عام واعد بالنصر وسقوط الطغيان الخليفي

img_3852عام واعد بالنصر وسقوط الطغيان الخليفي

عام آخر يتصرم، ومعاناة الشعوب العربية تتواصل في ظل انظمة الاستبداد والديكتاتورية. وفيما تم تخدير اغلب هذه الشعوب بايدي الحكام الطغاة، وتهميش كافة مشاريع التغيير الديمقراطي، بقي شعب البحرين وحده يكافح باسم الامة من اجل اختراق حصار قوى الثورة المضادة على شعوب الامة. تلك القوى تهدف لتحقيق امرين: تهميش الاسلام وابعاده عن حياة المسلمين العامة، ومنع قيام منظومة ديمقراطية تعيد للشعوب كرامتها وتلغي تاريخا طويلا من الاستبداد والقمع والتخلف. ومن اجل ذلك تتصاعد الهجمة على الامة جمعاء. فهي الامة التي انتفضت شعوبها مجتمعة قبل ستة اعوام، وهي الامة القادرة على تغيير موازين القوى في ا لمنطقة والعالم لو اصبحت محكومة بالحرية والعدل، وهي الامة الوسط التي تستطيع المساهمة في رفد العالم بمنظومة روحية تملأ فراغ انسان القرن الحادي والعشرين الذي يضطهده الحكام بوسائل شتى. وهي الامة التي تستطيع ان تقدم للانسانية نموذجا حضاريا متقدما في العلم والاخلاق والعلاقات الانسانية. هذه القيم هي التي تجعل اعتناقه بشكل متواصل ظاهرة متميزة في عالم يوجه بالقوة نحو المادة والفساد والاستهلاك. ولذلك اصبح ممنوعا على هذه الامة ان تتمتع بالحرية والامن والتطور والوحدة. وسعى حكامها الظالمون لضرب العقل والمنطق لدى الاجيال الجديدة لان العقل يحول دون الوصول الى ما آلت اليه اوضاع المسلمين في الوقت الحاضر.
مع انقضاء العام الجديد، وبعد شهر ديسمبر آخر، ثمة سؤال مهم تفرضه الظروف. كيف استطاع شعب البحرين الاحتفاظ بثورته ستة اعوام متواصلة فيما توقفت ثورات الشعوب العربية الاخرى في منتصف الطريق او ربعه؟ لماذا بقي الحراك البحراني هو ما تبقى من “الربيع العربي” الذي كان واعدا بمستقبل مشرق للامة وشعوبها؟ ثمة حقائق يجدر ذكرها هنا ذات صلة بالتساؤلات المطروحة. اولاها انه برغم صغرره السكاني يواصل حراكه الميداني بدون كلل او ملل. هذا برغم استخدام ابشع وسائل التنكيل التي استخدمت فيها الخبرات الامنية الغربية، خصوصا البريطانية لخنق الحراك. فلم يتوقف حراكه يوما، بل ان مسيراته متواصلة، وقادته صامدون ثانيها: ان التوازن القائم له طرفان: الشعب البحراني الصابر المحتسب الذي لم يزده القتل والتشريد والمعاناة الا صمودا، ويشمل الطرف الثاني العصابة الحاكمة وستتة جيوش تدعمها: السعودي والاماراتي والباكستاني والاردني، بالاضافة لكل من القاعدتين الامريكية والبريطانية. ثالثتها: ان الشعب البحراني رفض القبول بـ “نصف ثورة” كما فعل قادة الثورات الاخرى، فلم يساوم على المطلب الجوهري الاساس الذي يتمثل باحداث تغيير جوهري في النظام السياسي يعيد السلطة الحقيقة الى الشعب ويسحبها تماما من العائلة الخليفية التي ليس لحكمها شرعية قانونية او شعبية. ورفض كافة الضغوط من قبل حلفاء العصابة الحاكمة من البريطانيين والامريكيين، وأصر على الاستفادة من تجارب الماضي التي كان الخليفيون فيها ينكثون العهد وينقلبون على الشعب كلما استتب لهم الامر. رابعتها: ان الشعب البحراني رفض كذلك الانجرار الى مشاريع الثورة المضادة وشعاراتها. فرفض المشروع الطائفي جملة وتفصيلا وحال دون وقوع اية مصادمات ذات طابع مذهبي، وحصر الصراع بينه وبين العصابة الخليفية، وأصر على ان الشعب يد واحدة بوجهها. بينما استدرج بعض قادة بعض الثورات الى المستنقع المذهبي واستبدلوا شعار اسقاط النظام بالدخول في صراع مع المسلمين الشيعة. شعب البحرين ادرك ان هذا سلاح قذر لدى قوى الثورة المضادة فرفضه وتصدى له. اما قادة بعض الثورات الاخرى فقد وقعوا في المنزق الطائفي فخسروا المعركة. خامسها: ان الشعب البحراني أصر على نقاء ثورته، وتشبث بمشروع “المقاومة المدنية”. وبرغم السعي المتواصل من العصابة الخليفية لجره للعنف، فقد استمر في حراكه السلمي واصبح ضحية للعنف السلطوي وارهاب الدولة. سادسها: ان ثورة البحرين شاملة، فقد شارك فيها الكبير والصغير، المرأة والرجل، وتعرض الجميع للقمع الخليفي غير المحدود. فقتلوا الثوار في الشوارع وعذبوهم في السجون، وحكموا عليهم بالسجن المؤبد، بل ان بعضهم بلغت احكامه اكثر من مائتي عام، وسحبت جنسياتهم، وقام الخليفيون بنفيهم الى الخارج.
مع تصرم العام 2016 يبدو الافق مشرقا امام ثوار البحرين. فعلى الصعيد الميداني تواصل الحراك الثوري بدون توقف وارغم الخليفيين على اكتساب حق الاحتجاج برغم انف الجلادين. وبسبب الثمن البشري الهائل الذي دفعه الشعب من دماء ابنائه، فقد تصدر آباء الشهداء قيادة الشارع الثائر. فبعد ان قتل ابناؤهم ظلما وعدوانا لم يعد هناك خسارة اكبر، فقرروا الصمود والقيام بدور القادة المعتقلين الذين كانوا سيتصدرون الاحتجاجات والتظاهرات بدون خوف او وجل. وعلى الصعيد الحقوقي تمت تعرية العائلة الخليفية كعصابة مجرمة، يمارس افرادها التعذيب ويرتكبون ابشع الجرائم ضد الانسانية. وملفات الامم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية اصبحت وثائق دولية تدين النظام ابتداء من رأسه الذي أقر ممارسات عبيده من الجلادين وفرق الموت. وفشلت محاولات تضليله في الجانب الحقوقي ايما فشل، فاصبحت التشكيلات التي انفق عليها اموال الشعب لتحميه من غضب العالم الحقوقي، دليلا دامغا على اصراره على قتل الضحية ثم السير وراء جنازتها. فما عاد هناك من يقبل بهذا التضليل الذي لم ينطو على احد. واصبحت منظماته التي روج لها وساعده على ذلك بعض المسؤولين البريطانيين، مرفوضة من قبل المنظمات والهيئات الدولية لانها فقدت مصداقيتها عند الاختبار. فلجنة التظلمات لم تنصف ضحية واحدة من ضحايا التعذيب، ولم تساهم في اطلاق سراح سجين سياسي واحد اعتقل بسبب رأيه. والهيئة الوطنية لحقوق الانسان لم تستطيع ان تحمل ملف حقوق البحرانيين باي شكل، بل اصبحت في نظر الجميع اداة لضرب الشعب يستقوي بها امام المنظمات الدولية. وعلى الصعيد السياسي، تلاشت فرص التصالح بين الطرفين. واصبح الشعب البحراني يشعر في عمقه بانه يعيش حرب وجود ولن يسمح لاحد بمصادرة حقه في وطنه او التنازل عن سيادته على ارضه بتسليمها للمحتلين. واصبح الطاغية وعصابته يشعرون ايضا انهم يخوضون مع الشعب البحراني الاصيل حرب وجود ايضا، بعد ان اصبحوا مرفوضين من قبل الشعب والقوى الثورية، هذا يعني مفاصلة كاملة بين الشعب والعصابة الخليفية، وهو انجاز كبير تجاوز الشعب به عقد الماضي التي كانت تفرض عليه الشعور بانه تابع للحكم الخليفي الذي يملك الارض ومن عليها. هذا التحرر من اي عقد مع الخليفيين فتح الباب على مصراعيه امام كافة احتمالات الصراع واشكاله.
اما على الصعيد الاقليمي فان تراجع السعودية وفشلها في مواقع عديدة اضعف الخليفيين وحلفاءهم. لقد فشلت السعودية في لبنان، وتمرد عليها سعد الحريري الذي قام مؤخرا بتشكيل حكومة بالاتفاق مع حزب الله الذي رشح حليفه ميشيل عون رئيسا للجمهورية. وجاءت عمليات الموصل لتكشف قوة العراق وبداية خروجه من النفق المظلم الذي حاول المحتلون حصرهم به. واصبح الحشد الشعبي قوة عملاقة تقلق السعوديين بشكل كبير وبقية القوى الرجعية التي ترى في ذلك انتصارا للنمط الايراني. وخسرت السعودية رهانها على الفصالئل المسلحة في سوريا، وجاء تحرير مدينة حلب من ايدي الارهابيين ليصفع السعودية مجددا بقوة، وليحطم كبرياءها الذي اكتسبته بعد احتلال البحرين. اما اليمن فقد اصبح مستنقعا للقوات السعودية التي تخوض حربا خاسرة اصبحت تجر الويلات على السعودية، ماليا وسياسيا واخلاقيا. حتى ان بريطانيا وامريكا، وهما الحليفان لها في تلك الحرب، اصبحتا تحت ضغط كبير من الممجموعات المناهضة للحرب والداعمة لحقوق الانسان، والتي تعتقد ان السعودية ارتكبت جرائم حرب واسعة وان بريطانيا تعتبر شريكة في تلك الجرائم. وجاءت زيارة رئيسة الوزراء البريطانية الى البحرين لحضور قمة مجلس التعاون الشهر الماضي ليكرس التورط البريطاني في البحرين لغير صالح الشعب البريطاني الذي يرفض التمدد خارج البلاد خصوصا في هذه الفترة الحرجة التي تشهد تقشفا وضعفا كبيرا في الاداء المالي. ان التراجعات السياسية والميدانية لقوى الثورة المضادة ستؤدي لكشف الجبهة الخليفية وتعريضها لمخاطر شتى من بينها خطر السقوط المدوي. الشعب البحراني لم يعتمد يوما على القوى الاقليمية بل على الله دائما، وسيواصل حراكه الميداني وثورته حتى تتحقق اهدافه وفي مقدمتها حق تقرير المصير واقامة النظام السياسي الذي يريده وانتخاب حكومته طبقا لدستور يكتبه ابناؤه بايديهم. هذا هو حصاد العام الذي هتف الشعب خلاله كل يوم: الشعب يريد اسقاط النظام. وكل عام وانتم بخير
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
30 ديسمبر 2016

  (240)

مقالات ذات صلة