نظرة تقييمية للوضع في البحرين

الحراك واقعي بمعنى أنه ردة فعل واقعية وطبيعية ضد أفعال التعدي على الحقوق المدنية ، هذه هي حقيقته وهذا هو تعريفه من جانب الطبقة المستهدفة ، فكان من الكيد الإحترافي أن يواجه برؤية أمنية وسياسية وإعلامية وحتى اجتماعية ترتكز على الدفع الطائفي المضاد لتثبيته كتهمة على المدعي بالحق المدني للتخلص من مطالبته وفوق ذلك إدانته بالجرم الذي اشتكى منه ومعاقبته به ، وتلك أقسى درجات الإفتراء والتدليس ، وهذا الرواج الخطير سانده احتقان إقليمي مشبع بالتمذهب والإنفصام نتيجة لبروز القوى الشيعية الخادرة لقرون في مراكز الدمع واللطم على مصائبها كقوة محورية متقدمة ذات ثقل مؤثر على خط المصالح الإستراتيجية للقوى الكبرى وتحالفاتها وصراعاتها على مواقع الأمن والنفوذ ، الأمر الذي أدى إلى انسحاب فئات الشعب إلى مواقعهم المذهبية بعد أن رسخ الخطاب الديني السلفي والطرح الإعلامي الرسمي المذهب التاريخي للإنسان معيارا لتحديد مواطنته وبالتالي وطنيته ” فنتج عن ذلك اتهام بالخيانة والإرتهان للخارج لطائفة بأكملها حتى لو كانوا في بيوتهم
واكساب الشرف الوطني بأعلى درجاته الولائية لطائفة أخرى حتى لو تعاطفوا مع داعش والقاعدة والأمر في حقيقته دفاع عن مصالح ومكتسبات سياسية واقتصادية متفوقة كان يعتقد أنها لاتصان إلا بالتخندق الطائفي لتحصين المواقع المتميزة من اختراقات المحرومين وجموحهم ( الشاذ ) على واقعهم التاريخي النائي عن منطقة القرار لكونهم فئة خارجة على اجماع الإمة بمعتقدات دينية مبتدعة تريد أن تسوقها بمفاهيم حداثية وديمقراطية (…) فالتقطت السلطة السياسية تلك الفلسفات التحريضية لتبرير اجراءاتها في الطوق الإقليمي والمحيط الإسلامي المحتقن أصلا لتلقى مساندته المطلقة ، وتحت صولة التعصب والسياسات الأمنية القاسية وهيمنة الأطروحات الدينية ارتبكت القوى الوطنية وتراجعت في أحسن الأحوال إلى ناحية الصمت وفي أسوئها إلى بحبوحة الصراع الوهمي والإنصهار فيه حتى أصبحت أثرا بعد عين باستثناء رجل واحد أغنانا صيته الوطني الذائع عن تعريفه ، أما غالب من بقى فكانت قراءتهم لمشهد الحراك من تلك الثقافة التدميرية الطارئه أنه حراك طائفي رغم انها هي التي بدأته وصاغة وثيقته المطلبية في التسعينات وورطت الطائفة الشيعية فيه رغم ضجة التحذيرات المنفعلة لسماحة العلامة الشيخ سليمان المدني رحمه الله – ولو انها أخذت منهجا علميا وسياسيا متزنا لتمكنت فيما أرى من احتواء الموقف بكل تداعياته المجهولة ” (947)

مقالات ذات صلة