اخر الاخبار

لجوء المنامة لحملات التضليل ضد قطر هروب من المشاكل الداخلية.. البحرين.. أزمة نظام وإعلام

313974_0حسن البشاري

أكاذيب المنامة ودول الحصار فشلت في الصمود أمام الحقائق

قطر تولت رأب الصدع في البحرين قبل دخول درع الجزيرة وبموافقة المنامة والرياض وعلم واشنطن

جمعية الوفاق “الإرهابية” كانت صاحبة الأغلبية في البرلمان البحريني

دول الحصار العاجزة عن تقديم أدلة لم تجد أمامها سوى الفبركة واختلاق الأكاذيب

حين تواجه دولة ما أزمة سياسية داخلية مع شعبها، فإن أسهل وأسوأ الحلول هو تصدير أزمتها تلك إلى الخارج، بدلا من البحث عن معالجات حقيقية لها، تضمن وتحقق أكبر قدر من الرضا العام في البلاد.

هذا بالضبط ما فعلته المنامة، التي ظلت تواجه منذ عام 2011 وحتى اليوم أزمة سياسية، بسبب انخراط شعبها في موجة الربيع العربي التي زلزلت أركان المنطقة من المحيط إلى الخليج.

ظل النظام البحريني، ولا يزال، يخرج علينا كل يوم بتسجيلات هاتفية لمكالمات قديمة تروّج لها باعتبارها “تآمرا بين قطر و “إرهابيين” بهدف التنسيق لزعزعة الاستقرار في البلاد وإثارة الفوضى في البحرين”. وقد كان آخر هذه التسجيلات، جزءا من مكالمة قديمة في عام 2011 بين سعادة رئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني من جهة والشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق البحرينية من الجهة الثانية. والتآمر بين قطر و”إرهابيين” هنا، بحسب تقرير أذاعه التلفزيون البحريني هو بين الشيخ حمد بن جاسم والشيخ علي سلمان.

ما نسي التلفزيون البحريني أن يقوله في تقريره ذلك، هو أن قطر كانت تتولى آنذاك (وقبل دخول قوات درع الجزيرة للبحرين لقمع الاحتجاجات الشعبية) وساطة خيرة ومعلنة وبموافقة الحكومة البحرينية والحكومة السعودية، وبعلم أمريكا التي كانت جزءا من تلك الجهود، بين المنامة وجمعية الوفاق المعارضة والتي يرأسها الشيخ علي سلمان وتسيطر على أغلبية مقاعد البرلمان البحريني في ذلك الوقت.

المسعى الخير لدولة قطر بموافقة الأطراف المعنية، في ذلك الوقت، كان نابعا من إحساس كبير بالمسؤولية، وإيمان عميق بضرورة تقديم يد العون للأشقاء وتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة التي تعد من أشد المناطق حساسية في العالم. غير أن العقلية التي كانت تدار بها الأزمة آنذاك هي التي قادت البحرين إلى هذا الانقسام الحالي في صفوف الشعب.

لكن يبدو أن دول الحصار والبحرين على وجه الخصوص هنا، بعد أن فشلت في إيجاد أدلة تدعم اتهاماتها وإجراءاتها الباطلة ضد قطر، لم تجد أمامها من سبيل سوى الفبركة والكذب وتشويه الحقائق، في محاولة ساذجة ومكشوفة للمغالطة وقلب الحقائق وإخراجها عن سياقها الصحيح، وذلك بدلا من أن تقدّم الشكر لدولة قطر لجهودها الخيرة التي بذلتها لمعالجة تلك الأزمة التي هزت أركان البحرين.

ولا تخرج حملة التضليل التي تمارسها البحرين حاليا، عن كونها محاولة لدفن الرؤوس في الرمال، من خلال تصدير أزماتها والسعي لإيجاد عدو خارجي تعلق عليه إخفاقاتها في معالجة أزماتها الداخلية.

وحين خرجت المنامة، خلال الأزمة الخليجية الحالية، بتسريبها الأول لمكالمة في السياق ذاته، ردت عليها جمعية الوفاق البحرينية ببيان، أكدت فيه أن المكالمة جزء من وساطة تمت بموافقة المنامة نفسها. ففي 17 يونيو، الماضي أكدت جمعية “الوفاق الوطني الإسلامية” البحرينية المعارضة، أن الاتصالات التي جرت مع الجانب القطري كانت معلنة وبعلم الحكومة البحرينية. وأضافت الجمعية في بيان لها، أنها تلقت مبادرات أيضا من السعودية والكويت وتركيا ودول أجنبية لإيجاد حل للأزمة البحرينية.

وشددت الجمعية المعارضة على أن كل اتصالاتها السياسية الرسمية مع المسؤولين والدبلوماسيين كانت معلنة وتجري بعلم الحكومة البحرينية.

ونفت الجمعية أي علاقة لها بالأزمة بين دول خليجية وعربية، بينها البحرين، وبين قطر، مشيرة إلى أن كل الاتصالات التي أجريت معها “من صميم العمل السياسي الطبيعي من أجل التوصل إلى حل للأزمة السياسية في البحرين”.

وأضافت “الوفاق” أن النظام البحريني “اتهم كل من حاول تقديم المساعدة للبحرينيين من أجل الخروج من الأزمة بالتآمر، ومن أولئك المفوضية السامية والأمم المتحدة، وحلفاؤه كالولايات المتحدة الأمريكية، وغيرهم”.

لم تكن جمعية الوفاق المعارضة، التي شاركت في الاحتجاجات السلمية في البحرين، والمتهمة اليوم عند المنامة بـ”الإرهاب” ، سوى حزب سياسي يتمتع بالأغلبية في البرلمان البحريني. وقد أدان المجتمع الدولي ومنظماته الإجراءات التي اتخذتها المنامة في 2016 بحل الجمعية وتصفية ومصادرة أموالها. فقد أعربت واشنطن حينها عن قلقها العميق من حل الجمعية، محذرة من أن هذه الخطوة تقوض الأمن في البحرين. وجاء في بيان أصدرته الخارجية الأمريكية أن “الخطوات التي اتخذتها الحكومة البحرينية لقمع المعارضة السلمية تقوض التماسك والأمن في البحرين، وكذلك الاستقرار في المنطقة. وهذه الإجراءات لا تتوافق مع مصالح الولايات المتحدة وتؤثر على شراكتنا مع البحرين. إنها تتناقض أيضا مع التزامات الحكومة المعلنة لحماية حقوق الإنسان وتحقيق المصالحة مع جميع الفئات في البحرين”. ودعت الخارجية الأمريكية حكومة البحرين إلى” التراجع عن التدابير الأخيرة وغيرها، والعودة على وجه السرعة إلى طريق المصالحة، والعمل بشكل جماعي لتحقيق تطلعات جميع البحرينيين”.

البيان الأمريكي يحمل رسالة تحذر من خطورة وفشل المعالجات الأمنية التي تواجه بها المنامة أزمتها السياسية الداخلية.

لجوء النظام البحريني وإعلامه الساذج إلى حملات التضليل والأباطيل وموقفه اللاأخلاقي تجاه دولة قطر، ليس سوى محاولة يائسة للهروب من مواجهة مشكلاته الداخلية الحقيقية والأوضاع المضطربة في البلاد والاستياء الشعبي من معالجاته لأزماته المستمرة ومحاولة إلقاء تبعات فشله على دولة قطر.

لن تنجح الأكاذيب ضد قطر في الصمود أمام الحقائق. ففي كل يوم ترتد حملات تشويه الحقائق على أهلها. وتبقى الحقيقة باهرة أنه وبعد أكثر من 70 يوما لا تزال دول الحصار عاجزة عن تقديم دليل واحد على اتهاماتها ومزاعمها التي لم تجد أحدا يشتريها حتى اليوم. (41)

مقالات ذات صلة