فاقض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياة الدنيا

فاIMG_5194قض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياة الدنيا
حين يتفوه الجالسون على كراسي القضاء بالحكم على رجال الله، وهم يعرفون ان ذلك الحكم ليس سوى قرار سياسي من الطاغية، فانهم يحاربون الله ورسوله وعباد الله الصالحين. انهم يتفوهون بالفحش من القول، ويصدرون احكام الجور ظلما وعدوانا بحق شباب لم يقترفوا ذنبا ولم يرتكبوا خطيئة. وكل ما فعلوه انهم لبوا نداء الحق وعملوا بأمر الله، ان يتصدوا للظلم ويردوا على الظالم، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. وبهذا يصبح اصدار الاحكام القاسية عليهم واصدار الاوامر بقتلهم ضربا من الكفر: ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم”. اما المظلومون الذين يؤتى بهم مقيدين بالاغلال، فقد تجردوا عن الدنيا وملذاتها ونذروا انفسهم لله سبحانه، وخدمة الناس والدفاع عن المظلومين والمستضعفين. لقد حطموا الشيطان وتجاوزوا وساوسه والتزموا باوامر الله ورسوله، فاصبحوا عرضة لانتقام الظالم: سيد الشهداء حمزة، ورجل رد على حاكم ظالم فقتله”. اما القاضي الذي قبل لنفسه ان يكون بوقا للطغاة والظالمين، وسمح لنفسه بالنطق بحكم لا يرضاه الله ورسوله، باعدام شاب مؤمن سعى من اجل الخير والاصلاح، وجشم نفسه عناء الرد على الحاكم الجائر، فما أجرأه على الله ورسوله، وما أبعده عن الحق وأقربه الى الظلم والانحراف.
في الاسبوع الماضي صدرت الاحكام الجائرة بحق ابناء الوطن، ما بين الاعدام والسجن المؤبد وسحب الجنسية، وكلها قرارات جائرة بعيدة عن العدل والانصاف والقانون. هذه الاحكام الجائرة اصدرها حكام ظالم يكره البحرين واهلها، ويوالي اعداء الامة ويتنازل عن السيادة للاجانب، ويستقدم المحتلين بدون وازع من ضمير. لقد سعى للانتقام من المظلومين مستخدما امكانات الدولة لحماية حكمه وعصابته المجرمة التي ولغت في دماء الابرياء، وعاثت في الارض فسادا. ويخطيء من ينظر للقرارات الجائرة بحق ابناء الوطن من زاوية قضائية او حقوقية، فهي قرارات جائرة صدرت عن حقد وانتقام، ولا اساس منطقيا او قانونيا لها. فالقضاء في البحرين تحول الى سلاح يستخدمه الطاغية للانتقام من ابناء الوطن الذين هتفوا ضد الاستبداد والحكم القبلي وطالبوا بالتحول الى نظام حر يختاره الشعب ولا يفرض عليه. ومنذ اعدام الشهداء الثلاثة: سامي مشيمع وعلي السنكيس وعباس السميع في يناير الماضي ادرك المواطنون حقيقة ربما كانت غائبة عن بعضهم: ان الخليفيين مصممون على استئصال ابناء الوطن ضمن مشروعهم للابادة الجماعية بوسائل شتى. هؤلاء الطغاة الجاثمون على صدور ابناء الوطن تحولوا الى وحوش كاسرة تنهض الآدميين وتستمتع بالاستماع لأنات ضحايا التعذيب في الطوامير الخليفية. لقد ماتت قلوبهم واصبحت كالصخور الجامدة، بلا شعور او حراك.
امة العرب والمسلمين تعيش واحدة من أسوأ الحقب في تاريخها وأشدها سوادا. وحين يتم الاستعانة بالاجانب لقتل ابناء الوطن، فلا يمكن الحديث الا عن حمامات دم قادمة نتيجة السياسات غير المسبوقة التي لا تعكس حكمة او انسانية ابدا. وعندما يتعامل ملك السعودية بزائرته البريطانية بالطريقة التي حدثت، فيوقع معها اتفاقات التعاون العسكري والامني والاقتصادي في مقابل مليارات الدولارات المنهوبة من بطون الجائعين في الجزيرة العربية، فان ذلك تعاون على الاثم والعدوان ومعصية الرسول. هذا التحالف غير المقدس موجه ضد شعوب المنطقة في الجزيرة العربية والبحرين واليمن بشكل خاص. ان التحالف غير المقدس الذي يفرض على المنطقة في غياب ارادة شعوبها، انما هو موجه لخدمة مصالح اعداء الامة، سواء الطامعين في خيراتها او المحتلين اراضيها. ولقد انطلقت الاصوات الحريصة على الخير من زوايا بريطانية عديدة تطالب رئيسة الوزراء بفتح ملفات حقوق الانسان مع السعوديين، والمطالبة بوقف العدوان على اليمن وسحب القوات السعودية من البحرين. ولكن السيدة تيريزا ماي، برغم اشارتها للرغبة في اثارة تلك القضايا، كانت اكثر اهتماما باسترضاء مضيفيها في الرياض، وتكرار دعمها للعدوان على اليمن، واصرارها على دعم انظمة الحكم القبلية المفروضة على الشعوب بالنار والحديد. وجاءت زيارة ماي للرياض بعد ايام قليلة من حادثة الاعتقال المدني للبوق العسكري السعودي، احمد العسيري، الذي كان في زيارة للعاصمة البريطانية لترويج السياسة السعودية وشراء مواقف الاعلاميين والحقوقيين. لكن كيده كان ضعيفا، فاذا به يفاجأ بمعارضي عدوان حكومته يتصدون له ويعرضونه لاعتقال مدني وفق القوانين البريطانية، ويرشقه بعضهم بالبيض. فكان رد فعله يعكس طبيعته واخلاق النظام الذي ينتمي اليه بتوجيه اشارة قبيحة باصبعه الوسطى سجلتها عدسة الكاميرات التي تلاحقه. واستخدمت تلك الاشارة لتأكيد قذارة الحكم السعودي واخلاق منتسبيه.
شعب اليمن صمد امام العدوان السعودي، كما فعل الشعب البحراني ايضا. هذا الصمود المذهل امام آلة الموت السعودية افشلت مشاريع قوى الثورة المضادة في المنطقة، فلم يستطع المعتدون كسر شوكة الشعبين او النيل من ارادة ابنائهما. ويتواصل الصمود في اليمن بحرمان المعتدين من اية فرصة لتحقيق اي انجاز عسكري يذكر، فيما يتصاعد الغضب الشعبي ازاء ذلك العدوان الذي استهدف اليمنيين على تعدد انتماءاتهم السياسية والمذهبية. ويوما بعد آخر يزداد الضغط على امريكا وبريطانيا اللتين تزودان المعتدين بالسلاح، وتنطلق الدعوات من الجهات الاعلامية والحقوقية لوقف تزويد قوى العدوان بالسلاح والقنابل الموجهة والصواريخ المدمرة. وبرغم ذلك يتواصل دعم المعتدين وتتصاعد اعداء الضحايا من اهل اليمن، وتنتشر المجاعة ويتفشى المرض، يحدث ذلك امام مرآى العالم ومسمعه. اوروبا تلوذ بالصمت، ولا تطلق الامم المتحدة تصريحا واحدا يطالب بوقف العدوان وانهاء معاناة الشعب اليمني المنكوب. مع ذلك ينبري ضحايا التعذيب في البحرين لرفع صوتهم متضامنين مع شعب اليمن ومطالبين بوقف العدوان السعودي الوحشي على ارض سبأ. وفي الوقت الذي ينشغل فيه الخليفيون بسباقاتهم التي تبدأ بصيد الطيور وسباق الهجن وتصل الى سباق السيارات، يواصل الشعب الثائر فعالياته اليومية بدون توقف. ففي الوقت الذي يطالبه فيه بوقف العدوان على اليمن، فهو يرفع شعارات الحرية ويطالب بانهاء الحكم الخليفي واسقاطه بعد ان اصبح وبالا على الانسانية ورمزا للظلم والجور وانتهاك الحقوق والاعتداء على كرامة الانسان. يتظاهر الرجال والنساء مطالبين بوقف ما أطلقوا عليه “سباق الدم” لانها دعم للظلم والجور والاستبداد والاعتداء على الانسان. لقد كسر البحرانيون كافة قيود القمع والاستبداد وتجاوزوا الخطوط التي وضعها الطاغية وعصابته ومنعوا المواطنين والاحرار من ممارسة حقهم في التجمع والتعبير واختيار النظام السياسي الذي يناسبهم. مع ذلك فلا شيء يعلو فوق صوت الحق والعدل، ولا مجال للمساومة عليهما او النزول عند ارادة الجلادين والسفاحين واعداء الانسانية. انه صمود اسطوري في زمن التراجع والخضوع والخنوع. فطوبى للمؤمنين والاحرار، الثائرين ضد الظلم، المتضامنين مع المستضعفين، الهاتفين بحياة الشعب والحرية والاستقلال.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
7 ابريل 2017 (123)

مقالات ذات صلة