط النظام السابق باعتماده على سواعد شبابه وارادة البقاء ضمن عراق واحد. ومع ان استهداف العراق سيتواصل ولكن الامر المؤكد ان مستقبل هذا البلد الكبير واعد بالامن والاستقرار والتماسك والتحول الى قوة اقليمية اخرى تحول دون تمدد المشروع السعودي المؤسس على الحقد والطائفية وتمزيق الامة وكسر ارادة التحرر من النفوذ والاستبداد لدى ابنائها.

لقد قرر شعب البحرين، منذ انطلاق ثورته المباركة في 14 فبراير 2011 التصدي للاستبداد بحزم وانهائه الى الابد، واقامة منظومة سياسية تعيد للشعب دوره في ادارة شؤونه واقامة النظام الذي يريده، ولن يزيده اعتقال رموزه والانتقام منهم سواء القادة الثلاثة عشر ام الشيخ علي سلمان ونبيل رجب الا صمودا واصرارا والتزاما بمشروع التغيير ورفض انصاف الحلول التي تحفظ للخليفيين نفوذهم وسلطتهم. لقد انتهى عهد الهيمنة والنفوذ العائلي الخليفي على البحرين وشعبها، ولاح في الأفق شعاع النصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين الصابرين الصامدين: “انهم لهم المنصورون، وان جندنا لهم الغالبونّ”

حركة احرار البحرين الاسلامية

1 مايو 2015

 

(534)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق