اخر الاخبار

مصير طغاة آل سعود وآل خليفة: ملعونون أينما ثقفوا

IMG_0575-300x143-295x143مشكلة الطغاة اعتقادهم بان بقاءهم يقتضي فناء الآخرين. فكأن الوجود لا يتسع للجميع، وان الحياة ليست من نصيب كافة البشر. لذلك تتميز عهود الطغيان بالقتل المفرط والدموية والاغتيال والتصفية. الطغاة لا يستطيعون البقاء مع الآخرين الا اذا حكم الآخرون على انفسهم بالموت عن طريق الاستسلام والخنوع وخلع لباس الانسانية. هذا ما يفعله الخليفيون منذ العام 2011 مع السكان الاصليين الذين يطالبون بما هو حق وعدل وانساني، ويرفضون الظلم والاستبداد والديكتاتورية والفساد. وهذا ما يمارسه السعوديون مع ابناء الجزيرة العربية سواء من يعيش في جنوبها (اليمن) او في شرقها. هذا الصراع تجسيد لما شهدته حقب التاريخ من مواجهات لم تتوقف بين الحكام الظالمين والشعوب المظلومة. لم يتوقف هذا الصراع يوما، لانه صراع بين الحق والباطل، بين العدل والظلم، وبين الانسانية والحيوانية. انها حقيقة مرة ولكنها جانب من التاريخ البشري الذي قلما تميز بالامن والاستقرار والعدل الا في حقب قصيرة سادتها الرحمة الالهية وحماها الله فيها من فتن الزمان وتقلبات الحياة. ما اكثر الشهداء الذين سقطوا في هذا الصراع دفاعا عن الحق والعدل والانسانية، وما أشد ظلم الطغاة الذين لا يرقبون في المستضعفين إلا ولا ذمة.

ان ما تشهده المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية هذه الايام تعبير عن ذلك الصراع بين اهل الحق واهل الباطل، بين اتباع الانبياء وآخرهم محمد عليه افضل الصلاة والسلام، واهل الشيطان الذين ختم الله على قلوبهم فاصبحوا لا يرون الحق. الخطة السعودية التي بدأت منذ ثلاثة عقود، تقتضي إزاحة السكان الاصليين من تلك المنطقة التي انعم الله عليها بالنفط، فاصبحت نقمة على اهلها. فالبيت السعودي يرى في الهوية السكانية لتلك المنطقة تهديدا دائما لشرعية حكمه، خصوصا ان المنطقة لم تنتفع ابدا من النعمة النفطية التي تنفق على اهل القصور في نجد، وتستخدم سلاحا ضد مناوئيهم. استهدف السعوديون اهل المنطقة الشرقية منذ العام 1980 وعاثوا فيها فسادا وخرابا وقتلا. وما اكثر الشهداء الذين روت دماؤهم ارض القطيف والاحساء والعوامية وسواها من المناطق. ويكفي الاشارة لدماء الشهيد الشيخ نمر النمر الذي اعدمه الطغاة السعوديون مطلع العام الماضي وحرموا اهله حتى من دفنه في مقبرة معروفة. وعلى مدى العشرين شهرا الاخيرة تساقط الشهداء في ميادين الشرف بدون انقطاع. وشهد الشهر الماضي استشهاد العديد من المواطنين نتيجة الاجتياح السعودي العسكري للمنطقة. وفي يوم واحد فقط استشهد اربعة منهم برصاص الغدر السعودي الذي صوب طلقاته الى منازل الآمنين وصدورهم، فهوى الابطال صرعى بدون ان يقترف احد منهم ذنبا. واصدر السعوديون احكاما قاسيبة باعدام 14 شابا ممن شارك في الاحتجاجات السلمية ضد النظام الجائر في 2011. وقد حصدت آلة الاعدام الميداني العشرات في الفترة الاخيرة، ويستمر سقوط الابرياء مع استمرار القصف اليومي المتواصل على منطقة العوامية. ويبدو ان ا لسعوديين كانوا قد اصدروا حكم الاعدام على الشهيد النمر واضافوا له قرارا آخر بتدمير المنطقة.

ان ما تتعرض له منطقة  العوامية هذه الايام انما هو حرب إبادة شاملة. ولذلك ثمة استغراب من جنوح حاكم السعودية الجديد، محمد بن سلمان، لتبرير بؤر التماس مع العراق وايران. فلقاء وزيري خارجية ايران والسعودية على هامش اجتماع منظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول ليس حدثا عاديا بل يعبر عن رغبة سعودية لتحييد الموقف الايراني ازاء الجرائم التي يرتكبها آل سعود. ويصدق ذلك ايضا على استقبال الزعيم العراقي، السيد مقتدى الصدر، في الرياض. هذه التطورات تثير الشك وتدعو للريبة اكثر من ان تكون عوامل طمأنة للآخرين. فشعوب المنطقة لا تشعر بالامن والاستقرار في ظل الحكم السعودي الذي يهوى القتل الجماعي ويستمريء التدمير الشامل. أليس ما يمارسه في اليمن مصداقا للقتل الجماعي الذي لا يحكمه شرع او قانون؟ ان صرخات ابناء العوامية يستغيثون من العدوان السعودي على منطقتتهم التي اختلط ترابها بثرى آبائهم. هذه الهندسة السكانية تتناغم مع سياسات التغيير الديمغرافي المنطقة، ابتداء بما يفعله الصهاينة في فلسطين باستبدال سكان الارض الاصليين بآخرين يؤتى بهم من اصقاع الارض لتوطينهم في ارض غيرهم. وهذا ما يفعله الخليفيون ايضا في البحرين، حيث ينكل بابناء البلاد الاصليين ويستقدم الاجانب لاحلالهم مكانهم. فأين هذا من العدل او الانسانية او الحصافة؟

عربدة سياسية وانتهازية قذرة، تلك هي سياسة هؤلاء الذين يعتقدون ان الله استخلفهم في الارض ومكنهم من رقاب الناس لا ليأمروا بالعدل والاحسان بل لتركيع البشر وإذلالهم واستعبادهم. انه تكرار لما شهده التاريخ من اضطهاد البشر والتنكيل بالاحرار والتصدي لمن يريد ان يحق الحق ويبطل الباطل. يعتقد هؤلاء ان الدنيا دانت لهم، وان سطوتهم تطال من يناوئهم، وان لهم حقا مقدسا من الله باستعباد البشر واستضعافهم. لقد تعمقت في نفوسهم وذواتهم قيم السخرة والاستعباد، واسترجعوا ما تعرض له بناة الاهرام عندما كانوا يتساقطون من النصب والعطش. لكن هؤلاء الطغاة لا يتساءلون عن مصير اولئك الفراعنة المتجبرين الذين استعبدوا البشر  ونكلوا بهم وبنوا الاهرامات على جماجمهم بدون رأفة او رحمة. ما الفرق بين ا اولئك وهؤلاء الذين يحكمون شعوب القرن الحادي والعشرين بعقلية ما قبل التاريخ، مدعومين بمن ينتمون لما يسمى “العالم الحر”؟ كييف يقبل الغربيون بهذه التناقض المخزي الذي لا يمكن ان يساهم في بناء الاوطان او يحقق امن العالم او يروج قيم الخير والعدل والمساواة؟ هذا الفساد الذي يتعمق كل يوم في اوصال هذه الانسانية، اليس سببه هؤلاء الحكام الذين يحكمون اقوامهم بالظلم والقهر والغلبة؟ وهذا الارهاب الذي يطل بعنقه كل يوم ليدمر شعوب العالم، أليس مصدره اولئك الحكام الذين يدعمونه بالفكر والمال والابواق الاعلامية؟

كبار هم ابناء البحرين والقطيف، الذين ا ختصرت امة العرب والمسلمين فيهم، فاصبحوا يتصدون للاستبداد والديكتاتورية والارهاب والطائفية والتطرف باسم الانسانية جمعاء، واستعصوا على محاولات التركيع والاستعباد. عظماء هم اولئك الذين تكتوي اجسادهم كل يوم بسياط الجلادين، وتسبى نساؤهم ظلما وعتوا واستكبارا. في زمن العهر السياسي يتطاول الصغار على الكبار، ويسام المؤمنون سوء العذاب، وينكل بالابرياء ويزج بالاطفال في السجون وتسبى النساء بلا وازع من ضمير او رادع من انسانية. في هذا الزمن الرديء يتطاول الادعياء والعملاء والانتهازيون والجلادون على شرفاء الوطن لان العالم محكوم بالاشرار. طلاب السيادة الوطنية والحرية والعدل واحترام الانسان وحقوقه يساقون الى طوامير التعذيب، ويهان شرفاء الوطن رجالا ونساء على ايدي العبيد الذين استأجرهم الطاغية وعصابته، ويلوذ الكثيرون بالصمت تفاديا لغضب اولئك الاشرار. برغم ذلك لا يكاد يمر يوم الا واصوات الاحرار تدوي في زوايا البلاد، هاتفة بالحرية وصارخة بوجه الاستبداد والظلم والاحتلال، ومؤكدة على صمود الوطن والشعب حتى تنتصر ارادة التغيير ويهزم الطغاة. ان العار يلاحقهم، وهزائهم يتلو بعضها بعضا، في العراق وسوريا واليمن والبحرين. وحتى مع قطر، تلك الدولة الصغيرة، سحقت كرامة السعوديين والخليفيين والاماراتيين، بهزيمة ماحقة ستحطم كبرياءهم وتسحقهم الى الابد. ذلك وعد الله وهو وعد غير مكذوب. فالعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

4 أغسطس 2017

 

(214)

مقالات ذات صلة