قضايا ساخنة تستدعي اهتمام النشطاء

IMG_0575 منطقة الخليج تتأرجح بين الحرب التي تريدها السعودية وحليفاتها، والأمن الذي تبحث عنه شعوبه. فقد اصبحت سياسة “الهروب الى الامام” نهجا تتشبث به انظمة الاستبداد والقمع. فبدلا من اصلاح الاوضاع السياسية الداخلية ومنح المواطنين دورا في ادارة بلدانهم واختيار انظمة حكمهم، يسعى الطغاة لتوجيه الانظار الى خارج الحدود. فمن يطالب بحقه عميل للاجانب، ومن يتظاهر فهو مشاغب، ومن ينتقد فساد الحكام يسمى “ارهابيا”. ولان هؤلاء الطغاة يتحكمون في المال العام فانهم ينفقون الشطر الاكبر منه لاستيراد الدعم الامني من امريكا. وهذا ما اكده بوضوح الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، في خطابه بعد الزيارة المشؤومة للرياض في شهر مايو الماضي. قالها بوضوح: ان هؤلاء الحكام الاثرياء جدا عليهم ان يدفعوا مئات المليارات لنا، وقد وافقوا على ذلك، وبهذه الاموال نوفر الوظائف لمواطنينا لتصنيع ما يريدون. واكد انه استطاع سلب مئات المليارات من اولئك الحكام. واتضحت نتيجة الصفقة لاحقا عندما شن العدو الخليفي عدوانا على الشعب وقتل عددا من المرابطين عند منزل سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم. اما السعوديون فعاثوا في المنطقة الشرقية قتلا وتدميرا طال المساجد والمآتم، ثم عمدوا لافتعال الازمة مع قطر.
هل يستقر الخليج في ضوء هذه التطورات؟ وهل يستمتع اهله بعيش ناعم بعيدا عن دق طبول الحرب او حملات القمع والمداهمات الليلية التي تقض مضاجع الآمنين وتسلب امنهم؟ يجدر هنا استحضار عدد من التطورات التي حدثت الاسبوع الماضي:
اولا: ان الخليفيين يسعون للهروب الى الامام باستهداف الشعب ونشطائه ورموزه بدون توقف، بل بوحشية متواصلة غير مسبوقة. وجاء اعتقال السيدة ابتسام الصايغ وتعذيبها بوحشية ضمن محاولات النظام اليائسة لغرس الخوف والهلع في النفوس. لقد ضاق ذرعا بهذه السيدة عندما قررت سرد روايتها للعالم بعد اطلاق سراحها قبل شهر. لقد عبرت هذه السيدة عن مشاعر الوطن والشعب، فكانت ناطقة باسم كافة المظلومين الذين يرزحون وراء قضبان الطوامير الخليفية. لقد وقفت موقفا تاريخيا لن يمحى من تاريخ الوطن، عندما استجمعت قوتها وكشفت حقيقة الطغمة الخليفية الفاسدة وتوحشها وانسلاخها الكامل من الانسانية والاخلاق. كان ذلك ثقيلا على الطاغية الذي اعتقد ان التعذيب الاول سوف يخمد صوتها ونشاطها الى الابد. فكم من الرجال او النساء يستطيع القيام بما قامت به من فضح الاجرام الخليفي البشع وكشف سوءات الطاغية وجلاوزته؟ لم يستطع ان يغض الطرف عما فعلت، فسلط عليها كلابه في ليلة دامسة، وانبرت تلك الوحوش الملثمة لتنقض على السيدة المصونة وتجرها من بين اطفالها الى طوامير التعذيب. في غضون شهر واحد تعتقل امرأة بحرانية مرتين وتتعرض لابشع اشكال التنكيل والتعذيب امام مرأى دول “العالم الحر”. فكيف مات الضمير لدى اولئك الذين ماتت ضمائرهم وانحسرت انسانيتهم؟ مع ذلك اصبحت ابتسام الصايغ نجمة لامعة في سماء الحرية، واسما يتردد على ألسنة احرار العالم، وعنوانا للصمود للظلم والاستبداد والطغيان والديكتاتورية والسقوط الاخلاقي. لقد انتصرت ابتسام على اولئك الوحوش الذين اصبحوا اكثر خوفا وتوجسا من المصير الاسود الذي ينتظرهم.
ثانيا: ان الرهان السعودي الاخير باستهداف قطر، متحالفة مع طغاة مصر والبحرين والامارات، سقط تماما، ولم يعد هناك افق يتيج للسعوديين باسترداد كرامتهم المهدورة في سماء التهديد والاستكبار والغرور. فقد فرضوا على قطر ثلاثة عشر شرطا مذلا، في الوقت الذي كان تحالف جديد يتبلور ليضم القوى الكبرى في المنطقة كتركيا وايران، مدعوما من قبل روسيا واوروبا. وبهذا سقط العسكري، ولن تستطيع السعودية ان تفتك بالشعب القطري كما فعلت مع اليمن. كانت السعودية تبحث عن مخرج من ورطتها في اليمن التي اصبحت مستنقعا يسقط فيه جنودها كل يوم وتمرغ فيه سمعة الحكم السعودي الذي كان يعتقد انه سوف يحقق انتصارا ساحقا في غضون ايام. مر اكثر من عامين ولا يزال اليمنيون صامدين في بلدهم، بينما يتجه العالم لمعافبة السعودية وحلفائها لارتكابهم جرائم حرب بدون حساب. كان من الاجدر بالسعودية ان تلملم اوضاعها وتطوي صفحة هزيمتها المنكرة في اليمن، وفشل تدخلها العسكري في البحرين، وهزيمة مجموعاتها الارهابية في سوريا والعراق. لكن الطغاة يزدادون غيا وغوصا في الوحل، معتقدين انهم قادرون على وقف نفاذ السنن الالهية. تقف السعودية ومعها الامارات اليوم وهما تصطرعان على النفوذ في اليمن، وسوف تختلفان حول الملف القطري، وسيدخلان في تناحر غير محدود على النفوذ في الشرق الاوسط. كانوا يعولون على تخويف قطر، وهي البلد الصغير الذي لا يملك من اسباب القوة شيئا كثيرا، ولكن الدوحة رفضت شروطهم، فأسقط في ايديهم، وسيبدأ الخلاف يدب في ما بينهم، وسيسقط الخيار السعودي ومعه نظام البغي الذي عاث في العالم فسادا وارهابا وتطرفا.
ثالثا: ان فجر الشعوب يطل على المنطقة مجددا بعد اكثر من ستة اعوام من قمع ثورات الربيع العربي. هذه المرة سيكون الربيع عواصف هائجة تقتلع انظمة الاستبداد والرجعية والتخلف من الجزيرة العربية، لتفتح عصر الشعوب الحاكمة التي تقرر مصائرها وتحكم نفسها وتلتحم مع بعضها. ثورة الشعوب لن تتأخر كثيرا هذه المرة، وقوى الثورة المضادة التي تتزعمها السعودية و “اسرائيل” ستعجز عن التصدي لعنفوان الجماهير التي ستثور بغضب عميق لتسحق الطغاة والمستبدين والمحتلين والفاسدين. واذا كانت السعودية تراهن على سحق البلدان الصغيرة تارة تحت مسمى “الاتحاد الخليجي” واخرى بعنوان “اصلاح الوضع الخليجي” وردع الحكومات التي لا تمتثل للقرار السعودي، وثالثة بزعم “التصدي للارهاب” مستغلة سياسات التضليل والتجهيل والخداع، فان لكل تلك الاساليب والدعاوى حدودا، وان الحقيقة تفرض نفسها عادة، وان الجماهير الغافلة تستيقظ لتستعيد كرامتها وانسانيتها وتنطلق لتحرر نفسها من قيود الطغاة. هذه اللحظة التاريخية تقترب بسرعة وستفاجأ قوى الثورة المضادة بالسيل الجماهيري العارم الذي يقتلع عروش الظالمين. فبعد فشل السعودية في اليمن والبحرين وسوريا والعراق وقطر، لم يبق سوى تشييع نظامها الظالم الى مثواه الاخير الى الابد. ومع الاعتراف بان صعود ترامب للرئاسة الامريكية وفر لقوى الثورة المضادة داعما قويا، الا ان هذا الدعم لن يطول لانه مخالف لاتجاه سير السنن الالهية. هذه الاستنتاجات بحتمية التغيير وسقوط النظام العربي الديكتاتوري ليس تخرصا او آمالا جوفاء، بل تنطلق وفق ضوابط شرعية مرتبطة بالغيب الذي يطلب من المؤمنين الايمان به.
الامل الكبير خصوصا في صفوف المرابطين في ميادين الشرف، يتجسد يوميا امام المناضلين، وهذا امر ايجابي مطلوب. لكن المطلوب ايضا مواصلة العمل لضمان تحقق التغيير المنشود الذي وعد الله الصابرين والصامدين به. فدماء الشهداء لا تجف، والتضحيات الكبيرة لن تضيع، والوعد الالهي بنصر المؤمنين سيتحقق بعون الله تعالى، وان طالت المعاناة وتصاعدت التضحيات.
اللهم ارحم شهداءا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين.
حركة احرار البحرين الاسلامية
7 يوليو 2017 (195)

مقالات ذات صلة