مبدأ خليفي يستوجب اسقاطهم: الانتقام بديلا لحكم القانون

IMG_0140اصبح الانتقام سياسة النظام الخائر الذي يشعر ان حكم القانون ليس في مصلحته، فيعمد للبطش بمناوئيه خارجه. ماذا يعني ذلك؟ انه ينطوي على حقائق عديدة: اولها عدم شرعية الحكم لانه ليس مدعوما بالقانون، ثانيها انه فقد الاخلاق والقيم فاصبح البطش واستخدام القوة اهم ما لديه لحماية وجوده. ثالثها: انه خرج من منظومة الحكم المدني الذي يستمد شرعيته من حكم القانون ودعم الجماهير. رابعها: ان مناوئيه يمتلكون منطقا اقوى وحججا قانونية لا يستطيع ردها. خامسها ان نظام الحكم لم يعد يخدم الشعب بل اصبح اداة بايدي المجموعة المتسلطة التي تسعى لاستخدام امكانات الدولة لتحقيق مصالحها ولو كان ذلك على حساب الصالح العام. السادس: ان الحاكم الذي يستخدم الظلم لمواجهة مناوئيه ضعيف لا يستحق البقاء، كما قال الامام علي عليه السلام: “انما يعجل من يخاف الفوت، ويحتاج الى الظلم الضعيف”. هذه سمات الحكم الخائر الذي فقد مبررات وجوده في موقع السلطة، وجميعها ينطبق على العصابة الخليفية التي تزداد اجراما حين تشعر ان السماح بالحريات العامة والتوقف عن الا نتهاكات واقامة حكم القانون لا يحميها من غضب الجماهير الثائرة. فالطاغية الحالي يشعر انه اضعف حاكم في المنطقة لسبب بسيط: ان شعبه لا يريده. ولكما سمع هتافات الثوار: الشعب يريد اسقاط النظام، يسقط حمد، يسقط حمد، اشتاط غضبا وتعمق شعوره بالحقد تجاه اولئك الشباب الذين تهتز سواعدهم في ا لهواء مع هتاف: شلت يداك يا حمد. انها دعوة المظلومين، تنطلق من حناجر الشباب الذين اصبحت الحياة في نظرهم تساوي الموت في ظل الحكم الخليفي الاجرامي.
ستة اعوام متواصلة لم تزد الشعب الا صمودا على خطى الثورة واصرارا على مواصلتها حتى تحقيق الاهداف الاساسية وقي مقدمتها حق تقرير المصير وكتابة دستور ينظم حكم الشعب، واستبدال حكم العصابة الخليفية بنظام حكم عادل يختاره الشعب وينشر الحرية ويقيم العدل الذي ينظمه الدستور. وكلما اوغل النظام في اجرامه، ابتعد عن طريق الصواب، واصبح يتخبط في سياساته. فمثله كمثل الغارق في الوحل، كلما تحرك ازداد غوصا فيه. ستة جيوش مدككة بالسلاح فشلت في كسر ارادة الشعب. وبرغم اكتظاظ السجون بشباب البحرين ونسائها، ما تزال هتافات الثورة تتردد اصداؤها في كافة انحاء البلاد. ستة اعوام متواصلة من القمع الخليفي بموازاة الدعم الانجلو – امريكي – السعودي – الاسرائيلي – االاماراتي، لم تنفع الديكتاتور شيئا. وكانت معالم اليأس والقنوط والاحباط واضحة على وجهه وهو يشاهد سباق الخيل في حلبة ويندسور. وبرغم جلوسه بجانب الملكة البريطانية فان ظهور لافتة تطالب الحكومة البريطانية بوقف دعمها للديكتاتور، كانت كافية لدفعه لارتكاب المزيد من الحماقات والاجرام. فاذا بجلاديه يهرعون للانتقام من عائلات اللاجئين البحرانيين باستدعائهم الى مراكز التعذيب وتهديدهم بقطع بالسجن والتعذيب وقطع الرزق وسحب حقوقهم المادية المشروعة. هذه العصابة لا تصلح للحكم اطلاقا. فهي تعتقد انها تملك ثروات البلاد وان ما يحصله السكان الاصليون من خيرات بلادهم انما هو صدقة من العصابة المجرمة التي استولت على البلاد وخيراتها بالبلطجة والعنف والاستعانة بالاجانب. لقد تم استدعاء العشرات من النساء والرجال من ذوي البحرانيين المنفيين الذين سحب الطاغية جنسياتهم بعد ان عذبهم بوحشية، وتم تهديد تلك العائلات بلغة فيها من الصفاقة والخبث والاجرام الشيء الكثير.
الانتقام الوحشي من الابرياء انما هو تجسيد للمبدأ الذي فرضه الحكم الاموي على المسلمين. لقد ادت تلك السياسة لتمرد الكثيرين على الامويين فتداعت دولتهم حتى سقطت الى الابد. زياد بن ابيه كان مهندس سياسات القتل والتنكيل والانتقام، وهي السياسة نفسها التي تمارسها العصابة الخليفية حاضرا. لقد ظن زياد بن ابيه انه سيدخل الرعب في قلوب الآمنين من اهل الكوفة عندما فاجأهم بخطبته التي سميت “البتراء” لانه لم يبدأها بالبسملة، والتي طرح فيها مبدأه للنظام الذي يسعى لحمايته: والله لآخذن البريء منكم بالمذنب”. هذا ما يحدث في البحرين. جلاوزة الطاغية يستدعون الآباء والامهات والاخوات والاقارب ويبلغونهم بانهم سيدفعون الثمن مضاعفا لما يقوم به ابناؤهم من احتجاج ضد الطاغية الذي يستمد شرعية حكمه من الدعم البريطاني وليس الشرعية الشعبية او الدستورية. هذه العائلات آمنت بربها ورفضت ان تشرك معه احدا في حكمه، فاستسخفت تلك التهديدات التي تعكس ضعفا مستشريا في اوساط حكم العصابة الخليفية. هذه العائلات تعلم ان ابناءها مظلومون، بسجنهم اولا، ثم تعذيبهم ثم ابعادهم ثم سحب جنسيتهم. فماذا يتوقع الديكتاتور من شباب نكل بهم وبالغ في ظلمهم؟ هل سيلجأون للصمت؟ لقد تحولت البحرين كلها الى كتلة من الرفض المطلق للحكم الخليفي الذي تعتبره احتلالا بشعا استقدم الاجانب ليستعين بهم على السكان الاصليين (شيعة وسنة)، واستخدما أقذر الاسلحة لضمان تحقق ذلك.
على ماذا يراهن الخليفيون؟ على السعودية؟ فها هي تواجه الهزائم المتلاحقة برغم انفاقها مئات المليارات لشراء السلاح واستئجار المرتزقة لخوض حروبها. ومن المؤكد ان الجزيرة العربية ستنفجر من داخلها بسبب ظلم آل سعود وبشاعة حكمهم وسوء نواياهم. وما الاعتداء الاخير على منطقة العوامية واستهداف منطقة “المسورة” وقتل العديد من مواطنيها الا جريمة اخرى تضاف الى السجل السعودي الاسود، وتضيف للغليان الداخلي حتى ينفجر بركانا يطيح بالحكم السعودي الجائر. السعودية تقترب تدريجيا من حافة الافلاس نتيجة انفاقها غير المحدود وغير المحسوب لكسب الداعمين. اما البريطانيون فهم يعيشون اوضاعا استثنائية نتيجة السياسات الخاطئة لحكامها، وهي التي اخرجتهم من اوروبا، المكان الطبيعي لهم، ودفعتهم للتحالف مع شياطين الخليج وعفريت امريكا. وليس مستحيلا ان ينعكس الغضب الشعبي على صناديق الاقتراع في الثامن من يونيو المقبل الذي يأمل الكثيرون فيه ان تتمخض عن هزيمة المحافظين او تحجيم وجودهم في الحكم. وامريكا ليست في وضع افضل بعد صعود دونالد ترامب الى الرئاسة. ويوما بعد آخر يواجه المزيد من المقاومة لسياساته، خصوصا بعد اتخذه خطوة فصل كومي، رئيس جهاز الاستخبارات اف بي آي. واذا كان الخليجيون يعتقدون ان لقاءهم مع ترامب في الرياض الاسبوع المقبل سيوفر لهم المزيد من الحماية والدعم الامني والعسكري، فعليهم اعادة حساباتهم لان الجهات الارهابية التي ساهموا في تكوينها بدأت تتحرك نحو الغرب، الامر الذي سيؤدي الى ازمات غير قليلة في العلاقات بين حكام الخليج والغربيين.
ان الرهان على اية جهة خارجية لضمان دعمها ضد الشعب سياسة خاطئة، قد تحقق شيئا من الانجاز على المدى القصير، ولكن من المؤكد انها ستؤدي الى المزيد من التوتر بين الشعوب والحكام. ولقد أخطأ الخليفيون حين استهدفوا سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم بالتنكيل والاضطهاد، فارغموا على تأجيل اصدار قرارهم بشأنه بعد ان اتضح ان تبعات ذلك ستكون وخيمة ليس في حدود البحرين فحسب بل على الصعيد الاقليمي كذلك. وحتى الآن استطاع سماحة الشيخ بصمته وصموده واصراره على مواقفه ودعمه الشعب، الحاق هزائم متتالية للديكتاتور وعصابته، وسيتكلل ذلك بنصر الهي مؤزر للحق واهله، وما ذلك على الله بعزيز.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
19 مايو 2017 (147)

مقالات ذات صلة