معا ضد فورمولا الدم، والاعلاميون امام امتحان انساني

IMG_5194بعد مرور ستة اعوام على اطول ثورة شعبية شهدتها البحرين منذ الاحتلال الخليفي، اصبحت هناك حقائق واضحة لا يستطيع احد انكارها. اولها ان الشعب لا يمكن هزيمته اذا تماسك ابناؤه وثبتت قياداته على المواقف ولم تضعف او تتراجع امام الجرائم الخليفية. ثانيها: ان الطاغية وعصابته يستخدمون كافة الاساليب والوسائل القذرة لاضعاف الصف الوطني وكسر الارادة الشعبية. وبالاضافة لاستقدام القوات الاجنبية والمرتزقة فانهم يمارسون الضغوط النفسية على الرموز والقيادات تارة بالتخويف واصدار احكام الاعدام وسحب الجنسية والابعاد، واخرى بالسعي لتفتيت الصف وكسر الارادة وثالثة بارسال المبعوثين من ذوي النفوس الضعيفة للضغط على الرموز ورابعة بالتظاهر بالقوة والغلبة في الوقت الذي تؤكد كافة المؤشرات انهم نمور ورقية لا يستطيعون البقاء بدون الدعم الذي تقدمه ستة جيوش اجنبية. لقد تجاوز الشعب احتمالات التراجع او الفشل بعد ان عجز الخليفيون وداعموهم عن النيل من الارادة الشعبية والاصرار الجماهيري، فراحوا يتخبطون في سياساتهم. فتارة يعتقلون النساء والاطفال، واخرى يفرضون المحاكم العسكرية وثالثة يغلقون الجمعيات السياسية التي هي السبيل الوحيد لاحداث اختراق سياسي، وخامسة باستهداف الحقوقيين وتكميم افواههم ومنعهم من حضور المحافل الدولية خصوصا دورات مجلس حقوق الانسان. اما الشعب فصامد كالجبل برغم نزيف الجراح المتواصل، وغياب الناصر والمعين غير الله سبحانه. فلم يعد هناك ما يخسره من هذه المواجهة. فقد ولغ الخليفيون في الدماء حتى الركب، واستهدفوا الشباب والاطفال والنساء بوحشية مفرطة، واخيرا استهدفوا عائلات الشهداء بسبب اصرارها على المطالبة بمحاكمة قتلة ابنائها. وعلى هذا الطريق تسير قوافل التحرير البحرانية متوكلة على الله، ثابتة في مواقفها، رافضة القبول بالحكم الخليفي ومؤكدة اصرارها على تحقيق مطلب التغيير. هذه المرة لن يسمح الشعب بتكرار تجارب الماضي الفاشلة التي انتهت جميعها باعادة تثبيت الحكم الخليفي ليزداد وحشية في المواجهات اللاحقة. فسوف يصادر هذا الشعب كل محاولة لاعادة تثبيت الحكم الخليفي وتمكينه من رقاب المواطنين. فهذه العائلة متوحشة حتى النخاع، ليس لديها مروءة او كرامة او شرف، بل تعتقد ان السيف هو الفيصل بينها وبين معارضيها، ايا كان دينهم او مذهبهم. وهم مستعدون للتنكيل بالمواطنين السنة كما يفعلون مع المواطنين الشيعة فيما لو عارضوا سياساتهم وطالبوا بالتغيير.
الوطن قطع شوطا كبيرا على طريق التحرر، واستطاع شعبه بايمانه وثباته واصراراه كسر ارادة المحتل القديم والجديد، وفرض على الخليفيين ان يتشبثوا بالقشة لتوفير قشور من الشرعية لحكمهم الجائرة. ولذلك ينفقون اموال الشعب لشراء الطائرات الامريكية بابخس الاثمان. فمثلا، فان طائرة اف 16 الامريكية لا يتجاوز ثمنها 100 مليون دولار اذا كانت كاملة المواصفات، مع التدريب والصيانة. فلماذا يتبرع الطاغية بدفع اكثر من خمسة مليارات دولار لشراء 19 طائرة منها؟ اين هي الشفافية؟ ولماذا هذه الاموال. ان هذا الفساد الهائل يفسر موافقة ترامب على كسر الحظر المحدود الذي فرضته ادارة اوباما على تزويد الخليفيين المجرمين بالسلاح والطائرات، فدفع ثمن الصفقة مضاعفا اسال لعاب الامريكيين الذين تصاعدت ديونهم خلال العقد الماضي لتصل الى قرابة 20 تريليون دولار. هذه الاسلحة توفر للديكتاتور جانبا من حاجته النفسية للتظاهر بالقوة والعظمة (أليس هو الذي منح نفسه ترقية واطلق على نفسه صفة الملك؟)، ولذلك فهو مستعد لتبديد اموال الشعب على هذه الطائرات التي لا يحتاجها الوطن اطلاقا. مع ذلك فهو يشعر بالخوف والقلق لسبب بسيط: انه غائص الى عنقه في الاجرام بحق الشعب والوطن.
اما الجانب الآخر من صلف الطاغية وغروره فيتمثل باصراره على مضاعفة الانفاق على سباق السيارات، المعروف بـ فورمولا 1. فقد كان لقرار منع اقامة السباق في العام 2011 اثر مدمر على نفسيته لان ذلك اظهر نظامه وحشيا ودمويا وتسلطيا. فاصبح مستعدا لمضاعفة الرشاوى للجهات المنظمة لكي تعيد السباق الى البحرين مرة اخرى. ومنذ ذلك الوقت اصبحت اموال الشعب تهدر بدون حساب لاشباع نزوة ولي العهد الذي يعتبر احد اقطاب العصابة الخليفية التي ولغت في الفساد والدماء. الشعب له رأي آخر وموقف رافض لاقامة تلك السباقات التي يدفع البلد تكاليفها. هذا الشعب عبر عن رفضه طوال السنوات الست الماضية بالاحتجاجات واعلان الرفض بالبيانات والمواقف والحضور الاعلامي. وسجل التاريخ له تضحيته باعز ما يملك لافشال المشروع الخليفي المدعوم من البريطانيين. ففي 2012 ا ستشهد الميداني صلاح عباس وسجن المئات من المواطنين رجالا ونساء. وفي العام الماضي استشهد الشاب علي عبد الغني قبل يومين من اقامة السباق المشؤوم. وسجنت المواطنتان نفيسة العصفور وريحانة الموسوي بضع سنوات بسبب محاولتهن دخول الحلبة، الامر الذي اعتبره الخليفيون المجرمون “جريمة” ومحاولة لطرح الموقف الوطني الرافض لهذا السباق الذي يستخدم دماء البحرانيين وقودا لآلاته. وقد هتف الثوار في الايام الاخيرة ضد اقامة هذا السباق الذي يهدف لتلميع صورة العصابة الخليفية. وفي الاسبوع الماضي عقدت منظمات حقوقية عديدة مؤتمرا صحافيا دعت فيه لالغاء ذلك السباق الذي اصبح انعقاده يعني المزيد من الانتهاكات والقتل والاضطهاد. كما وجهت نداءات حثيثة للاعلاميين لعدم حصر نشاطهم على تغطية ما يجري في حلبة سباق الدم، والانطلاق نحو القرى والمدن للاطلاع على اوضاع الناس والتحدث مع عائلات الشهداء والمعتقلين.
لقد اصبح دور الاعلاميين المشاركين في تغطية هذه السباقات محل تساؤلات كبيرة، حول ما اذا كان لدى هؤلاء شعور تجاه المظلومين وضحايا الاستبداد السياسي، ام ان مهمتهم محصورة بحضور سباقات حلبة الدم المعزولة عن المجتمع الذي تقام على ارضه، وحضور اللقاءات والمؤتمرات الصحافية التي ينظمها الجلادون مرتدين لباس التحضر والانسانية. هؤلاء الاعلاميون مطالبون بالنفاذ الى ما تحث جلود هؤلاء “المسؤولين” الذين يعملون على خطين متوازيين في الوقت نفسه : اصدار الاوامر لجلاوزتهم من القوات الاجنبية والمرتزقة للتصدي لطلاب الحرية والمحتجين ضد الفساد والنهب والقمع، وتوفير وسائل الراحة والامن والاستمتاع لهواة سباق الدم، والعمل على عزلهم تماما عما يحدث على ارض الواقع البحراني. هؤلاء الاعلاميون امامهم تحد كبير يتمثل بضرورة اعلان موقفهم: اما مع الطغاة والجلادين والظالمين وناهبي ثروات الشعب، ام اداء المهمة الانسانية المتمثلة بعرض الواقع الحقيقي الذي تقام فيه حلبة سباق الدم. سيجد هؤلاء الاعلاميون شعب البحرين مضيافا وكريما من جهة، وقادرا على تقديم شهاداته حول طبيعة الحكم الخليفي وسياساته الظالمة المؤسسة على الجور والفساد والقمع. والاعلامي الشريف هو من يرفض ان يبيع ضميره للطغاة والقتلة في مقابل السماح له بحضور سباق الدم، وما ارخصه من ثمن. ان من يساوم على اظهار الحقيقة وعرض صورة شاملة لما يجري في البحرين شريك في الجرائم الخليفية لان الصمت في هذا الوضع جريمة. لقد قال شعب البحرين كلمته الرافضة لاقامة السباق المشؤوم، وعلى الاعلاميين اداء مهمتهم بامانة وبذل الجهد لزيارة الدراز وبقية المناطق وبث انطباعاتهم للعالم، والا فقد تخلوا عن المسؤولية وفشلوا في اداء الامانة. اما شعبنا فقد نظم فعالياته ضد هذا السباق المرفوض، ولن يتراجع شعرة عن ذلك، لانها مسؤولية امام الله والعالم والشعب والتاريخ والحقيقة.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
14 ابريل 2017 (247)

مقالات ذات صلة