حقائق خمس بعد الفتك الخليفي بالابرياء

IMG_0140كشف العدوان الخليفي المتوحش على منزل سماحة القائد الشيخ عيسى احمد قاسم وما اعقبه من اجراءات قمعية واسعة النطق امورا عديدة، يجدر التوقف عندها. ومن هذه الامور ما يلي:
اولا: ان الطاغية خسر المعركة السياسية والاخلاقية عندما بعث قواته المرتزقة للاعتداء على المواطنين العزل، وامعن فيهم قتلا وأسرا بدون رحمة. ام سماحة الشيخ عيسى فقد ظهر امام العالم رجل موقف ومشروع خير وعنوان شعب وأمل أمة. بدا الديكتاتور قزما صغيرا يحتمي بقصره ويبعث وحوشه لنهش اجساد الآدميين. فما اوسع البون بين الطرفين: طرف متوحش ومتعطش للدماء لا يلتزم بدين او اخلاق او قيم، يقوم بعدوانه وليس واثقا بكسب المعركة، بل يستمر في غيه ويضاعف جرائمه. فهو على شفا حفرة من النار يخشى الوقوع في اية لحظة. وطرف صابر محتسب واثق بالنصر الالهي المحتوم، يرى في ما حدث يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر مايو 2017 نصرا حقيقيا وضرورة لنيل رضا الله سبحانه. المعتدي يصرخ من الألم مع انه هو المعتدي، ويبالغ في اكاذيبه عارفا ان احدا لا يصدقه ابدا، يبحث عن اعذار واهية ويقول للعالم انه “هزم ايران” في الدراز، وانه استطاع ان يعيد الامن لاهلها، ويأتي بسيارات مكتظة بالعملاء لتصويرهم امام منزل الشيخ في مظهر البهجة، ليدعي للعالم ان اهل الدراز فرحون بما حدث. ما اتفهه واوهاه، وما اقرب سقوطه.
ثانيا: ان العدوان الآثم كشف للعالم بشكل اوضح ان البحرين تشهد محنة عميقة جسدها ذلك العدوان، وان الوضع بعد ستة اعوام من الثورة ما يزال واعدا بالتغيير، وان الديكتاتور وعصابته يعيشون حالة انهيار اخلاقي غير مسبوق، فلا حاد من اصدقائهم الاجانب يقوى على اصدار موقف داعم لجريمتهم. كما كشف صلابة ايمان شباب البحرين بربهم ودينهم وقائدهم وقضيتهم. وتكفي ا لمكالمة ا لاخيرة التي بثت على مواقع التواصل الاجتماعي صوتا وكتابة، بين الشهيد محمد الساري واخيه، لتؤكد الثقة الكاملة لدى انصار الحسين في مقابل بلطجية الطاغية الملثمين الذين يتخفون وراء الاقنعة والخوذات، بعد ان انسلخوا من انسانيتهم وتحولوا الى وحوش كاسرة. كانت المعركة واضحة انها بين طرفين: ايماني انساني مبدئي، ووحشي متكبر سفاح يريق الدماء بلا حساب. فما هي النتيجة؟ بقي الشيخ طودا شامخا بعد العدوان، وكبرت روحه وصموده، وشعر بضرورة الاستمرار في مشوار التغيير وفاء لدماء الشهداء الذين لبسوا الاكفان وتضرجوا بدم الشهادة وصمدوا حتى الموت، ولم يتراجعوا او يستسلموا. غرقوا في بحر الدماء داخل منزل الشيخ، فاعادوا للذاكرة ما حدث في كربلاء، فكأنهم رسموا لوحة متحركة لفريقين: محمدي واموي، وستظل صور الملحمة التي خا ضوها حاضرة امام الشعب ومختزنة في ذاكرة الوطن الى يوم القيامة. وربما كانت “عاشوراء الدراز” ضرورة لتأكيد عمق الولاء لله سبحانه ورسوله وآل بيته عليهم السلام. لقد نهب الطاغية اموال الحقوق الشرعية التي كانت بحوزة سماحة الشيخ الذي كان ملاذا للعلماء والفقراء والمؤسسات الخيرية، فيجمع اموال الحقوق لينفقها من اجل الخير، بينما استفرد الطاغية باموال الشعب ونهبها وانفقها على نفسه وعصابته وبنى بها قواعد الاحتلال الاجنبي.
ثالثا: ان الطاغية ازداد توترا بعد ارتكابه المجزرة. فأصبح خائفا ترتعد فرائصه ويخطط لاخماد كل صوت لا يسايره او يقر جريمته. فعمد لمن بقي من المغردين خارج طوامير التعذيب، ومارس بحقهم من التعذيب ما يندى له الجبين لمنعهم من اطلاق كلمة واحدة لانتقاد جريمته. هذا ما فعله مع حسن الشارقي وعادل المرزوق. ثم توجه لمن بقي من نشطاء حقوق الانسان، ونكل بهم بوحشية غير مسبوقة. وبلغ العذاب الذي لحق بهم في طوامير التعذيب ما جعل الواحد منهم لا يكتفي بالتوقف عن التغريد او النشاط الحقوقي فحسب، بل يعلن ذلك ويعزوه لـ “ظروف شخصية”. العالم يفهم مغزى ذلك، فما كاد يمر يوم واحد حتى اصدرت المنظمات الحقوقية ومنها العفو الدولية بيانات تعتبر ذلك سحقا لكل قيم الانسان والتمدن والحضارة. فهل هذا تصرف المنتصر ام الخاسر؟ هل هذه تصرفات الواثق بالنفس الذي يسعى للانفتاح وتوسيع الحريات ام لحاكم متجبر يشعر بدنو اجله بعد ارتكابه ابشع المجازر؟ “يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدو فاحذرهم، قاتلهم الله انى يؤفكون”. لم يستطع ا لطاغية استحصار موقف داعم الا من شركائه في البطش والاجرام والعدوان كحكام الامارات والسعودية. وهل يمكن ان تكون بطانة الشر وسيلة للنصر؟
رابعا: ان الجريمة الشنيعة التي ا رتكبها الديكتاتور وعصابته اختتمت كافة ما أطلق عليه “المشروع الاصلاحي” الذي فرضه على الشعب قبل خمسة عشر عاما. فما بقي منه شيء اطلاق، بل عادت الاوضاع الى أسوأ مما كانت عليه قبل استيلائه على الحكم بعد موت ابيه. فقد انتهت مقولات حرية الصحافة والتعبير، ومنع العمل السياسي الحر، واغلقت الجمعيات السياسية، وسجن رموز العمل الوطني، واخنقت كافة الاصوات المعارضة. ونظرا لشعوره العميق بالجريمة أقدم الطاغية على خطوة جديدة باصدار قرار بحل جمعية “وعد” ذات التوجه الوطني الليبرالي. وقد ازداد حنقه بعد ان اصدرت بيانا منفصلا عن بيان الجمعيات الاخرى ذات الاتجاه اليساري، واطلقت وصف “الشهداء” على الذين مزق الطاغية اشلائهم في الدراز. وصدرت على الفور بيانات الاستنكار من جهات سياسية وحقوقية عديدة ضد القرار. ولو لم تفعل وعد ذلك لما حظيت بالاحترام والتقدير، ولساهمت باقرار سياسات الطاغية واستبداده. ويسجل لبعض رموز وعد انهم يسعون لملء فراغ الساحة من الاصوات الوطنية الصادقة نظرا لاعتقال اغلبهم. فبقي صوت المناضل الوطني ابراهيم شريف ممثلا لتلك الاصوات المغيبة، الامر الذي اصبح مصدر غضب متواصل وحنق عميق في نفس الديكتاتور المجرم. فما جدوى وجود اية مؤسسة او جمعية اذا أخمدت انفاسها واجبرت على ان تكون بوقا للتوحش الخليفي؟ لقد اصدرت العصابة الخليفية الباغية قرارات سابقة بحل جمعية العمل الاسلامي وجمعية الوفاق واعتقلت رموز جمعية التجمع الوحدوي. وجاء قرار حل جمعية وعد لينهي آخر ما بقي من الادعاءات الفارغة لنظام يحتضر وينتظر سقوطه ا لمحتوم في وقت غير بعيد. وليس مستبعدا ان يعمد الطاغية لاصدار قرار جديد بغلق صحيفة “الوسط” او نهبها كما فعل سابقا.
خامسا: في شهر رمضان المبارك تتجدد الروح الرافضة للشيطان وممثليه من الطغاة والسفاحين. يصوم شعبنا البحراني البطل على انغام الاستغاثات من طوامير التعذيب او عويل اليتامي الذين فقدوا آباءهم في المجازر الخليفية المتكررة، او امهاتهم المعتقلات. ولكما تعمق المحنة ازدادت علاقة المؤمنين الصادمين مع ربهم متانة وصدقا. يقرأ المؤمنون بين آيات القرآن ما يدفعهم للصمود والصلابة امام المحن: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة” ويميل الكثير من المفسرين للقول بان الصبر يعني الصوم او ان الصوم أبلغ تجسيد للصبر. والصبر هنا يعني الثبات على الموقف والاستقامة على الدين والعقيدة وقيم الحرية التي يوفرها الايمان الحقيقي بالله سبحانه وتعالى. وهل هناك ثبات اكبر مما جسده شباب الوطن في لحظة العدوان الخليفي على منزل سماحة الشيخ عيسى قاسم؟ روايات لا تتوقف عن صمود الثلة المؤمنة عندما اعتدى المجرمون على المؤمنين. محمد كاظم زين الدين ومحمد الساري ومحمد العكري ومحمد حمدان واحمد العصفور، اسماء جديدة اضيفة لقائمة الشهداء الخالدين الذين اريقت دماؤهم على رمال اوال واختلطت اجسادهم بثراها. وستبقى آثار رصاصات الغدر الخليفي رمزا لسقوط الاخلاق الخليفية وخروج الطاغية وعصابته من الدائرة الانسانية الى عالم الحيوان والتوحش والشيطنة: “ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم”. فاذا كانت روح الشهيد علي عبد الهادي المشيمع، اول شهداء الثورة المظفرة باذن الله، قد نفخت في الشعب روح الحياة والتمرد على الموت والاستسلام، فان ارواح شهداء الدراز اضافت للثورة مآثر واسبابا للبقاء والنصر. فما اجمل تلك الوجود الناضرة التي صدقت في موقفها وحاولت منع الاعداء من الوصول الى رمز الدين والوطن، فخرت على ثرى اوال مضرجة بالدماء وهي تدعو ربها التعجيل بنصر المؤمنين الصادقين وهزيمة المجرمين المتوحشين. في هذا الشهر الكريم لا يرد الدعاء عن الله سبحانه، فلتختلج القلوب بدعائها ولتتضافر الجهود للتعجيل بسقوط العصابة المجرمة وانهاء عهدها الاسود الذي أحال نهار البحرين ليلا واستقدم الاحتلال واعتدى على الحرمات، سيسقطون كما سقط من قبلهم من الطغاة، وهذه سنة الله سبحانه “ولن تجد لسنة الله تبديلا”
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
2 يونيو 2017 (132)

مقالات ذات صلة