اخر الاخبار

ثورة شعب البحرين: 80 شهرا من الوعي الثوري المبدئي

IMG_0575-300x143-295x143يعرف الخليفيون ان بامكانهم ان ينتهكوا حقوق الانسان كما يريدون وان ذلك لن يحرك اي طرف دولي يملك قوة حقيقية ضدهم. فالعالم ليس محكوما بالمباديء ولا يهمه ما يحدث لسجين يتعرض للتعذيب المتواصل كما حصل للمحامي ابراهيم سرحان، او ابتسام الصايغ. فموضوعة الحقوق شعار يرفعه الغربيون لتسجيل نقاط ضد مناوئيهم، ولا يعيرون له اهمية عندما يتعلق الامر باحد من حلفائهم. يضاف الى ذلك ان الدول الغربية نفسها، الداعمة للخليفيين والسعوديين قد يرتكبون ابشع الانتهاكات بدعوى الحفاظ على امن بلدانهم، كما فعل الامريكيون في ذروة الحملة على تنظيم القاعدة بعد حوادث 11 سبتمبر الارهابية. ويمكن القول ان العصابة الخليفية جمعت من السجلات السوداء في هذه المجال ما يفوق دول مجلس التعاون مجتمعة. مع ذلك فبعض الغربيين يبررون لها او يلتفون على القضية باجراءات غير فاعلة لاجهاد النشطاء وتضييع الوقت. الخليفيون يعلمون ذلك جيدا، ولذلك لم تعد لديهم خشية من وخزة ضمير دولية توقظ زعماء “العالم الحر” وتدفعهم لاتخاذ اجراءات حقيقية ضد من ينتهك حقوق شعبه. اما الاشارة لهم من بعيد من قبل بعض الساسة فلا يعني الكثير لديهم. كما ان لغة الحقوق المتبعة هذه الايام تؤكد غيابها كاولوية لدى السياسيين. ففي افضل الحالات فان الدول التي تطلع على تلك الانتهاكات “تعبر عن قلقها”، وتسعى للتخيفي من ممارسات التعذيب بعدم الحديث عنها كحقائق ثابتة بل عن “دعاوى بانتهاكات حقوق الانسان”. ونادرا ما يصدر عنها ما يفيد الشجب او الا ستنكار او الاحتجاج على ممارسات الانظمة القمعية مثل آل خليفة.

الخليفيون يعون ذلك جيدا، ولذلك بين الحين والآخر يصرح وزير خارجيتهم مستسخفا الجهات الحقوقية الدولية ومعبرا عن عجزها عن القيام بعمل ما للتصدي لها. يعرفون كذلك ان مجلس حقوق الانسان يخضع للتوافقات الحكومية وان دوله يدعم بعضها بعضا وان المال النفطي قادر على شراء المواقف والتأثير على السياسات والمواقف. لكن ما يجهلونه او يتجاهلونه ان ظلمهم خلق ديناميكية ثورية في اوساط الشعب لا يمكن كسرها او تجاوزها. فالسياسة لا تخضع لعامل واحد بل تتأثر بالعديد من العوامل. الشعوب لم تتحرر بقرارات من المحافل الدولية، بل بقرارات من ابنائها. ومن يقرأ خريطة التغيرات التي حدثت في السنوات الاخيرة في المنطقة يرى ان التغير السياسي الذي حدث بفعل الخارج كثيرا ما تحول الى كارثة لذلك البلد وشعبه. فبرغم ان شعب العراق ضحى على مدى 35 عاما بشبابه وشيوخه ونسائه فان دخول الامريكيين على الخط غير مجرى التغيير المنشود. تدخل الامريكيون في الساعات الاخيرة لاسقاط نظام خائر لم يعد ثمة مبررات لوجوده. وبهذا التدخل هيمنوا على البلاد والعباد، فاصبحوا يوجهون الامور كما يريدون. وعندما سعى العراقيون للتحرر الكامل منهم وتهميش دورهم اصبحوا يهددون بتمزيق العراق، واولى الخطوات على ذلك الطريق الاستفتاء الكردي المزمع اقامته في شهر نوفمبر المقبل. وسوف تستخدم الورقة الكردية للضغط على بغداد والتهديد بتمزيق العراق ان اصر اهله على استقلال قرارهم على غرار ايران. وفي الاسبوع الماضي قاموا بافتعال ازمة مع حلفاء العراق في لبنان، بسبب الاتفاق الذي افضى الى نقل المقاتلين السوريين الى مناطقهم في دير الزور بالقرب من الحدود العراقية – السورية. تمت اثارة القضية وكأن الآخرين خططوا لاعادة داعش الى العراق. يضاف الى ذلك تصاعد النغمة التي خفتت فترة ازاء ايران، بهدف توسيع الهوة بين بغداد وطهران ومنع اي تحالف استراتيجي بين البلدين.
الخليفيون يعلمون ان ثورة الشعب هي العامل الاقوى لاحداث التغيير، وان الشعوب التي تثور تنتصر دائما، وان تأخر ذلك النصر. فلا يستطيع طاغية ان يقهر شعبا الى الابد، وان سعى لتغيير تركيبته واستقدام المرتزقة والمجنسين من الخارج. وقد تتدخل قوات خارجية لدعم النظام المتنهالك، ولكنها لا تستطيع توفير الشرعية لذلك النظام او اطالة عمره طويلا. فالظلم لا يدوم والطغيان لا يبقى والاحتلال لا ينتصر ولا يصبح مقبولا. فهل تحول الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين الى حالة مقبولة برغم مرور سبعة عقود؟ من هنا تتعمق قناعة الشعب والوطن بحتمية النصر لان ذلك وعد إلهي محتوم ولا يخضع لاية حسابات او اعتبارات بشرية. وعندما ثار شعبنا قبل اكثر من ستة اعوام لم يؤسس حساباته على دعم الخارج او على اساس ان معاناته ستجذب عطف الآخرين بعنوان حماية حقوق الانسان او غيره. انطلق في ثورته على اساس مبدأ ازالة سبب المنكر والظلم والفساد والانحراف متمثلا بحكم العصابة الخليفية التي تمثل احتلالا بغيضا للبلاد.
في المعارك والحروب الدائرة اليوم في منطقتنا، من الغالب ومن المغلوب؟ حين تبذل السعودية الاموال لمنع تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في اليمن والتعرف على مرتكبي جرائم الحرب، فذلك لا يمكن ان يصنف انتصارا باي معيار. وحين تنبري 57 منظمة حقوقية لتطالب مجلس حقوق الانسان بتشكيل تلك اللجنة فهذا يعني ان الدبلوماسية السعودية قد فقدت اثرها واصبحت بلا جدوى. وعندما يسعى التحالف الرباعي الشرير الذي تقوده السعودية لاستمالة قطر وتهميش الشروط الثلاثة عشر التي فرضها ذلك التحالف على الدولة الخليجية الصغيرة، فان ذلك هزيمة سياسية ونفسية واخلاقية. وحين يغيب الحجاج القطريون عن موسم الحج فلا يذهب سوى اقل من مائة انسان يتضح حجم الفشل السعودي في ادارة الازمات. لقد اشعلت مملكة الفتن نيران الفتنة بين المسلمين ودعمت الارهاب بالفكر والمال والتدريب، وروجت التطرف الذي يكفر الآخرين ويستبيج دماءهم ويستهدف مقدسات المسلمين بمعاول الهدم ليس في مكة والمدينة فحسب بل في العرا ق وسوريا وليبيا ومالي وسواها من البلدان. فإلى أين اوصلتها تلك السياسات؟ وهل اصبحت السعودية اليوم اقوى مما كانت عليه من قبل؟ هل اصبح الخليفيون مدعومين بقوة لا تهزم؟ ام اصبحوا جميعا اوهى من بيت العنكبوت؟ لقد كان امرا مفاجئا هرولة السعودية نحو العراق وايران اللتين استهدفتهما بالتكفير فهم “صفويون ومجوس وكفار”. في هذه المعركة الخاسرة سقط الكثيرون ممن استسلم للمشروع السعودي الذي طرح في العام 2011 بهدف ضرب المشروع التحرري للشعوب العربية. وكان من نتيجة ذلك تغول القزم السعودي وسعيه لصهينة الوضع العربي واجهاض القضية الفلسطينية والتطبيع مع الكيان الاسرائيلي وبث الفتنة بين المسلمين وتمزيق شعوب الامة واستهداف المشروع الاسلامي برمته. اليوم يدرك من تماهى مع المشروع السعودي انه ساهم في ضرب نفسه قبل ان يضرب من استهدفتهم السعودية آنذاك بالتكفير والتسقيط.
شعبنا البحراني ربما كان الوحيد من بين الشعوب الثائرة التي رفضت المشروع السعودي وتصدت له. ويكفي ان شبابه عبروا عن ذلك الرفض باعتصام اسبوعي لم يتوقف ابدا منذ الاجتياح السعودي لأراضيه. شعبنا رفض التطرف والطائفية والارهاب، كما رفض القبول بنصف ثورة وأصر على التغيير الشامل. شعبنا ضحى بوعي وصمد وما يزال مرابطا في الميادين، يهتف اليوم كما هتف في فبراير 2011: الشعب يريد اسقاط النظام. لم يغير ثوابته او اهدافه او شعاراته. يطالب بالتغيير، كما يدعو لوحدة الامة ويتظاهر ضد الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. يرفض التدخل الانجلو – امريكي في شؤون الامة، كما يرفض وصاية التراث القبلي على حياتها، شعبنا وقف ضد العدوان السعودي على اليمن، كما احتج على استهداف قطر من قبل التحالف الرباعي الشرير الذي تقوده السعودية. وبهذا كله يقدم شعب البحرين مثالا للمبدئية الواعية والانتماء الحقيقي للانسانية والاسلام والامة، ويتمسك بالخيار الثوري والمقاومة المدنية لتحقيق اهداف ثورته المظفرة باذن الله. مدرسة في المبدأ والوعي والنضال يجدر بمن اخفق في الامتحان الفتنة التعلم منها ليتحقق التغيير المنشود في امة ما برحت مستضعفة ومظلومة. ان حدث ذلك فسينحو الربيع العربي المقبل باتجاه آخر يقود ثورات شعوبه للنصر على الطغيان والاستبداد والاحتلال، وما ذلك على الله بعزيز.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، وفك قيد أسرانا وتقبل قرابيننا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
1 سبتمبر 2017 (132)

مقالات ذات صلة