قمع الشيعة.. هل هذا ما يخطط له ترامب في البحرين؟

IMG_0503قمع الشيعة.. هل هذا ما يخطط له ترامب في البحرين؟

حسين الخشيمي 339 2017-06-05

ترامبالسلطة نفوذالمصالح الخاصة دول الخليج المعارضة

عندما تضج دول الخليج بهذا الكم الهائل من المشاكل والتوترات في وقت واحد -وهو ضجيج غير مسبوق- ألا يحق لنا وللإخوة في هذه الدول أن نطرح سوية السؤال التالي: “هل جاءت زيارة ترامب الأخيرة إلى بلادنا الغنيّة -وعلى وجه التحديد لكل من السعودية والبحرين- لإيجاد تحالف حقيقي ضد إيران المتمردة على واشنطن والمنطقة أم أن ظاهر الأمر يختلف تماماً عن باطنه؟”.

ما نلحظه من خلال هذه الزيارة التي تصفها السعودية بالتاريخية، أن منطقة الخليج الآمنة التي طالما عاشت حياة الرفاه والاستقرار باتت أقرب إلى الفوضى لتشاطر بذلك الهرج والمرج الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط منذ بدء ما يعرف بالربيع العربي وحتى الآن.

ترامب خرج من السعودية بصفقات لم تحلم بها أمريكا في عهود الرؤساء السابقين، لكنه خلّف وراءه تقاطعاً فضيعاً بين السعودية وقطر قد يتحول في أي لحظة من اللحظات إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين الغنيين بالبترول، أما من البحرين فخرج ترامب أيضا عائداً منها إلى بلده لتضع السلطات البحرينية “حقوق الإنسان” تحت أقدامها وتمارس القمع ضد معارضيها في وضح النهار.

ترامب يدعم الأنظمة الديكتاتوية

أهم ما حدث في هذه الزيارة من وجهة نظر الرئيس الأمريكي أنها انهت مرحلة التوترات مع دول الخليج التي كان سببها الرئيس السابق باراك أوباما، وهذا اكثر ما يثير حماسة ترامب!.

لم يتطرق في هذه الزيارة إلى أي شيء يخص حقوق الإنسان في البحرين، وهذا يقودنا إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة بدأت تتصرف بلا مبالاة مع هذا الملف المهم في المنطقة، وقد يكون بمثابة الإشارة لدعم أنظمة أخرى متسلطة تمارس القمع ضد شعوبها.

تساؤل مشروع!

حادثة الدراز في البحرين حيث محاصرة منزل المرجع الديني الشيخ عيسى القاسم، إلى جانب مقتل خمسة أشخاص من نفس القرية “الشيعية” وحل جمعية وعد المعارضة “العلمانية” وقبلها جمعية الوفاق الشيعية، وأحداث أخرى تأتي ضمن سياسة الضغط التي تتبعها السلطات مؤخراً، كل ذلك يثير تساؤل خطير يطرحه خبراء في شؤون الشرق الاوسط.

شكل التساؤل هو “لماذا هذا التوقيت بالتحديد؟” في إشارة صريحة إلى زيارة ترامب الأخيرة للبحرين والسعودية.

الخبيرة في شؤون الشرق الاوسط جين كينيمونت من معهد تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، تقول إن مسالة حقوق الانسان في البحرين أمر شائك منذ سنوات، إلا أن “توقيت الخطوات الاخيرة -وتقصد تشديد السلطات البحرينية إجراءاتها الأمنية والقضائية بحق معارضيها منذ زيارة الرئيس الأمريكي- مفاجئ ويوحي بان هناك تطورا ما” دفع نحو الاقدام على هذه الاجراءات بحق المعارضين، إذ تكثف السلطات المحاكمات وملاحقة المعارضين -خصوصاً من الشيعة- وتنفذت عمليات الإعدام بحقهم، وكذلك حل الجمعية السياسية الليبرالية “وعد” التي لا تربطها بإيران أي صلات تجعلها محط غضب السلطات البحرينية التي تعكزت على إغلاق الجمعيات الشيعية بهذه الحجة، وهي التعاون مع إيران للإطاحة بنظام الحكم الحالي.

التهم التي واجهت بها السلطات منظمة وعد هي “مخالفات جسيمة تستهدف مبدأ احترام حكم القانون، ودعم الارهاب وتغطية العنف من خلال تمجيدها محكومين في قضايا إرهاب”، كما تزعم.

قوة مفرطة مع سكان الدراز الشيعية

والأمر مقارنة بما حدث في قرية الدراز قد يخفف وطأة استغرابنا المشروع، فهناك خمسة قتلى في هجوم مميت على القرية كما يصفه “وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف” والذي لم يخرج الأمر أيضا عن تداعيات زيارة ترامب للبحرين ووصف ما حدث بأنه “نتيجة ملموسة لانفتاح رئيس الولايات المتحدة على الطغاة في الرياض”، إضافة إلى القتلى هناك العشرات من الجرحى و نحو 286 معتقل بتهم ملفقة.

هذا العدد من القتلى والجرحى والمعتقلين كبير جداً بالنسبة لبلد صغير مثل البحرين، كما تقول كينيمونت، وهذه القوة المفرطة تنبئ بحدوث تغيير ما كما تشير في تصريحات لها على رويترز.

وهذا الضغط المتصاعد من قبل السلطات لن يسهم إلا في زيادة التوتر في البلاد ويعرقل أي مسيرة لإجراء أي مصالحة وطنية في البحرين.

الأمر الذي دفع بفرنسا التي لها علاقات وثيقة مع دول الخليج العربي إلى أبداء قلقها من تفاقم الأزمة في البحرين وهو ما سيحول دون استئناف أي حوار سياسي شامل يضم أطياف الشعب البحريني كما يقول المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال.

سحق الشيعة

ما يجري الآن في البحرين، وعلى رأسه حادثة الدراز، لا يمكن تفسيره بغير أن السلطات البحرينية بدأت تستهدف المناطق الشيعية وسحقها لأن شرارة رفض الظلم والمطالبة بالحقوق والحريات بدأت منها، ويبدو ذلك واضحاً جداً من التصريحات الرسمية للحكومة البحرينية والمسؤولين فيها هذا الأمر، فكثيراً ما أشارت إلى أن المعارضة تستهدف الاطاحة بالنظام الحالي بمساعدة إيران، وهي بذلك تصرح علناً بضرورة مواجهة الشيعة وإن كانوا يشكلون جزء كبير جداً من الشعب البحريني.

إلى جانب كل هذا هناك بعد طائفي بات واضحاً هو الآخر، فما يجري في البحرين وما حدث في الدراز تحديداً جاء بمباركة ودعم الرياض بمعتقدها “السُنّي” -ظاهراً- التي أعلنت رسمياً دعمها للعملية التي نفذتها قوات الامن البحرينية في “البلدة الشيعية”.

وتبرر السعودية للسلطات البحرينية ما تقوم به تحت عنوان “الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة المواطنين في البحرين”، وهذا ما جاء في بيانات رسمية عبر وزارة الخارجية السعودية.

خطورة تسليم جثث قتلى الشيعة

في إجراء غريب ينبغي أن يلتفت له العالم، دعت أسر القتلى الخمسة في الدراز إلى المشاركة في مراسم الدفن التي رفضوا حضورها بحسب رواية وزارة الداخلية البحرينية، وهذا يعني أن السلطات البحرينية انتقلت إلى مرحلة أخطر بكثير في التعامل مع معارضيها، وإن فرض دفن القتلى بهذه الطريقة التي يشوبها الشك من دون تسليم الجثث إلى ذويهم تكشف عن مخاوف السلطات من كشف أمر ما للرأي العام.

وكرد فعل طبيعي من الأسر المفجوعة، رفضت إرسال -رجلين من كل أسرة- إلى مركز الشرطة المحلي لإجراء مراسم الدفن وفق المخطط له من قبل السلطات، بل إنها طالبت بتسليم الجثث بهدف إجراء مراسم لائقة، ورفض تسليمها مصدره خشية السلطات من أن تتحول هذه الجثث الهامدة أداة لإثارة المزيد من العواطف بعد ان تروي ما جرى عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت اليوم الوسيلة الوحيد القادرة على فضح جرائم الأنظمة الديكتاتورية.

  (223)

مقالات ذات صلة