اخر الاخبار

تحولات اقليمية تؤكد حتمية انتصار ارادة الشعب

IMG_0575-300x143-295x143يمكن القول ان الحلف الشيطاني الخليجي الذي تقوده السعودية بدأ مشواره نحو الهاوية وستظهر الايام ان المال النفطي الذي لدى اعضائهم لن ينقذهم من هذا السقوط المحتوم. فكل طاغية نهاية ولكل مظلوم يوم ينتصر فيه على الظالم، ويوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم. ويتضح يوما بعد آخر ان هذا الحلف شيد احلامه على اوهام، فاصيب بداء العظمة كما اصيب به من سبقه. فما الفرق بين نظام صدام حسين والقذافي وسواهما من حكام الجور الذين اعتقدوا ان بامكانهم تحييد القانون الالهي الذي يمحق الطغاة والمستكبرين والظالمين “انا من المجرمين منتقمون”. فمن تحدى الله قصمه ومن تمادى في استعلائه هوى ومن اعتقد ان الملك يدوم سرعان ما يجد نفسه محكوما ومهانا “ويهلك ملوكا ويستخلف آخرين”.
في الاسابيع الاخيرة حدثت تطورات لم تكن بحسبان الحكام المتسلطين الذين كانوا يظنون ان ملكهم لا يزول وان خططهم تجارة لن تبور. السعودية شنت عدوانها على اليمن بعد ان اجرت حساباتها واعتقدت ان ترسانتها العسكرية يستحيل ان تهزم. فاذا بالمقاتلين اليمنيين الذين لا يملكون اكثر من السلاح الخفيف يوجهون اكبر هزيمة بالعدو الذي دعمته الدول الكبرى علنا بدون حياء او تردد. اليوم اصبحت السعودية على ابواب هزيمة تاريخية ماحقة بعد ان اتت على الاخضر واليابس واصبحت هدفا للشجب والاستنكار والاتهام بارتكاب جرائم الحرب من كافة الجهات الدولية المعنية بالحرب والسلام والامن. بل ان العالم اعتبرها مسؤولة عن انتشار وباء الكوليرا الذي اصاب اكثر من نصف مليون يمني وقضى على حياة اكثر من 2000 منهم. وثمة ضغوط على امريكا وبريطانيا لوقف دعمها اللوجستي والعسكري للقوات السعودية المعتدية، وثمة تهديدات بتوجيه جرائم حرب لمن يدعم العدوان السعودي المدعوم من الخليفيين وحكام االامارات. هذا الوضع الكارثي دفع حكام السعودية للاسراع بالتواصل مع العراق وايران بحثا عن حل للحرب اليمنية. الرياض شنت العدوان مدعية انها تواجه النفوذ الايراني في اليمن، وتصدت لدولة قطر بالعدوان واشترطت عليها وقف علاقاتها مع ايران. فما الذي دفع السعودية لهذا الاستسلام المهين؟ لم يهرع العراقيون او الايرانيون لمد الجسور مع السعوديين، بل ان تراجع حظوظ آل سعود هو الذي دفعهم لتفادي التصادم المباشر مع بغداد وطهران بالسعي لتطبيع العلاقات معهما. انها خطوة لم يكن متوقعا حدوثها في هذا الوقت وبهذه السرعة. ويعكس ذلك حالة الهلع التي اصابت البيت السعودي الذي بدأ هو الآخر يتآكل من داخله.
الامر الآخر ان صراعا بين السعودية والامارات بات وشيكا، بعد ان تجاوزت الاخيرة حدودها في اليمن واحتلت جنوبه واصبحت تتعامل مع حكومة هادي المدعومة من السعودية بازدراء واهانة. وتصرفت الامارات كدولة محتلة غاشمة ففرضت ضباطها ومسؤوليها على اليمنيين وتسعى لتشكيل جيش يمني تحت سيطرة ضباطها، بينما اصبحت السعودية في موقع الدفاع عن اراضيها بعد ان عجزت عن حمايتها من الاختراقات اليمنية. فالمناطق الجنوبية من السعودية اصبحت في حكم الواقع بايدي اليمنيين الذين افشلوا المشروع السعودي في ارضهم جملة وتفصيلا. وضمن سياسة الهروب الى الامام افتعل التحالف السعودي – الاماراتي – الخليفي – المصري ازمة مع قطر، واعتقدوا ان انتصارهم في تلك الازمة سيوفر لهم شعورا عميقا بحسن الاداء والانجاز، ولكن سرعان ما خاب ظنهم بعد ان صمدت قطر امامهم ورفضت كافة شروطهم، ولم تستخدم حتى الآن الا سلاحا واحدا، قناة الجزيرة. ومن المؤكد ان حكام هذه البلدان اصبحوا في حالة ندم كبيرة لانهم في عيون العالم خسروا المعركة مع قطر التي اصبحت تستهزيء بهم ليلا ونهارا، وتنشر فضائحهم على شاشات قناة الجزيرة. فاين ذهبت الامكانتات العسكرية والمالية الهائلة لدى كل من السعودية والامارات؟ وكيف فشلتا في تركيع دولة صغيرة اعتقدوا انهم سيسحقونها في بضعة ايام؟ انه الغرور الذي يدفع صاحبه لارتكاب الحماقات التي تسقطه الى الهاوية. فقد اصبحت انظمة الحكم الشريرة في الرياض وابوظبي والمنامة والقاهرة، محاصرة بخطتها التي فشلت في تحقيق شيء مما كانت تتطلع اليه.
يضاف الى ذلك ان السعوديين اصيبوا بضربة موجعة لم يتوقعوها. فبعد ان انفقوا اموالهم لشراء الموقف الامريكي واعلنوا صفقات عملاقة مع الولايات المتحدة تصل الى 500 مليار دولار، رفضت امريكا ان تنفذ ما يريدون. اعتقدوا ان زيارة ترامب للرياض قبل اربعة شهور حسمت الموقف الامريكي نهائيا لصالح ا لحكم السعودي وحلفائه، ولكن خاب املهم عندما رفضت امريكا الاصطفاف معهم في المواجهة ضد قطر، واصروا على ضرورة حل الازمة بالتفاهم، وان قطر ليست هي الراعية للارهاب. وفشل السعوديون في الغاء قانون جاستا الذي يدينهم بالضلوع في تفجيرات 11 سبتمبر الارهابية. كما ان خطتهم ضد قطر ادت لاصطفاف جديد في المنطقة يهدد المشروع السعودي برمته. فاصبحت تركيا حليفة لقطر وبعثت قواتها للتصدي لاي عدوان خارجي. كما فتحت ايران اجواءها للطيران القطري فتغيرت التحالفات الاستراتيجية في المنطقة على عكس ما كان السعوديون يأملون حدوثه. وعندما ادرك السعوديون فداحة وضعهم وفشلهم السياسي والعسكري بادروا لتغييره، فهرعوا باتجاه بغداد وطهران تفاديا لوقوع ما هو افدح. ادرك الحاكم الجديد للسعودية ان تعويله على الدعم الامريكي لا يضمن له شيئا سوى الافلاس والتبعية وتكاثر الاعداء. اما علاقاتهم بالكيان الاسرائيلي فلن توفر لهم الغطاء الامني الذي يقيهم غضب شعبهم وتغير حظوظهم. فالقضية ليست محصورة بالجانب الامني او العسكري، بل لها ابعاد تتصل بطبيعة العلاقات بين شعوب المنطقة وتاريخها المشترك وتطلعاتها المشروعة. ولا يمكن بحال من الاحوال اعتبار الكيان الاسرائيلي خيارا مضمونا. وفجأة صمتت افواه المروجين للتقارب مع “اسرائيل” التي اصبحت اكثر انزعاجا ازاء تطورات المنطقة. فقد كانت تامل ان تؤدي الضغوط على الدوحة لعزل الاخوان المسلمون وحماس، ولكن الذي حدث كان مغايرا لذلك. فنجم عنه تقارب جديد بين تلك المجموعات وتيار المقاومة الذي يمثله حزب الله وايران. فبدلا من اضعاف مناوئيها، ادت الخطوة السعودية ازاء قطر (وهي خطة يمكن تلمس الاصابع الصهيونية وراءها) اصبحوا اقوى واكثر تماسكا واوضح في السياسات والمواقف.
السعوديون وحلفاؤهم الخليفيون يعيشون هذه الايام هواجس عديدة تقلقهم كثيرا. فلا تنحصر خسائرهم بالهزيمة في حرب اليمن او استهداف قطر فحسب، بل ان تغير حظوظ داعش وهزيمتها في العراق وسوريا سيدفع عناصرها لاستهداف السعودية نفسها، بعد ان تظاهرت بالتخلي عنها. وقد نجم عن ذلك حتى الآن تراجع المشروع الطائفي الذي كان العمود الاقوى للسياسة السعودية في المنطقة في مرحلة ما بعد الربيع العربي. فالمشروع الطائفي استطاع التشويش على ثورات الشعوب وتشتيت الجهود بعيدا عن مشاريع التغيير، ولكنه لا يستطيع ان يلغي الشعور الانسان نحو الحرية والديمقراطية. ولذلك سيؤدي تراجع المشروع الطائفي الى اعادة توجيه الانظار نحو الخيار الثوري خصوصا في ضوء تراجعات انظمة القمع والاستبداد التي اسقطت مشروع الثورة قبل ستة اعوام. والمرجح ان يكون الخليفيون اول من يدفع ثمن هذا التشوش السياسي لدى رموز الثورة المضادة. فقد استأسدوا وتصرفوا اكبر من حجمهم وقوتهم، واعتقدوا ان استهداف السكان الاصليين بالقمع وتغيير التركيبة السكانية واضطهاد الاغلبية والاستعانة بالاجانب، كل ذلك سيحقق لهم ما يريدون. ولكن صمود الشعب البحراني اكثر من ستة اعوام حطم احلامهم وافشل خطتهم. وعما قريب سيتغير الوضع جذريا ولن يقبل الشعب بانصاف الحلول هذه المرة.
من المؤكد ان يتحرك المنافقون والانتهازيون والمتسلقون والمرجفون على وجه السرعة لانقاذ حكم العصابة الخليفية تحت مقولات شتى، مدفوعين بالمال والوعود الجوفاء. لكن شعبنا سيتصدى لتلك المحاولات ويفشلها بتصعيد المقاومة المدنية التي لا تتراجع ان تخدع بدعاوى الكاذبين والمنتفعين. الشعب لن يقبل ببقاء نظام الحكم الذي قتل اكثر من مائتين من المواطنين واعدم العشرات بدم بارد وسجن عشرات الآلاف وعذبهم، واعتقل النساء وانتهك الاعراض وهدم المساجد واعتدى على اكبر مرجع ديني في البلاد. فمن يحاول ان يتجاهل ذلك او يغطي عليه بدعاوى جوفاء فسيصنف ضمن الخونة والعملاء. فلا تراخي مع من يسمح لنفسه ان يكون شرطيا “مدنيا” يتصدى للاحرار والمناضلين، ويدافع عن ديكتاتور حاقد وعصابة مجرمة واجهزة سياسية واعلامية وامنية تستعين بالاجانب على السكان الاصليين (شيعة وسنة). لقد كانت تجربة العام 2001 والانقلاب الذي قام به الطاغية ضد البلاد والشعب درسا لن ينساه ابناء الوطن خصوصا الرموز الذين ينكل الخليفيون بهم يوميا ويحرمونهم حتى من الاتصال بعائلاتهم. لقد بلغ السيل الزبى، وانقطعت كافة سبل التواصل بين البحرانيين والخليفيين، ولن يسمح الثوار بالعودة الى ما قبل 14 فبراير، ولن يتوقف عند الانتخابات الصورية او المؤسسات الحقوقية الشكلية، بل سيواصل زحفه ليسحق الاستبداد والديكتاتورية والظلم الى الابد. هذه هي رسالة الشعب والوطن في ذكرى الاستقلال السادسة والاربعين، خطت بدماء الشهداء وأنات ضحايا التعذيب، وستكون برعاية الله وثيقة للتحرر من الاستبداد والاحتلال معا بعون الله تعالى. سيهزم الجمع ويولون الدبر

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
25 اغسطس 2017 (177)

مقالات ذات صلة