ثورة الشعب تبدأ عامها السابع بشموخ وإصرار

img_3852 في انهار الدم المسفوحة في البحرين تسبح ارواح الشهداء موجهة سفينة الشعب التي يسعى الطغاة لاغراقها وقتل من فيها. في زمن العهر السياسي والخيانة للانسانية والاخلاق، لم تبق في ساحات التصدي للطغيان والاستبداد والديكتاتورية سوى الثاكلات التي مزق السفاحون احلامهن وساوموهن على موقفهن وطهرهن باغتيال فلذات أكبادهن. منذ ان اطل العام الميلادي الجديد على الدنيا، غاص الخليفيون الى الاعناق في وحل الجريمة، فكلما مزقوا أشلاء واحد من الآدميين اصبحوا اكثر ولعا بلعق دماء الابرياء. لقد ماتت قلوبهم وانكسفت ضمائرهم فما عادوا من جنس البشر ولا من صنف الانسان. لقد حولتهم الجريمة الى وحوش مفترسة في شكل آدمي، فلا يتقنون سوى نهش الاجساد البشرية والرقص على اشلاء الابرياء. ما عادت دنيا الانسان تستوعبهم، لانهم تمردوا على دوافع الخير واختاروا طريق الشر. ولقد توارث الابناء هذه السمات، فاصبحوا “لما دخلت امة لعنت اختها”. ما عاد بامكان الانسان السوي التمييز بين افرادهم، فمن يعتقد ان بينهم رجلا رشيدا، فليراجع عقله وقلبه، لكي يكتشف خطأ اعتقاده وليدرك ان من استمرأ قتل البشر لا يهون عليه ارتكاب إثم آخر. في زمن العهر السياسي الدولي والجاهلية القبلية واستشراء ثقافة السلب والنهب والاستحواذ على اموال الفقراء، ضاقت السبل على من يبحث عن مخرج لفضاء العدل والانسانية. مسكين ذلك الانسان الذي ما يزال يظن ان بامكانه ارتقاء سلم الكمال في عالم ما فتيء يغوص في وحل الجريمة والتعسف والظلم. في عالم القرن الحادي والعشرين، حيث يتنافس الطامعون للسيطرة على ما لدى المظلومين من حقوق هدر اكثرها، فانما ذلك يعكس مدى سقوط المستوى الانساني في عالم المادة المفعم بالدعاوى الفارغة.

ما ان اطل العام الميلادي الحالي حتى كان العدو الخليفي قد حسم امره واختار طريق الشر المكشوف بدلا من تغليفه بمقولات فارغة ودعاوى قبول الآخر. بدأ مشروعه الدموي بتصفية ثلاثة شباب من ابناء الثورة في عتمة ليلة شتوية قارسة، انتقاما وحقدا ورغبة في تعليم الآخرين درسا لن ينسوه. وعندما اخترقت الرصاصات الاربع الجسد الغض لكل منهم، رقص الطاغية على الاشلاء وبدأ حملة اخرى من التنكيل والسجن والتعذيب، مدعوما بقوى الشر الطامعة في الهيمنة على امة محمد بن عبد الله مستغلين الخليفيين بعد ان اعمى الله ابصارهم وسلب من قلوبهم الايمان، واخزاهم ذلا بين اقرانهم. واعتقد هؤلاء  ان اغتيال سامي مشيمع وعباس السميع وعلي السنكيس سيكون قاصمة الظهر للثوار الذين لم يعتقدوا ان الطاغية الخليفي سوف يقدم على تلك الخطوة النكراء. وظن ايضا ان ذلك سيكون درسا بليغا للآخرين بان نهايتهم لن تكون مختلفة. اعتقد الطاغية خطأ ان بامكانه تركيع البحرانيين بالقمع والاضطهاد ومصادرة الحقوق والحريات وتفريغ المصطلحات من محتواها وارتداء لباس الحرية والديمقراطية والاصلاح. ولكن تلك الخديعة لم تستمر طويلا. فسرعان ما وجد نفسه مدفوعا بغرائزه الشريرة لارتكاب المزيد من الجرائم. هذه المرة راى ضالته في شباب بحثوا عن مكان آمن يقضون فيه ما تبقى من شبابهم بعد ان ولغ الطغاة في دمائهم وحولوهم الى بشر مستعبدين لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا. قام الطاغية وعصابته بتصفية الثلاثة  الذين كانوا قد حطموا عنفوانه بهروبهم الناجح من سجن جو الرهيب وافلاتهم من بين فك شرس لا يرحم من وقع في اسره. وفي غضون ساعات اتضحت الحقيقة بان الطاغية الخليفي امر بالانتقام من هؤلاء الذين كادوا يفسدون عليه جنوده وخططه.

هذه الجرائم تواصلت منذ انطلاق الثورة قبل ستة اعوام، واستمرت حتى بعد حالتي الاعدام اللتين حدثتا في الاسابيع الاخيرة. فالتزام الديكتاتور سياسة التصعيد بعد اعدام الشهيد رضا الغسرة ورفيقيه. فما هي الا بضعة ايام حتى ارتكبت عصاباته جريمة فريدة من نوعها. فقامت برمي الشهيد عبد الله العجوز من سطح احد المنازل ليتهشم جسده ويلقى ربه مضرجا بدماء الشهادة. الطاغية يسعى لامرين: اولهما توجيه رسالة للشعب ورموزه المعتقلين والمهددين وفي مقدمتهم سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم، وثانيتهما تفادي دفع ثمن ارتكاب جرائمه ضد الانسانية باخفاء معالمها والتشويش على الوقائع. الشعب استلم هذه الرسائل منذ سنوات، ولم يتراجع خطوة واحدة، بل أصر على مواصلة نضاله وصموده في ثورته حت ا سقاط الحكم القبلي المجرم. هذا الشعب يعرف قوى الثورة المضادة ومحورها الجديد الذي يمتد ما بين لندن وتل أبيب والرياض، ويعرف دور هذه القوى في ارتكاب جرائم حرب على نطاق واسع في اليمن، ويدعم الارهاب ومنظماته التي ترعرعت برعاية سعودية متواصلة. ويعرف المواطنون كذلك ان هناك رئيسا جديدا في البيت الابيض، اكثر انحيازا للجريمة منه للاخلاق وحكم القانون، وانه قد اعلن انحيازة لجانب حلفائه الطبيعيين الذين يرتكبون الجرائم بدون حدود|. ومن هنا ياتي اصرار الشعب البحراني على خوض المعركة. هذه المعركة كان يفترض ان تخوضها الشعوب العربية المظلومة مجتمعة، لكنها تعيش تحت تأثير التخدير العميق على ايدي قوى الثورة المضادة واموال النفط الهائلة التي توفرها السعودية والامارات لعملها. الكثيرون ينظرون الى الوضع من زاوية التوازانات السياسية والعسكرية، ودخول بريطانيا على خط الهيمنة على المنطقة بديلا للولايات المتحدة التي نقلت ثقلها الى جنوب شرق آسيا وبحر الصين والمحيط الهاديء. وتمارس السعودية باموالها الهائلة التي فقدت اكثر من ثلثلها منذ بداية عدوانها على اليمن، سياسة الاغراء وشراء المواقف وتحييد سياسات الدول الفاعلة على الصعيد الدولي. فهي تزود امريكا بمليارات الدولارات في مقابل صفقات اسلحة عملاقة ودعم مباشر بالذخيرة والخبرات للاستمرار في العدوان على اليمن. ولا تخفي بريطانيا تحالفها مع السعودية ومشاركتها المباشرة في حرب اليمن سواء بتحديد الاهداف ام اتوفير المعلومات الاستخباراتية ام توفير الخبرات التكنولوجية والبشرية لتوجيه سير الحرب. وتتهم المنظمات المناهضة لبيع السلاح السلطات البريطانية بدور في الجرائم الانسانية التي تمارسها السعودية في اليمن. وهناك حاليا قضية كبيرة تانظر فيها المحكمة الكبرى في لندن بحثا عن الدور البريطاني في تلك الحرب. وهكذا تتفاعل التطورات لتظهر السعودية شريكا لأشد الانظمة الخليجية تخلفا، واكثرها ختراقا للقوانين الدولية، وأقلها احتراما لحقوق الانسان. وتتكثف الضعوط على بريطانيا للانسحاب من الحرب الشريرة على اليمن ووقف السلاح المدمر الى السعودية التي اساءت استخدامه واستخدمته في ارتكاب جرائم حرب فظيعة باستهداف الاطفال والنساء والمدارس والمساجد وحفلات الزواج. وقد رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية بسبب استمرارها بدعم السعودية وتزويدها بالسلاح والخبرات. وفي الشهر المقبل يتوقع نطق المحكمة بقرارها.

لقد كان احياء الشعب الذكرى السادسة لثورته المظفرة بحضوره الجماهيري في الساحات والميادين والشوارع، والتوجه نحو دوار اللؤلؤة الذي تحول الى رمز تاريخي لكفاحه، ضربة قاسية للعصابة الحاكمة التي تظاهرت مرارا بانها قضت على الثورة. واضعف هذا الحوار دعاواها خصوصا بعد ان استدعت المزيد من القوات لدعمها بالاضافة للجيوش الستة الاخرى. القوا ت التركية التي قيل انها استقدمت لدعم الاستبداد الخليفي شاهد آخر على فشله في احتواء الموقف او اسكات الشعب. القضية تحولت اليوم الى صراع وجود بين الطرفين، ولن ينتهي هذا الصراع الا بالتغيير السياسي العميق الذي سيزيح الكابوس الخليفي الغاشم عن صدر الشعب. انه الوعد الالهي المحتوم للمؤمنين: “ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله، ان الله قوي عزيز”. هذا الوعد نافذ، والشعب منتصر.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

3 مارس 2017

 

(231)

مقالات ذات صلة