غششني لا اصيدك في الهدة غششني

غسان سرحان

كم يبدو المشهد السياسي البحريني اليوم شبيهاً بمشهد يتكرر كثيراً في مدارس البحرين، فطالما تعودنا – من درس في مدارس البحرين- على وجود طلاب “لوفر”، لا يقومون بحل واجباتهم أو مذاكرة دروسهم ويقضون أيام الفصل الدراسي باللعب والهروب من الحصص الدراسية – حتى يحين موعد الأمتحانات، فتراه يقترب من أحد الطلبة المتفوقين والأضعف منه جسمانياً ليقول له الجملة المشهورة “غششني لا أصيدك في الهدة”، بعض الطلبة المتفوقين يرفض ذلك ويخبر المدرسين بما هدد به، وبعضهم يخضع لهذا الطالب “اللوفري” خوفاً من بطشه “في الهدة”. كم يبدو المشهد السياسي اليوم شبيهاً بذلك، فهناك حكومة شبيهة بالطالب “اللوفري” لم تقم بتفيذ “واجباتها” أو مذاكرة دروسها على امتداد أربع سنوات مدة “الفصل الدراسي” ، فهي لم تقم بحل ملف المفصولين والمعتقلين السياسين والشهداء والمصابين او غيرها من الملفات المعيشية والسياسية والحقوقية والتي تؤرق المواطن البحريني كالإسكان وغلاء المعيشة وتدني الرواتب.

كما لم تذاكر هذه الحكومة الشبيه بالطالب “اللوفري” دروسها جيداً ولم تتعلم من تجربة المقاطعة السابقة، فهي لم تتحاور مع المعارضة السياسية لتوجد حل للأزمة السياسية الموجودة في البلد وفضلت التوجه للإنتخابات النيابية منفردة مرة أخرى دون مذاكرة، مطلقة تهديدات شبيهة بالتهديدات التي يتوعد بها الطالب “اللوفري” الطلبة المتفوقين. فبدلاً من الإجتهاد والمثابرة لإنجاح العملية السياسية في البلد والتوجه نحو الديمقراطية الحقيقية والوصول إلى نسبة تفوق حقيقية كالتي تحققت في ميثاق العمل الوطني، تقوم الحكومة للحصول على نسبة النجاح فقط بتهديد المواطنين، فتخرج علينا برسائل تدعوا فيها المواطنين أحياءً وأمواتاً ومعتقلين ومفصولين للمشاركة في الانتخابات النيابية القامة، ولا توفر جهداً عندما تتوعد وتربط التوظيف والخدمات الحكومية مستقبلاً بالمشاركة في الإنتخابات، وكأنها تقول للمواطنين إما أن تشاركوا لتنجحوا مشروعي وإلا سنجر عليكم الويلات، متشبهةً بالطالب “اللوفري” الذي يهدد المتفوقين ب “يا تغششني يا اصيدك في الهدة”


(2667)

مقالات ذات صلة