ما قتلوهم، بل رفعهم الله اليه، والخليفيون هم الساقطون

IMG_4869ما قتلوهم، بل رفعهم الله اليه، والخليفيون هم الساقطون
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا، بل احياء عند ربهم يرزقون

حق للاحرار ان يغضبوا وتثور دماؤهم، ويلعنوا الجزار المتفرعن الذي أراق دماء الابرياء واعتقد ان الدنيا ستخلو له يوما بعد ان يقتل الاخيار. فبعد جريمته الشنعاء باغتيال الشهداء الثلاثة، رضا الغسرة ومصطفى يوسف ومحمود يوسف لم يعد هناك ما يحتوي الغضب او يشفي غليل المفجوعين بأعز الناس وأشرفهم وأشجعهم وأكثرهم وفاء لمن سبقوهم بالايمان والشهادة. لقد دمعت عيون البحرين حزينة، لفقد فلذات كبدها، فلم يغمض لها طرف منذ ان نعى الشهداء غراب الموت الخليفي، وما هجع لها جنب منذ اللحظة التي اطلق فيها رضا الغسرة أنته الاخيرة مصابا برصاص الغادرين. كانت تلك الآهة الكلمة الاخيرة التي انطلقت من فم طالما هتف بسقوط العصابة الخليفية. تلك الكلمات صعدت الى باريء السماوات والارضين لتسجل دعاء يخترق الحجب لينتظر ساعة الاجابة، وما اقربها من المؤمنين: حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا أتاهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين.
في ساعات الفجر من صباح الخميس التاسع من فبراير كان ابطال البحرين الثلاثة على موعد مع الشهادة، فلم يفروا منها، بل كانوا مستعدين لاحتضانها، فهم يعلمون ان النصر يتطلب التضحية والفداء والثبات امام زحف العدو. وهل ثمة عدوا أكثر لؤما وخبثا وحقدا من هذا الكابوس الجاثم على صدر شعبنا؟ هل هناك من هو أشد كرها لأرض ا وال من هذا الطاغية المتجبر الذي باعها بثمن بخس للمحتلين والغزاة؟ كان الثلاثة، ومعهم ثلة من خيار الشباب يبحثون عن مأوى في الارض بعد ان ضاقت ارض الاجداد بهم. لقد تعرضوا لاصناف التعذيب والتنكيل على ايدي مجرمي التاريخ، ويعرفون ان هؤلاء لن يتركوهم احياء لكي لا يدلوا بشهادات دامغة على ما ارتكبه الطاغية وجلاوزته بحق ابناء البلاد. لم يخالجهم الشك لحظة بانهم على موعد من الشهادة. خرجوا من مخابئهم خفافا، بدون ان يكون لديهم من حطام الدنياء شيء. كانوا مصممين على لقاء الله بدون ناقة او جمل، فليس لديهم الا الموقف والايمان والشجاعة والبطولة. كل منهم كان يحمل هم الوطن في قلبه، وتختزن ذاكرته مشاهد التنكيل والتعذيب في الطوامير الخليفية. لطالما اضطهدوا وعذبوا مرارا.
رضا الغسرة كان شابا متميزا، تملأ الحيوية جسده، فلا يستطيع الخضوع او الركون او الاستسلام لغير الله. أبت نفسه الكريمة الا ان تسحق كبرياء هذا الشرير المجرم الذي يتلذذ باستعباد الآخرين وإذلالهم. لقد قضى عمره باحثا عن بحراني مستعد للاذلال والخنوع، ولكنه فشل، فاستقدم الغرباء من اصقاع الارض، من لاحسي القصاع، وماسحي الاحذية، من الذين لم يخالط الايمان قلوبهم. جاء باولئك الاشرار ليعينونه على قتل الاخيار. اولئك الوحوش الكاسرة استمرت في استهداف البحرانيين، بالتعذيب وطلقات الشوزن والتعذيب في الطوامير ثم الاعدام. لقد حكم الديكتاتور المجرم على الشعب بالاعدام منذ ان هتف الثوار: يسقط حمد. لقد كان يظن ان بامكانه تركيع البحرانيين الى الابد، ولكن عليه ان يدرك ان ذلك مستحيل، وان هؤلاء المستضعفين هم صناع النصر وبناة المستقبل وهادمو عروش الطواغيب وممرغو انوف المستكبرين. ثلاث مرات نجح الشهيد رضا الغسرة في تمريغ انفس الطاغية وعصابته في الوحل. كسر قيود السجن مرارا وخرج من وراء القضبان أسدا هزبرا لا تروضه القيود ولا تحتويه الاقفاص. مزق قلب الطاغية غيظا، فاستورد المزيد من المرتزقة ودججهم بالسلاح حتى انقضوا على اشاوس البلاد منتقمين بوحشية وحقد. مزقوا اجسادهم اشلاء في عتمة الليل، في جريمة غدر جبانة. وبرغم محاولاتهم اظهارها في شكل انتصار على الابطال، فقد التفت الكثيرون الى تضليلهم وادركوا ان طريقة الاغتيال مختلفة عما عرضوه، وان المشاركين في تلك الجريمة قوى اجنبية استخدمت وسائل التجسس والتنصت المتطورة لتنقض على النائمين في بطن الليل وتمزق اجسادهم الطاهرة باساليبهم المتوحشة، ثم تظهرهم في قارب صغير يعوم في البحر ليصبح فريسة سهلة المضغ عليهم. هذه ليست القصة بل المشهد الذي سمح به مقص الرقيب، لتبقى قصة استشهاد رضا الغسرة واخوته جريمة اشتركت فيها اطراف عديدة، لن يفك لغزها الا النصر الحاسم على عصابات الشر والاغتيال والغدر.
وداعا يا شباب الوطن، لقد ارتقيتم اعلى الرتب، وجاورتم الانبياء والشهداء والصالحين، بينما بقي قاتلوكم مرتبكين محاصري بالجريمة، بانتظار الحكم الالهي العادل الذي سوف يحل بهم ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
10 فبراير 2017 (215)

مقالات ذات صلة