شكرا جنيف ولكن

لكسمبورغ تدين إعدام 3 نشطاء في البحرين*الدكتور راشد الراشد*

*بالتمرد الغاضب وحده يصنع النصر وإدانات الدول في مجلس حقوق الإنسان تستهدف دغدغة العواطف بأمل كاذب ومهمتها الأساسية تبريد الغضب والتنفيس عن الإحتقان ولم يحدث تاريخيا أن مثل هذه الإدانات حققت تغييرا لنظام مستبد ومتسلط ومتشبث بالسلطة والظلم والفساد لا تزيحه إلا المجابهة*

شكرا لكل من بذل الجهد لإبراز الإنتهاكات لحقوق الإنسان في البحرين ولكل من رفع صوتا ضد القهر والتمييز الذي يمارسه النظام في المنابر الدولية ومنها الحالي في جنيڤ، والشكر الجزيل لكل تلكم الدول التي تعاطفت مع القضية البحرانية وأدلت بدلوها وسطّرت من توصيات ضد المظالم والإنتهاكات التي نتعرض لها في صراعنا مع هذا النظام المغتصب للسلطة والشرعية ..

شكرا لكل هؤلاء جميعا ، لكن ما ينبغي التأكيد عليه هنا ان هذا اليوم سيمر كغيره من الأيام على النظام وسيتجاوزه كما تجاوز ما شابهه من ايام خصصت لمحاسبته على انتهاكاته والتي يعتقدها البعض منا انها ستكون عصيبة او ثقيلة على النظام وعليه فعلينا أن لا نبالغ في مردودات هذا الإدانات على المستوى الشعبي لأنها ليست اكثر من توصيات على الورق وأن لا نسعى لإيهام شعبنا بأن مثل هذا القرارات او الإدانات هي من ستأتي بالنصر او تعجل به!

فرغم إحساس الناشطين الحقوقيين بأهمية الإنجاز الذي تحقق لدورهم في تسجيل إدانه هنا أو تنديدا هناك ضد النظام ، او استنباط توصيات دولية، فإنه ورغم تقديرنا لإخوتنا الناشطين الحقوقيين لإنجازاتهم وعملهم الدؤوب، فإن مثل هذا القرارات لم تغير في تاريخ الأمم من مصير أي مجتمع مضطهد يعيش تحت سلطة احتلال او تحت نظام مستبد غاشم ظالم للشعب، وهي لن تكون بديلا بأي شكل عن فعاليات الداخل ، بل أجزم هنا بأن هذه المحافل تقوم بدور خطير في هدم وتدمير الحراكات الوطنية من أجل العدالة وجل ما تستهدفه دغدغة المشاعر وتبريدها بأمل كاذب ومرواغ للنصر والتغيير ، أو لا أقل فإنها تقوم بمهمة التنفيس عن الغضب والإحتقان عند تغذية الإحساس بوهم الإنجاز في طريق التغيير السياسي المنشود .

وفِي الحقيقة فإن من يجعل هذه الدول تقوم بالمراجعة الدورية هي إستمرار عمليات التمرد في الداخل وتصاعد وتيرة الرفض ومطالب التغيير وليس بقاء الظلم او الإضطهاد من قبل هذا التظلم ضد هذا الشعب، فهناك العديد من الشعوب المحرومة والمضطهدة من قبل انظمة مستبدة وظالمة وغير شرعية ولكنها ليست مدرجة على جدول اعمال المراجعة الدولية لأنها لم تنتبه لأهمية حراك الداخل او لأنها متكلة على النشاط الدبلوماسي او الحقوقي الدولي ليحل لها قضيتها مع نظامها المستبد!

بعد ٧ سنوات من الإدانات في مجلس حقوق الإنسان فإنه أمام مستوى الإضطهاد والظلم والقهر وإنعدام الحرية وغياب العدالة لا تسوى مقدار الحبر الذي تكتب به ، وأنه ليس أمامنا سوى أن نمضي مع شعبنا ليرسم خطاه في مسار الأحداث والتاريخ بالتمرد على الأرض والرفض للديكتاتورية والإستبداد ، وأن ما سيأتي بالنصر على هذا النظام الديكتاتوري الأرعن ورعاته هي تلك التضحيات البطولية والغالية والكبيرة التي نقدمها ويقدمها هذا الشعب العظيم في طريق التحرر والإنعتاق من الديكتاتورية والإستبداد ..
(91)

مقالات ذات صلة