شهيد آخر، روحه تعبيء الطاقات، ونوره يبشر بفجر النصر

img_3852شهيد آخر، روحه تعبيء الطاقات، ونوره يبشر بفجر النصر
فعلها الطاغية مجددا وارتكب جرما كبيرا بسفكه دماء مواطن بريء ظلما وعدوانا واستكبارا واجراما. صعدت في صباح الاثنين الماضي روح الشهيد عبد الله العجوز من اهالي منطقة النويدرات بعد ان رماه اليزيديون من سطح منزل بطابقين، معيدين الى الاذهان ما فعله عبيد الله بن زياد بمسلم بن عقيل عندما رمى بجسده الطاهر من على قصر الامارة بالكوفة. الطغاة يقتدون آثار بعض، والشهداء يلتحقون ببعض ليستقروا في الملكوت الاعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. هذه المرة كانت جريمة الديكتاتور وعصابته نوعا جديدا، تعلموه ممن سبقهم من السفاحين. فقبل عشرة ايام فحسب مزقوا اجساد ثلاثة من شباب الوطن انتقاما منهم بعد ان استطاعوا تحرير انفسهم من سجون الطاغية. وقبل شهر فقط اعدمت العصابة المجرمة ثلاثة آخرين بتهم مزيفة برغم المناشدات الدولية التي اكدت ان المحاكمة كانت جائرة وان الطغاة برروا حكم الاعدام على اعترافات مزيفة انتزعت تحت التعذيب. ولكن ماذا ينفع المنطق مع طغمة دموية استبدلت حكم القانون باساليب الانتقام، واستهدفت السكان الاصليين بالقتل والسجن والتعذيب والابعاد وسحب الجنسية. شباب في عمر الزهور واطفال لم يبلغوا الحلم، ونساء عفيفات طاهرات يسوقهن اعداء الله والانسانية الى طوامير التعذيب للتشفي وبدافع الانتقام والحقد.
حقبة مظلمة هي الاشد سوادا في تاريخ ارضنا وشعبنا، والاشد وطأة على نفوس الاحرار وعشاق العدل والدين. ويوما بعد آخر يشتد التضييق على ابناء الشعب ويتعرضون للمزيد من القهر والاستعباد على ايدي شرار الخلق الذين استقدمهم الطغاة لقتل ابناء الوطن. مع ذلك، وبعد ستة اعوام من التنكيل الذي شاركت فيه ستة جيوش اجنبية ما يزال الديكتاتور خائفا ومرعوبا. ارواح الشهداء تطارده في نومه وتلوح امام ناظريه في صحوته. فيصرخ مطالبا بالمزيد من الحماية. واخيرا استقدم قوات تركية يدفع لها اموال الشعب المنهوبة ويسطلها كالوحوش على احرار الوطن. مع ذلك فما ان يسقط شهيد حتى يصنع قادة آخرين. وهل هناك من هو أشد ثباتا ورفضا للحكم الخليفي المقيت من امهات الشهداء اللاتي مزق الحقد الخليفي اجسادهم؟ قافلة الشهداء تمتد بطول البلاد وعرضها، ويتسابق الشباب للالتحاق بها موقنين انهم هن المنصورون وان جند الله هم الغالبون. لم يخشوا الموت يوما ولم يستطع فرعون وجنوده ان ينال من عزميهم ان يثبط مسعاهم. كل منهم يخرج من بيته لا يلوي على شيء، لديه مهمة واحدة: تلبية نداء الواجب الالهي والنهوض بالمسؤولية التي يتقاعس الكثيرون عن حملها. لا يخاف الواحد من ابناء هذا الشعب من الموت او القتل او السجن او التعذيب لانه ينظر بعين الله فيرى ما يراه جلادوه. وتتواصل المسيرة بدون توقف، فكلما قتلوا بطلا بحرانيا انبرى ابطال آخرون لحمل رايته والتصدي للمحتلين، ايا كان جنسهم او دينهم. وفيما يرفض الابطال الابتعاد عن الميادين، تخفق قلوب الامهات بالدعاء من الاعماق بان يمحق الله هذه الطغمة الفاسدة وان يري العالم معنى القصاص الالهي العادل انا من المجرمين منتقمون..
يعتقد الديكتاتور ان بامكانه اسكات الاصوات المعارضة او كسر شوكة فرسان الميادين، وسرعان ما تنكشف الحقيقة اماهم فاذا بهم محاصرين بالثورة من كل زاوية ومكان. وكلما تكرر خروج الابطال الى الشوارع برغم الاستخدام المفرط لاساليب القمع المحرمة دوليا، ازداد الطاغية ضيقا وتأففا وغضبا. فكيف يعصي ا وامره اولئك الجياع؟ كيف يعصون اوامر يزيد وهو الذي يسعى لافراغ البلاد من هتافات الحرية ومقولات الاحتلال والتشبث بالحق الذي لا يتغير مع الزمن. فالبحرانيون الاصليون هم اصحاب الارض، اما الخليفيون فمحتلون غاشمون. ينهبون اموال الشعب والوطن وينفقوها في مجالات الامن والاستخبارات وشراء ذمم الزعماء الغربيين الذين يسقط الكثيرون منهم امام اغراءات الخليفيين الذين عجزوا ان يؤسسوا دولة حديثة مؤسسة على الحق والعدل وحكم القانون. في كل ليلة تسهر عيون الاحرار تفكيرا في ما سيأتي به الصباح، بعد ان يعيث زوار الليل وعصابات الشر بالبلاد واهلها. لكن هؤلاء الاحرار يستيقظون على انغام النضال والحضور الميداني في كل مواقع الحرية وحكم القانون. فما اروع تلك التجارب التي يخوضها شعب البحرين، وما أشد صلابة هذا الجيل الذي خرج من رحم المعاناة واكسبته ا لتجربة وعيا ورشدا وإباء وصمودا وإصرارا. وما أتفه الطاغية الخليفي الذي يزداد تقهقرا وضعفا بمرور الوقت. فها هو يستدعي المزيد من المرتزقة الاجانب لعلمه ان ارادة الشعب الثائر قادرة على هزيمة المحتلين والمرتزقة الذين عميت ابصارهم عن الحق وانقادت نفوسهم للمال المنهوب من بطون الجياع البحرانيين.
الطاغية يظن انه حين يقتل بحرانيا اصيلا فانه سيكسر معنويات ذويه ورفاقه، ولكن ما ابعده عن الحقيقة. فما ان يضرج شاب بمداء الشهادة حتى تتحول عائلته ليس الى المشاركة في النضال والصمود، بل للتصدي والقيادة ومضاعفة الجهود لتعبئة الجماهير وتوجيه الجماهير الثائرة. فحين تظهر والدة الشهيد سامي مشيمع وتقول: ما رايت الا جميلا، وحين تصرح اخت الشهيد علي السكنيس: لقد اعددنا اكفانا لبقية شبابنا، وحين تصرح والدة الشهيد عبد الله العجوز بفخرها لاستشهاد نجلها على ايدي القتلة الخليفيين، فان ذلك يعني ان سياسة الديكتاتور وعصابته وداعميه قد فشلت وانها ساهمت في بلورة ثقافة جديدة لاجيال مقبلة بالتصدي للاحتلال الخليفي والسعودي، ومواصلة الطريق حتى اسقاط نظام العصابة المجرمة. ان جيل اليوم يختلف كثييرا عن جيل الحقبة التي سبقت 14 فبراير. يومها كان الكثيرون قد وقعوا ضحية التشويش والتضليل والشعارات الخليفية الفارغة. اما اليوم فهم يستقون ثقافتهم ومواقفهم من تجاربهم اليومية التي يصلح كل منها لان يكون دليلا للثائرين في كل مكان، لانها تجربة صاغتها الدماء ورسمتها معاناة الضحايا. صحيح ان احدا لا يسمع بهذه التجارب، وصحيح ان الخليفيين قد شيدوا جدرانا عازلة مع العالم الخارجي ومنعوا المسؤولين الدوليين من زيارة البلاد، ولكن هتافات الثوار واستغاثات ضحايا التعذيب وعويل الثاكلات، لا يمكن احتواؤها ضمن رقعة جغرافية محدودة او حصرها بحقبة زمنية ضيقة. حين تعلن وزارة الخارجية الخليفية بانها لن تدعو المقررين الخاصين التابعين للامم المتحدة، فانما ذلك يؤكد دعاوى التنكيل والاضطهاد والتعذيب والقتل خاج القانون. وتعود الذاكرة الى نهاية التسعينات عندما كانت الضغوط تسلط على الخليفيين لدعوة المقرر الخاص حول الاعتقال التعسفي، لويس جوانيه، فيرفض الخليفيون ويؤجلوها الزيارة مرة بعد اخرى، حتي تم تبييض السجون في فبراير 2001. طاغية اليوم يرفض السماح بزيارة المقررين الخاصين حول التعذيب والقتل خارج القانون، ولكن الى متى؟ لقد طفح الكيل واصبح اضطهاد الشعب البحراني حقيقة اقرها المفوض السامي لحقوق الانسان، وتدعمها الحقائق والوقائع. ولذلك اصبحت المهمة الانسانية تتطلب ارغام الديكتاتور الخليفي على السماح بتلك الزيارات لاكتشاف حجم الجرائم التي يمارسها الخليفيون وداعموهم والتي هي في حقيقتها جرائم ضد الانسانية. الواضح انه ليس الطاغية وحده هو الذي يرفض السماح بتلك الزيارات بل داعموه في لندن وواشنطن ايضا. برغم ذلك ستتواصل الثورة المظفرة لتكسر ظهر الخليفيين ولتحرر الارض من المحتلين والمرتزقة، ولتجعل البحرين أيقونة للحرية والعدل والمساواة وحكم القانون. هذا ما يتطلع اليه الثوار الذين وعدهم الله بالنصر والغلبة على قوى الثورة المضادة وحفنة الاشرار الذين يحاربون الله ورسوله والانسان.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
24 فبراير 2017 (122)

مقالات ذات صلة