اخر الاخبار

تطالب قطر بقطع العلاقات ولها علاقات تجارية مع طهران البحرين .. “فضيحة” التطبيع مع إيران

313732_0*دبلوماسية المصافحة وزيارة بغداد تمهد الطريق لطهران

*ما سر علاقة وزير التطبيع مع حركة “حباد” اليهودية ؟

* المنامة تصف طهران بالجارة وتتعايش معها منذ عصور

تفتح زيارة وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، المفاجئة وغير معلنة إلى العراق، الباب أمام تساؤلات عدة، حول توقيتها ودلالتها، خاصة أنها جاءت بعد زيارة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إلى الرياض وأبوظبي. فما هي الرسالة التي حملها؟ وما الدور الذي ستلعبه بغداد في ظل سعي السعودية والإمارات والبحرين إلى تحسين علاقاتها مع إيران، فهل تلعب بغداد دورا في التقريب بين هذه الأطراف؟ خاصة أن التصريحات الرسمية من الجانبين ركزت على استمرار تنسيق المواقف في جميع المحافل والتباحث حول أهم التطورات في المنطقة.

وزير المفاجآت

الوزير البحريني، في جعبته الكثير الذي ستكشف عنه الأيام، فوجوده في بغداد، يعيد للأذهان زيارة مفاجئة، ومن العيار الثقيل، قام بها في مارس 2010 إلى مقر حركة “حباد” اليهودية المتطرفة في واشنطن، ووقتها، نقلت وسائل إعلام عبرية عن وزير الخارجية البحريني، قوله خلال اللقاء: على الجميع أن يدرك أن (إسرائيل) لها وجود تاريخي في منطقة الشرق الأوسط، وأنها موجودة هناك في تلك المنطقة وللأبد، وكذلك قوله: “حينما يدرك الآخرون تلك الحقائق فإنه سيكون من السهل التوصل للسلام بين دول المنطقة وإسرائيل”.

فهل سيتكرر المشهد حينما يكتمل التطبيع مع إيران؟ خاصة إن الحوار مع طهران لا يزال مستمرا بحسب الوزير نفسه الذي كشف في الماضي، عن رسالة إيرانية عبر الكويت تعبر عن رغبة في فتح صفحة جديدة مع دول الخليج، وحينها قال الوزير البحريني “إن إيران جارتنا، ونحن متعايشون معها منذ عصور مهما حصلت من تحولات فيها، لكن هناك مشكلات سببها السياسة الخارجية الإيرانية التي تمس بسيادة دول الخليج العربي، وأبرزها احتلال الجزر الإماراتية”.

وأضاف: “قطع العلاقات مع إيران يمكن أن يتغير إذا تحسنت الأحوال وتغيرت الظروف”. وهذا ما يعززه المصافحة الحارة بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الإيراني جواد ظريف في إسطنبول على هامش اجتماع وزاري الإسلامي الطارئ، لدراسة التطورات المتعلقة بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى.

ودبلوماسية المصافحة لا تخلو من رسائل يستشف منها أن ما يجري ليس مجرد لقاء عابر على مأدبة غداء، فظريف قد صرح بقوله: “لم نكن أبدًا نسعى إلى ألا يكون لدينا علاقات مع الجوار، وسياستنا كالعادة هي أن يكون لدينا علاقات مناسبة مع جميع دول الجوار، وذلك مرتبط بأن تكون قائمة على الاحترام المتبادل والسياسات العقلانية، وعلى ألا تجلب المتاعب لشعوب المنطقة”.

عوامل تاريخية

العلاقات بين إيران والبحرين، تميزت بالتوتر بسبب ترسبات عوامل تاريخية وسياسية واجتماعية، الخلاف الأساسي بين البلدين الجارين تعود بداياته إلى سبعينيات القرن الماضي حينما بادرت إيران في نوفمبر عام 1972 بإثارة موضوع تبعية البحرين لها في عصبة الأمم، وأكدت في المذكرة التي قدمتها إلى المنظمة الدولية في ذلك الوقت أنها كانت المسيطرة على البحرين في معظم عصور التاريخ. ومع صدور قرار مجلس الأمن في 11مايو 1970 الذي قضى بحق شعب البحرين في الانتماء لدولة مستقلة ذات سيادة بادرت البحرين بإعلان استقلالها في 14 أغسطس 1971.

وباستثناء فترة قصيرة سجلت خلالها العلاقات بين البلدين هدوءا نسبيا وقرر البلدان في 1991 رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى مستوى السفراء بعد أن كان على مستوى القائم بالأعمال.

وفي 2011 شهدت البحرين انتفاضة حيث أصبح دوار اللؤلؤة مركزا للاحتجاجات ويماثل ميادين الربيع العربي في مصر وليبيا واليمن وسوريا، وتوجهت الاتهامات إلى طهران، كما تدخلت قوات درع الجزيرة بقيادة السعودية، وتم إعلان الأحكام العرفية وحالة الطوارئ، لثلاثة أشهر، وقد انتقد محققون تابعون للأمم المتحدة وقتها الحملة على حقوق الإنسان التي تضمنت تنفيذ أحكام بالإعدام وقمع المعارضة وقالوا في بيان: “محاولة سحق الاحتجاجات والانتقاد باللجوء للقمع والعنف ليست فقط انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان لكنها دون شك تقود إلى تفاقم التوتر”.

وفي2 يناير 2016 تأزمت العلاقات مع إيران بسبب الهجوم على البعثات الدبلوماسية للسعودية في طهران ومشهد على خلفية إعدام الرياض لرجل الدين الشيعي نمر النمر، ما أدى إلى قطع العلاقات. فهل ما جرى في الرياض وأبوظبي وبغداد سيعيد العلاقات إلى طبيعتها؟

موقف متناقض

تتناقض دول الحصار في مواقفها، فبينما تطالب هذه الدول قطر بقطع علاقاتها مع إيران، تتمتع البحرين بعلاقات وطيدة على الصعيد الاقتصادي مع طهران، وتؤكد بيانات رسمية كشفتها إدارة الجمارك البحرينية، أن إجمالي صادرات إيران إلى البحرين من يناير إلى أكتوبر من العام 2015، بلغت نحو 6.8 مليون دينار ما يعادل (18 مليون دولار)، ومنها 25 في المائة عبارة عن أغنام وضأن.

ووفق البيانات الرسمية فإن معظم الصادرات الإيرانية إلى البحرين، عبارة عن سلع ومنتجات غذائية استهلاكية، إلى جانب سلع ومنتجات منزلية مثل السجاد وهناك عدد من الاتفاقيات بين البلدين أهمها التعاون الاقتصادي والتجاري والفني وتشجيع الاستثمارات وحمايتها وتفادي الازدواج الضريبي وغيرها

.هناك عامل أخر، يجعل البحرين تسرع عملية التطبيع مع طهران، إنه بعد الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة “5+1″ باتت القوى الكبرى تعترف بالبرنامج النووي الإيراني السلمي، وتحترم حقوق الشعب الإيراني النووية في إطار القوانين والمعاهدات الدولية. وإلغاء العقوبات يجعل إيران في وضع قوي.

(17)

مقالات ذات صلة