حمامات الدم التي سفكها الخليفيون ستغرقهم الى الابد

حمام الدم يجري في البحرين مسار الدم في عروق الانسان. وكما ان العروق تغدي الاجساد بالدم، فان دماء الشهداء تغذي في الاوطان روح الكرامة والثورة والايمان. وكلما ازداد عدد الشهداء اقترب النصر لان دماءهم تتحول الى طوفان يجرف انظمة الاستبداد والظلم والطغيان. وما اكثر الطغاة الذين سقطوا بفعل ارادة الجماهير الغاضبة التي تبلغ مستويات من الوعي تدفعهم للبقاء في ميادين العطاء وتوفر لهم مستلزمات النصر. وهذا واضح من مسار الاوضاع في البحرين. فما ان يسقط شهيد حتى يبعث الحياة في الحراك الذي قد يتباطأ بسبب الظروف. وقد يستطيع الحاكم ضبط الامور طالما بقيت يداه نظيفتين من الدماء، وبقي عقله مسيطرا على عواطفه الشيطانية المتطلعة للهيمنة والاستعلاء. اما حين يبدأ باراقة الدماء فسرعان ما تتحول الى طوفان جارف لا يترك شيئا للنظام الطاغي بل يجرف النظام معه ويلقي به في مزبلة التاريخ. وعندما ارتفعت روح الشهيد مصطفى حمدان، وهو آخر شهداء البحرين، تنفست ارواح المجاهدين الصامدين وشهقوا مستنشقين نسيم الحرية وهاتفين بحياة الشعب وحرية الوطن. اولئك هم شهداء البحرين الذين ما يزالون يتضرجون بالدماء ويحتضنون تربة اوال ويعانقون الحرية. ان شعبا كهذا لا يمكن كسر ارادته مهما كان سلاح الطاغية وعصابته. ستة اعوام انقضت من عمر الثورة وما يزال الشعب مستمرا بدفع ثمن التغيير. يسقط شهداؤه مضرجين بدمائهم فتحمل الام جسد شهيدها وتقول: اللهم تقبل منا هذا القربان. الثائر يودع اخاه الشهيد في الميدان قائلا: انا الشهيد التالي. نساء هذا الشعب سطرن من الملاحم ما اكتظت به كتب التاريخ، خرجت يوميا الى الشارع هاتفة: الشعب يريد اسقاط النظام. ورفعت اللافتة مكتوبا عليها: هيهات منا الذلة. وتصدت للمرتزقة والمحتلين بقبضة يدها هاتفة: الشعب يريد اسقاط النظام. يحمل الوالد نجله الشهيد بيديه ويصرخ بوجه الطاغية وعصابته: يسقط حمد، يسقط حمد.
فما الذي يملكه الديكتاتور؟ لا شيء سوى البطش والارهاب والعنف. وليس لديه سوى المرتزقة الاجانب الذذين جاء بهم من اقاصي الارض ليقتلوا ابناء الشعبب الاصليين. ولانه لا ينتمي للارض او الوطن او الشعب او الهوية او التاريخ فقد عمد منذ ان سرق السلطة من الشعب بدعم الاجانب قبل 18 عاما لتغيير التركيبة السكانية في البلاد، فجاء بالآلاف من الاجانب ووظفهم وجنسهم معتقدا انه يستطيع ان يغير الحقائق ويشوه الواقع. وسعى لتضليل الشعب بمشروعه السياسي كاستحقاق للانتفاضة المباركة التي تفجرت في التسعينات، وسرعان ما انكشف مشروعه الجائر، فعبر الشعب عن غضبه بثورة هي الكبرى في تاريخ البلاد، وكشف الطاغية امام العالم خصوصا اقرانه بمجلس التعاون، فاكتشف الجميع انه حاكم يرفضه شعبه ويفتقر للمصداقية الدستورية والشعبية، ويعتمد على الاجانب لبقائه. ستة اعوام من الحراك الميداني المتواصل استطاع تعرية النفاق السياسي لدى القوى التي رفعت شعار الديمقراطية وحقوق الانسان لتخدير العالم، وسرعان ما اتضح عجزها عن تجسيد تلك القيم. ويوما بعد آخر يزداد الشعب اصرارا على اسقاط الحكم الخليفي القبلي الذي ينتمي للماضي السحيق ولا يستطيع اخماد ثورة شعب تواق للحرية، عاشق للعدل، عدو للاستبداد والظلم. يتحداه الحاكم الجائر بوسائله القمعية الرهبية فيرد له الصاع صاعين، وينطلق من الميادين لازالة الغطاء الذي تلفع به عملاء النظام، ويقول للعالم “المتحضر”: كفى نفاقا وتضليلا.
في البحرين شعب رشف من معين النضال والجهاد واقتفى اثر الحسين بن علي عليه السلام، فتصدى للمحتل الاجنبي في الماضي والحاضر. وقف بوجه البرتغاليين الذين احتلوا البلاد في العام 1522، وواصل النضال معهم حتى هزمهم وارغمهم على الانسحاب بعد ثمانين عاما، فيما استمر حكمهم المنطقة اكثر من 150 عاما. فانتقم البرتغاليون من ذلك الشعب باستقدام عائلات اجنبية من شبه الجزيرة العربية لمعاقبتهم على مقاومتهم الوجود الاجنبي. هذا هو شعب البحرين الاصلي الذي رفض دائما الاستبداد والظلم وتصدى للاحتلال الاجنبي، ورفض الاستسلام كل قوة غاشمة كانت تسعى للهيمنة على مقدراته. وثمة رابط تاريخي بين البحرانيين وجيرانهم، وهو خيط لم ينقطع يوما ولم يخضع لتأثير التاريخ او الاخلاق او الاعتبارات الاخرى. اما اليوم فقد نضج هذا الشعب كثيرا، وألى على نفسه ان يتحرر من تبعات الماضي ورموزه، وان يبني مستقبله ومستقبل ابنائه واخوته مهما كانت المصاعب والمشقات. الثائر البحراني في الميدان لم يعد يخشى بطش الخليفيين برغم ما ارتكبوه من جرائم لا تحمي المظلومين من كيد الظالمين. وتكشف الاحتجاجات التي لم تنقطع يوما عمق الشعور الوطني بحب الوطن والسعي المتواصل لتحريره وتحقيق الظروف التي تعيد للشعب كرامته وتفتح له ابواب حريته وتمنحه سلطة الحكم وفق ما تقتضيه مصالحه. وتؤكد المواكب التي تخرج لتأبين الشهداء حيوية الشعب وحضوره الميداني وكسره القيود التي فرضها عليه الخليفيون والسعوديون. لقد كسر الاحرار بعنفوانهم تلك القيود وانطلقوا على طريق الخير والحرية ولن يقبلوا بالعودة الى الحقبة السوداء التي عاث فيها الفاسدون والمفسدون، وشنوا فيها الحروب على الشعوب، وأقروا الاحتلال وسعوا لجر الشعوب نحو التطبيع معه. يعرف البحرانيون ان الفجر الذي ينتظرونه واعد بالفرج والنصر، وان ارادة الحرية قادرة على قطع الايدي التي تمتد للوطن والشعب بالاذى. فلن ينسى الاحرار شهداءهم ولن يستطيع احد كسر ارادة التغيير لديهم، ولهم في الشعوب الاخرى التي حققت النصر بصمودها خير عبرة وموعظة، فالظلم لا يدوم، والشهداء لا يهزمون.
الشهر الماضي كان للشعب موعد مع عدد من الشهداء الذين تضرجوا بدماء الشهادة في محراب الكرامة، بعضهم عذبوه حتى انهار جسده من الاعياء ورحل الى ربه الكريم، والآخر حكم عليه بالاعدام ظلما وجورا، وثالث استهدف بالرصاص الحي او الشوزن وهو يهتف بالحرية. هذه الجرائم لم تفت عضد الشعب الذي آلى على نفسه الذود عن الوطن وتحريره من المحتلين والغاصبين، بل يزداد الاصرار والصمود مع تكثف القمع والاضطهاد. في جنيف كانت صرخات المعذبين تصك اسماع الحكومات والمنظمات الدولية، وان كان ممثلو الشعب الحقوقيون قد منعوا من السفر لحضور الدورة الاخيرة لمجلس حقوق الانسان. ومنذ ان سيطرت قوى الظلم والاستبداد على المنظومة الحقوقية الدولية واشترت مواقف الكثيرين بالمال. فلم تعد جنيف مكانا فاعلا برغم تصريحات المفوض السامي لحقوق الانسان المتكررة حول الاوضاع الحقوقية المتداعية في البحرين. الخليفيون لهم ا كثر من موقف ازاء ذلك. فحين يصدر موقف شديد يدينهم بارتكاب جرائم ضد الانسانية يملأون الدنيا ضجيجا ويصرح مسؤولوهم بعدم جدوى مجلس حقوق الانسان وان دوره هامشي لانه لا يستطيع تنفيذ تصريحاته. ومن جانب آخر يتصرف الخليفيون وفق الاوامر التي تصدر لهم من لندن بالسعي لترضية مجلس حقوق الانسان. فيصدرون تصريحات مختلفة، ويعلنون عن تقديم دعوة للمفوض السامي لزيارة البلاد. هذه المرة اصدروا الدعوة كما فعلوا مرارا في السابق خصوصا مع المقررين الخاصين، ولكنهم لم ينفذوا ايا من تلك الدعوات. هذا التلاعب بالمواقف والتصريحات يعكس ازمة سياسية واخلاقية وميدانية. فقد طفح الكيل بالجرائم الخليفية في مجال حقوق الانسان، بالاعتقالات التعسفية التي لم تتوقف يوما، وبالتعذيب الذي هو العمود الاساس للسياسة الامنية للعصابة الخليفية المحتلة، وثالثة بالسعي المتواصل لابادة السكان الاصليين واستبدالهم بالاجانب. الخليفيون اصبحوا اداة لغيرهم، منذ ان سلموا السيادة على البلاد لغيرهم. انهم يعرفون تماما ان ايامهم في الحكم باتت معدودة، فمهما طالت فسوف يسقطون، بعد ان تقطعت كافة خيوط التواصل مع البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة). فلا مجال للعودة الى ما قبل 14 فبراير ابدا، ومن يسعى لتقوية موقع الخليفيين فانه يخون الوطن والشعب ويخسر الصفقة لان الخليفيين راحلون طال الزمن ام قصر.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
31 مارس 2017 (93)

مقالات ذات صلة