مقدمة ورقة قدمتها للمؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب المنعقد في مدينة البصرة العراقية:

IMG_4939مقدمة ورقة قدمتها للمؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب المنعقد في مدينة البصرة العراقية:

“الحاضنة الرسمية للمتطرفين بين الإنكار  و الإثبات .. النظام البحريني نموذجاً”

ورقة مقدمة

للمؤتمر العلمي الدولي الأول ” نحو مجتمع آمن خالٍ من الإرهاب”

مدينة البصرة – العراق

19 – 18  فبراير  2017 م

تقديم: عبد الغني عيسى الخنجر*

تمهيد:

تعرف البحرين اليوم رسمياً بمملكة البحرين، والبحرين هي جزيرة تقع في الخليج الفارسي على الجهة الشرقية من شبه الجزيرة العربية وعاصمتها تسمى المنامة.

غالبية سكان البحرين هم من المسلمين الشيعة ولكنها تخضع لحكم آل خليفة وهم قبيلة اتت من منطقة نجد في شبه الجزيرة العربية، وخاضوا قتالاً ضارياً مع السكان الأصليين في البحرين قبل ان يسيطروا على الجزر بمساعدة البريطانين.

يواجه الغالبية السكانية اليوم محنة كبيرة تهدد وجودهم الديمغرافي وهويتهم الوطنية عبر مشروع تدميري يقوده النظام يرتكز على تجنيس الأجانب وتهجير البحرانيين الأصليين، كما أنه ومنذ قدوم أسرة آل خليفة للبحرين لم يستقر الحكم في البحرين لهم، بل كانت الحياة السياسية والإجتماعية على الدوام عرضة لهزات واضطرابات كبيرة جداً وعلى فترات متفاوتة وعقود.

خاض الشعب البحراني بمكونيه الأساسيين الغالبية الشعية والأقلية السنية صراعاً مريراً مع أسرة آل خليفة التي سعت دوماً للإستفراد بالحكم واستئثار السلطة، لكنها لم تتوفر على شرعية شعبية ألا لفترات قصيرة جداً في العام 1973م عندما كان هناك دستور عقدي بين الحاكم والمحكوم، وشعب البحرين اليوم يخوض أكبر ثورة مصيرية في تاريخه وهي ثورة الرابع عشر من فبراير والتي انطلقت في 14 فبراير 2011 م وخلفت لحد الآن مئات الشهداء وآلاف المعتقلين والمنفين.

اليوم توسعت الهوة بين نظام الحكم غير الشرعي في البحرين وغالبية السكان، كما شكل تبني النظام الخليفي سياسة التهميش والأقصاء المرتكز على أسس الولاء للأسرة الخليفية أولاً ثم التشطير العمودي والأفقي، وسياسة التمييز الطائفي ضد الغالبية الشيعية ودخول سياسة التجنيس السياسي ثانياً لتبلور نتائج كارثية ولبروز تكوينات وجمعيات متطرفة نمت بشكل كبير وبرزت مع بروز ما يحدث في المنطقة من مؤامرة لتمزيق الشعوب على اسس اثنية وطائفية ودينية ونشر ثقافة التطرف وبروز تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرف بعد افول نجم تنظيم القاعدة التي تستخدم القتل والترويع وتعتمد ايدلوجية دينية متطرفة.

تناقش هذه الورقة فرضية احتضان النظام الخليفي في البحرين للتنظيمات والشخصيات المتطرف التي تنتمي او تعتبر قريبة من تنظيم القاعدة وتنظيم داعش واخواتها من التنظيمات الإسلامية المتطرف، كما تبين الورقة خلفيات واهداف النظام في البحرين من توفير البئية الحاضنة للمتطرفين، وتسلط الضوء على الأدوات الرسمية والقريبة من مصدر القرار الرسمي في البحرين والتي تقدم الدعم اللوجستي والمادي والمعنوي للمقاتلين المتطرفين البحرينين وغير البحرينين الذين ينتشرون في العراق وسوريا ويقاتلون إلى جانب داعش وجبهة النصرة الإرهابيتين، فتطرح الورقة مقاربة مبنية على رصد مواقف وتصريحات رسمية بحرينية ومدى تطابقها مع فرضية دعم الإرهاب والتطرف واحتضانه بشكل رسمي وتخلص الورقة لإعتبار المنهج الرسمي البحرين نموذجاً لنظم سياسية رسمية أخرى في المنطقة تشكل حواضن رسمية للتطرف والإرهاب الدولي. (123)

مقالات ذات صلة