اخر الاخبار

تقرير العفو الدولية يفند دعاوى الخليفيين ويكشف وحشيتهم

IMG_0575-300x143-295x143يعتبر التقرير الذي اصدرته منظمة العفو الدولية حول القمع الرهيب للشعب البحراني على ايدي العصابة الخليفية وثيقة دولية مهمة يجب ان يأخذها العالم في حساباته السياسية. التقرير المذكور صدر بعنوان: لا أحد يستطيع ان يحميكم… عام من سحق المعارضة في البحرين” واحتوى معلومات قيمة حول الاعتقال التعسفي والتعذيب الممنهج وسحب الجنسية وغلق الجمعيات السياسية واضطهاد علماء الدين، واعتبر ذلك محاولة لسحق شعب البحرين واحتجاجاته. كما ألقى التقرير اللوم على كل من امريكا وبريطانيا لصمتهمها على ذلك الاضطهاد او دعمهما المباشر او الضمني لما تمارسه العصابة الخليفية. وقال ان تصريح الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، لطاغية البحرين خلال زيارته الاولى للسعودية مطلع العام بان العلاقات بين ادارته والعصابة الخليفية لن تتوتر مجددا، اعتبره الديكتاتور ضوءا اخضر للاستمرار في القمع المفرط. وذكر التقرير ان السلطات الخليفية قامت بعد يومين من ذلك التصريح بالاعتداء على منطقة  الدراز مستهدفة الشيخ عيسى احمد قاسم وقتلت خمسة من الشباب المحيطين بمنزله. التقرير وثيقة دامغة تؤكد ان النظام الخليفي لا يمكن ان يتوقف عن القمع والتعذيب وكافة انتهاكات حقوق الانسان. ويمكن اعتبار التقرير مبررا مشروعا لقطع الشعب البحراني علاقاته مع العصابة الخليفية والاصرار على تحقيق تغيير جوهري في النظام السياسي في بلده.

ماذا يعني ذلك؟ الامر المؤكد ان الخليفيين فشلوا في استرضاء شعب البحرين وسكانها الاصليين (شيعة وسنة)، فاصبحوا يعتقدون ان بامكانهم السيطرة على الوضع بالقمع المتواصل. ويسعى الطاغية وعصابته للتذاكي بتغيير دوافعهم للقمع تارة وتقديم ذرائع متجددة لذلك القمع. ومن المعروف ان النظام الفاشل يبحث دائما عن ذرائع لتبرير قمعه معارضيه ويرفض الاعتراف بان سياساته من اهم اسباب التمرد والاحتجاج ضده. هذه الذرائع تتغير مع الظروف، ولكنها لا توفر حماية لذلك النظام ما لم يصلح نفسه. وحيث ان الانظمة الاستبدادية غالبا تستعصي على الاصلاح، فالنتيجة المحتومة ان يستنفذ اغراض وجوده ويسقط تلقائيا. ولم يسجل التاريخ ان نظاما ديكتاتوريا استطاع ا لبقاء طويلا، حتى لو توفر له دعم اجنبي كبير. هذا الدعم قد يطيل عمره قليلا ولكنه لا يقيه من السقوط المحتوم. وقد عرف شعبنا البحراني طبيعة حكم العصابة الخليفية التي استغلت كافة الذرائع لتبرير القمع والاستبداد، ومن هذه الذرائع ما يلي:

اولا: منذ ان نشأت الحركة الوطنية في العشرينات أصرت على المطالبة باصلاح نظام الحكم. كان ذلك ايام الحماية البريطانية حيث كان المعتمد السياسي يمارس الحكم المباشر، وكان “المستشار” ذراعه التنفيذي حتى العام 1957. ومنذ قيام حركة الهيئة في منتصف الخمسينات كانت اجواء التحرر الوطني تنعكس على الحراك الشعبي في البحرين بشكل كبير. وبشكل تدريجي بدا النضال الوطني وكأنه تعبير عن اليسار الثوري الذي يواجه اليمين الرجعي. وفي اجواء الحرب الباردة كانت الانظمة محسوبة على الامبريالية الراسمالية، بينما كانت الحركات التحررية متهمة بالانحياز للاتحاد السوفياتي. وشهد ربع القرن ما بين قمع الحركة الوطنية في منتصف الخمسينات ونهاية السبعينات اضطهادا متواصلا للمعارضين بدعوى انهم شيوعيون، او عملاء للسوفيات. وتصاعد قمع التيارات اليسارية بعد انتفاضة 1965 وشهدت ذروتها في السبعينات خصوصا بعد حل المجلس الوطني. كانت الذريعة انهم “شيوعيون” و “عملاء للاتحاد السوفياتي”.

ثانيا: منذ الثورة الاسلامية في ايران في 1979 وتصاعد نشاط المعارضة الاسلامية اصبحت آلة الدعاية الخليفية تصر على ربط المعارضين بالجمهورية الاسلامية. فهم “خمينيون” و “صفويون” و “مجوس” و “عملاء ايران”. وكثيرا ما ربط المعارضون بالحرس الثوري الايراني وحزب الله اللبناني. ويعتقد الخليفيون ان ذلك الربط يبرر لهم ما يمارسونه من قمع واضطهاد للمعارضين. واستمرت هذه التهمة اكثر من 35 عاما واستخدمت بقبح لتبرير قتل المعارضين تحت التعذيب ابتداء بالشهيد جميل العلي في مايو 1980 حتى آخر الشهداء الذين مزق الخليفيون اشلاءهم بالاعدام او القتل تحت التعذيب او في الشوارع هذا العام. واصبحت تهمة الارتباط بايران، التي لم يستطع الخليفيون اثباتها بشكل موضوعي بحق احد، كافية، في نظرهم، للتعذيب والقتل والحكم بالاعدام وسحب الجنسية والطرد من الوظيفة. لم تشهد البحرين في تاريخها القديم والجديد قمعا كما حدث في الاعوام التي اعقبت انطلاق الثورة المظفرة في 14 فبراير 2011. وبرغم ذلك لم يستطع الطاغية وعصابته كسر شوكة الثوار، بل استمر الحراك الميداني بدون توقف حتى اليوم.

ثالثا: في الشهور الاخيرة تغيرت التهمة الموجهة للمعارضة. فاصبحوا متهمين بالعلاقة مع دولة قطر، واستخدمت الوساطة القطرية في بداية الثورة للبحث عن حل لتجريم جمعية الوفاق ورموزها، وبثت ابواق الطغمة الخليفية مكالات تمت بين سماحة الشيخ علي سلمان وكذلك الشيخ حسن سلطان مع وزير الخارجية القطري آنذاك، حمد بن جاسم. تلك الاتصالات حدثت بعلم الخليفيين وفي اطار وساطة قطرية كانت العائلتان الخليفية والسعودية على علم بتفصيلاتها، ولم تكن سرية ابدا. مع ذلك اصبحت تهمة التعامل مع قطر احد مبررات الاعتقال والتعذيب والسجن.

رابعا: تلك الذرائع جميعا لم تقنع احدا بالممارسات الخليفية القمعية. واخيرا تفتقت عبقرية التعذيب الخليفية عن ذريعة اخرى: الارهاب. فما ان يرفع مواطن صوته حتى توجه له تهمة الارهاب. وفي عالم يفتقر للقيم والاخلاق والمصداقية اصبحت القوتان الغربيتان الداعمتان للحكم الخليفي، تروجان مقولة الارهاب، برغم ان البحرين لم تشهد ارهابا يذكر. واذا حدثت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشغب الاجنبية، فانه في اسوأ الحالات يعتبر “شغبا”. وما يحدث في العواصم الغربية من احتجاجات خصوصا عند عقد قمة الدول الصناعية يفوق اضعافا ما يجري في البحرين. مع ذلك اصبح مصطلح الارهاب يتكرر بحق المعارضين. فحتى الناشطة الحقوقية ابتسام الصايغ الصقت بها تلك التهمة. وهنا من الضرورة التأكيد على ان ثورة البحرين هي الاكثر سلمية وانضباطا من بين ثورات الربيع العربي، ورفض قادتها وموجهوها الانجرار الى العنف برغم سعي الخليفيين وداعميهم لذلك. الثورة انطلقت سلمية واستمرت كذلك وستظل سلمية حتى تحقق انتصارها الساحق على قوى الظلام والبغي والارهاب والقمع. ويكفي ان شعب البحرين لم يستهدف فردا واحدا من العصابة الخليفية على مدى مائتي عام من الاحتلال الخليفي للبحرين، ولم يصب واحد منهم بجرح، بينما استشهد من شباب البحرين في الثورة الحالية اكثر من 200 مواطن بينهم نساء واطفال. فمن هو الارهابي؟ من هو القاتل؟ من هو المعذب؟ من هو المعتدي؟ من هو المحتل؟

ستتواصل ثورة الشعب السلمية ولن تنجر للعنف يوما لان ذلك مناقض لمشروع التغيير. فمن يريد ان يحكم بلدا لا يسعى لتقويضه وتدميره كما يفعل السعوديون في اليمن او المنطقة الشرقية. شعب البحرين متحضر وعاقل، يعشق الحرية ويؤمن بالسلم المطلق ويرفض العنف ويصر على مواصلة المشروع الذي طرحه رموزه وقادته خصوصا قبل عشرة اعوام، تحت عنوان “المقاومة المدنية” اي الرفض السلمي للحكم الخليفي مع ثبات الموقف والاصرار على الحضور الميداني المتواصل. والامل ان يزيل داعمو الخليفيين الغشاوة عن عيونهم ليروا حقيقة ما يحدث، ويطلعوا على تقرير منظمة العفو الدولية الاخير ليدركوا حجم معاناة شعب البحرين على ايدي هذه الطغمة المارقة التي لا تلتزم بدين او قيمة اخلاقية او مبدأ من مباديء الحرية والانسانية. ستستمر الثورة السلمية ملتزمة بنهج المقاومة المدنية ونبذ العنف والارهاب الذي يمارسه الخليفيون بدون توقف. انه شعب واثق بربه وبنفسه وباهدافه، فالله ناصره ومعينه فهو نعم المولى ونعم النصير

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

8 سبتمبر 2017

 

(123)

مقالات ذات صلة