ثلاث شمعات أطفأها الخليفيون فأضاءت الكون

ثimg_3852لاث شمعات أطفأها الخليفيون فأضاءت الكون

فعلها اعداء الشعب مرة اخرى، وفجروا في خصومتهم بدون رادع او حياء او انسانية. أطفأوا ثلاث شمعات منيرة للثائرين على الظلم والاستبداد. حين امر الطاغية باصدار حكم الاعدام بحقهم كان مدفوعا بحب الانتقام من الشعب الذي هتف طوال اعوام ستة متواصلة: يسقط حمد، يسقط حمد. كان البعض من البسطاء يعتقد ان هذا الطاغية لن يوقع على “قرار” اعدام المواطنين الثلاثة: سامي مشيمع وعلي السنكيس وعباس السميع. هذا الاعتقاد يتأسس على فرضيات خاطئة: اولاها ان الديكتاتور يملك اتخاذ القرار بدون تاثيرات خارجية، ثانيتها: انه يتمتع بحصافة وذكاء وعقلية ادارة دولة، بينما اثبت مرارا انه ليس سوى بلطجي يعتدي على الآخرين، ومريض بداء العظمة، ومغرور يبحث عن الالقاب والاسماء، وكسول تبلد جسده وعقله ومشاعره، فلا يعي معاني الرأفة او الشفقة او الرحمة، وعنصري ينتمي لعصابة مجرمة تقتات على القرصنة والنهب. ولذلك اصبح اداة لدى القوى التي تساند حكمه المتهاوي، خصوصا السعودية والامارات. ان شعب البحرين لا يعتدي على احد، بل يحب الخير للجميع خصوصا اخوانه الخليجيين، ولكنه شعب شهم كريم، يرفض ان يستضعف او يهان. لقد اثبت انه اكثر شعوب المنطقة عشقا للحرية واحساسا بالكرامة، وتعففا عن المال والجاه. ولذلك أصر على رفض الحكم القبلي الذي يستضعف البشر ويمارس الطغيان والاستبداد، ويستعلي على الآخرين ويسومهم سوء العذاب. شعب البحرين ثار على واقع سيء سعى الخليفيون فيه لفرض نظام حكم متخلف على شعب متحضر، فأبى الاحرار ذلك وضحوا بالغالي والنفيس لمنع حدوثه. ولذلك يقدمون التضحيات تباعا، فكلما خر شهيد ازدادوا عزما وتصميما وارادة، ليؤكدوا للعالم ان دم الشهيد وقود دائم للثورة.
اما القاتل، فقد اصابه صمود البحرانيين في مقتل. فهو الذي اعتقد ان الملك دائم له، وان سلطانه دائم لا يزول. فلم يعتقد يوما، وهو الذي رفعه اهالي سترة يوما ان يصل الامر به ان يشتم كل يوما ويطأ الثوار صورته وتقدم مواطنة بحرانية على تمزيقها داخل محكمته. فكيف ينظر الى نظرائه من حكام الدول الاخرى حين يلتقي بهم؟ كان يعي معنى الدعم الشعبي، عندما قال في احد اللقاءات التي جمعته مع رموز المعارضة بعد الميثاق: أنني احضر القمة العربية في بيروت هذه المرة وشعبي معي”. يومها كان قد استغفل الشعب وجره الى ما اسماه زورا “المشروع الاصلاحي” الذي سرعان ما اتضحت حقيقته بانه لا يهدف لتهميش الشعب وحرمانه من حقوقه المشروعة فحسب، بل للقضاء عليه واستبداله بشعب آخر يستورده من اصقاع الارض. ويخطيء من يعتقد ان هذا الطاغية يسعى لترجيح اتباع مذهب على الآخرين، ويحول الاغلبية الى اقلية. هذا جانب من الخطة، ولكن الجانب الآخر انه كان يسعى لتهميش كافة ابناء البحرين الاصليين (شيعة وسنة) بتجنيس اطياف متعددة من الاجانب ليصبح هو احد حكام الطوائف التي يمثل كل منها اقلية عددية. فليس من مصلحته ان يصبح المواطنون السنة اكثرية مطلقة، لان ذلك يخلق مشكلة اخرى لا تختلف كثيرا عن مشكلته مع الاكثرية الشيعية. لقد تسابق مع الزمن لتغيير الواقع معتقدا ان الدعم السعودي والبريطاني سيحميه الى الابد. اما البحرانيون فآمنوا بشيء آخر. فمنذ ان اعتنقت قلوب اسلافهم دين الله، وارتبطوا بكتاب الله، آمنوا بسنن الله وقوانينه في الخلق، قرأوا على صفحاته آيات محكمات تؤكد “ان الله لا يصلح عمل المفسدين”، و ان الله آلى على نفسه ان ينصرهم “وكان حقا علينا نصر المؤمنين”، وان الشهيد لا يموت: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا، بل احياء عند ربهم يرزقون”. ورأوا في تاريخ السابقين كيف انتهى الطغاة وخسروا دنياهم وآخرتهم، وكيف اخزى الله من أراد بالاسلام وأهله شرا.
ديكتاتور البحرين ادرك منذ ان اصدر اوامره بالاعتداء الاول على دوار اللؤلؤة في 17 فبراير 2011 انه دشن حربا شاملة على الوطن والشعب، وكان بامكانه، لو اراد ان تتخذ التطورات منحى آخر، تفادي ذلك بتقديم تنازلات معقولة. ولكنه كان قد أضمر الشر للبحرين واهلها عندما سعى لتضليلهم بفرض ميثاقه المشؤوم. واعتقد ان استمراره في الحكم يعني خلوده على الكرسي، وجهل ان ذلك انما هو قرار ألهي بمنحه فرصة أطول ليزاداد إثما فيحق القول عليه فيأخذه الله اخذ عزيز مقتدر. وحين اتخذ قرار إعدام الابرياء البحرانيين الثلاثة الاسبوع الماضي، كان قلبه قد اصيب بالعمى والضلال، فنسي امر الله وقدرته وسنته. فمن سل سيف البغي قتل به. ومن قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا. فات هذا الطاغية ان كتاب الله يحتوي على قصص السابقين الذين استهدفوا المؤمنين بوحشية فكان جزاؤهم الغضب الالهي في الدنيا والآخرة: ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشره بعذاب أليم. لم يطلع الديكتاتور على قصة موسى الذي استضعف موسى وقومه من المؤمنين: ان فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا، يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم”.
الاعدام هو السلاح الاخير الذي يملكه الطاغية، فاما ان يؤدي لاجهاض الثورة او يدفعها للمزيد من الثبات والعطاء. ومن تابع جريمة القتل وردود الفعل المحلية والاجنبية ازاءها اكتشف الحقيقة التي تتجلى في نفوس المؤمنبن بوضوح، ولا تستطيع الدعايات الاستكبارية اخفاءها. لقد ادت تلك الجريمة لتضامن شعبي غير مسبوق، فكان مشهد المعزين منتظمين صفوفا لمواساة ذوي الشهداء صفعة موجعة للخليفيين. اما التظاهرات التي اشتعل اوارها بعد ارتكاب الجريمة فقد جددت روح الثورة واضفت على الحراك بعدا جديدا اقنع الكثيرين بان ثورتهم السلمية دفاع مشروع عن النفس، وان مطلبهم الاساس سقوط الحكم القبلي الخليفي واستبداله بنظام حكم عصري مؤسس على ارادة المواطنين وهادفا لاقامة دولة القانون البعيدة عن الوصاية القبلية ورجعية السعوديين والخليفيين. صعدت ارواح الشهداء الى بارئها، لكنها بقيت ترفرف في سماء اوال الاسيرة لدى الخليفيين، وتناشد الوطن والشعب والشباب مواصلة درب الشهداء الهادف لتحرير البلاد من الاستبداد والطغيان والحكم القبلي المقيت. اما مواقف عائلات الشهداء فقد اضاف لمنابع القوة في الحراك الشعبي الذي تواصل طوال عقود ستة، ولم يستطع التحالف الشيطاني الذي يضم السفاحين والتقلة كسر شوكة الثوار يوما. لا شك ان الالم برحيل هذه الثلة المؤمنة شديد، ولكن الامل ان يتحول ذلك الالم الى مصدر للعطاء والثبات، فابطال الوطن الذين قتلوا ظلما وعدوانا ما يزالون احياء ترفرف ارواحهم في سماء الوطن المفعم بالألم والامل. ويكفي الشعب البحراني فخرا ان يكون لديه والدات ثابتات صامدات، راضيات بقضاء الله، قادرات على توجيه الغضب والالم النفسي باتجاه القتلة الذين اضلهم الله وختم على قلوبهم وسمعهم وابصارهم. لقد اثبتن ان الجرح العميق يلامس القلب والضمير فيوقظهما، ويتصدى للطغيان والظلم فيكشف حقيقتهما للعالم، وما هي الا هنيهة حتى يحكم الله بين المؤمنين والقوم الظالمين.
نعزي أئمة آل بيت رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، ونبتهل الى الله سبحانه ان يتقبل قرابين الشعب والحرية في مقعد صدق عند مليك مقتدر. ونجدد عهدنا للشهداء بالثبات على طريقهم حتى يتحقق لهذا الشعب ما يريد من حرية وكرامة وعدل، وحتى يصيب الله الظالمين والسفاحين والطغاة والمعذبين والجلادين ببعض ما فعلوا، ويأخذهم اخذ عزيز مقتدر.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
20 يناير 2017 (214)

مقالات ذات صلة