تاريخ آل خليفة؛ لماذا استقدم البريطانيون الهنود الى البحرين؟! 

1396051409375258911567854سلسلة تقارير تاريخ آل خليفة\ الجزء الخامس

رمز الخبر: 1483226 الفئة: الصحوة الاسلامية 

ونتيجة لمعاهدة مع بريطانيا فرضت على البحرين نظام الامتيازات القضائيّة والاقتصاديّة، بدأ البريطانيّون يمارسون الحكم بشكل مباشر فينصّبون ويعزلون ويتصرّفون كيفما شاؤوا.

وعندما خالف محمد بن خليفة بعض تعليمات الاستعمار البريطانيّ، عمدت بريطانيا إلى عزله، حيث هرب إلى قطر ونصَّب أخاه “علي” مكانه ووقَّع الأخير ” اتفاقيّة الذلّ ” مع بريطانيا حيث جاء في بعض بنودها:

  1.  تسليم جميع السّفن البحرانيّة إلى بريطانيا.
  2.  دفع مبلغ 100 ألف ريال ماريا تيريزا، غرامة إلى المقيم البريطانيّ يدفع منها 25 ألف ريال فورًا ويقسَّط الباقي على ثلاثة أعوام.
  3.  يتعهّد الشّيخ “علي” بتعيين وكيل عنه في “بوشهر” لتلقّي تعليمات وإرشادات المقيم البريطانيّ هناك.

وبهذه الاتفاقيّة كشف الحاكم الخليفيّ عن تبعيّته المطلقة لبريطانيا الدّولة الاستعماريّة الكافرة وحقده على الشّعب المسلم الذي رفض هؤلاء الحكّام الغرباء الذين احتموا بالمستعمر لكي يحكموا البلاد بالقوّة والتسلّط.

أمّا الشعب، فقد ثار على هذه الاتفاقيّة، وقام بانتفاضة عامّة ضدّ الحاكم، وفي عام 1869م أي بعد أقلّ من عام واحد على توقيع الاتفاقيّة المبرمة استطاعت الجماهير إنزال عقوبة الإعدام على “علي الخليفيّ”، حيث لقى مصرعه على يد الثوّار وتدخّلت بريطانيا عسكريًّا حيث انطلق الكولونيل “بيلي” من “بوشهر” على رأس قوّةٍ حربيّةٍ معها بارجتين وحاملتي جنود وقصفت بالقنابل مدينتي المنامة والمحرق، ونزل الجنود البريطانيّون البحرين واعتقلوا جميع المناوئين للسّيادة البريطانيّة وحاكم آل خليفة ونفوهم إلى “بومبي”.

وقد انتقمت بريطانيا لعميلها “الشّيخ علي” بأن قامت بمجازر رهيبة في صفوف الشّعب وأشاعت جوًّا من الإرهاب والرّعب لمدة طويلة ونصَّبت “عيسى بن علي” ابن عميلها السّابق حاكمًا على البحرين في ظلّ حراستهم.

ويصف لوريمر حكومة البحرين في عهد عيسى بن علي: إنّها متسيّبة وطابعها سوء التّنظيم، فهي محكومة من قبل الشّيخ عيسى بن علي في الوقت الحاضر، ويساعده وزير أو مستشار في حلّ المسائل ذات الطّابع السياسيّ أو ذات الأهميّة العامّة، ويحكم بنفسه إلّا إذا كان غائبًا في رحلة صيد، ويقضي أربعة أشهر خلال فصل الصّيف في المنامة بينما يكون مقرّه الرئيسيّ في بقيّة العام في المحرق، ويمارس أقرباؤه: أخوه وأولاده وأبناء أخيه وآخرون من أقربائه سلطاتهم على مناطق مختلفة يملكونها بصفة مطلقة مدى الحياة، فهم يجمعون الضّرائب من هذه المناطق لخزانتهم الخاصّة ويمارسون القضاء والإدارة على قاطني تلك المناطق، وأهم المناطق التي تتمتّع باستقلال شبه كامل في تلك الفترة هي تلك الواقعة تحت سلطة أخ الحاكم خالد، فهو يملك جزيرتي سترة والنبيه صالح وكل القرى الواقعة في الجانب الشرقيّ من جزيرة البحرين جنوبي خور الكارب وكذلك قرى الرفاع الشرقيّ والغربيّ.

ويصف لوريمر الأوضاع السياسيّة فيقول بأنّه تحت حكم الشّيخ وأقربائه، فإنّ البحارنة الذين يشكّلون الجزء الأكبر من قطاع المزارعين “غير سعداء” فهم يتعرّضون لـ”سخرة” مستمرّة وسيطرة كاملة تنسحب عليهم وعلى قواربهم وماشيتهم، وموقعهم من الأرض هو موقع العبيد وليس المستأجرين الذين يتمتّعون بحريّة. وإذا ما عجزوا عن إنتاج كميّة معيّنة من المحصولات فإنّهم يُطردون من منازلهم وفي بعض الحالات يُضربون ويُسجنون كذلك. وبعض البحارنة هم ملّاك أراضٍ من النّاحية النظريّة، إذ سبق وأن سُمِحَ لهم بشراء بعض المزارع، ولكن ممتلكاتهم يُستولى عليها بدون سبب معقول، وحتى أبناء الحاكم نفسه متّهمون بالظّلم في هذا المجال. ومحصولات البحارنة كثيرًا ما تسرق من قبل البدو الذين يأتون إلى البلاد أو تدمّر من قبل حيواناتهم. ومع أنّه لا يبدو أنّ البحارنة يحكم عليهم بالموت بدون محاكمة أمام القاضي، إلّا أنّ هنالك ما يدعو للاعتقاد بحصول حالات موت بينهم بسبب المعاملة السيّئة. وكثيرًا ما يُعتدى على نسائهم من قبل خدّام الشّيخ. وإذا ما ظُلِموا أكثر مما يستطيعون تحمّله، فقد يلجأ البحارنة إلى الهجرة إلى واحة القطيف.

توقّف العمل في الميناء وضُربت الجماهير الغاضبة، وحاولت إيقاع الفتنة بين القبائل وتحريض بعضها على بعض

عطفًا على ذلك ثارت الجماهير ضدّ “عيسى بن علي”، واستنجدت بالمسلمين في المناطق المجاورة، فتدخّلت بريطانيا من جديد وتوقّف العمل في الميناء وضُربت الجماهير الغاضبة، وحاولت إيقاع الفتنة بين القبائل وتحريض بعضها على بعض، فسارع الشّيخ “عيسى بن علي” الخليفيّ إلى توقيع اتفاقية جديدة مع بريطانيا من بند واحد:

“أنا عيسى بن علي آل خليفة، ألزم نفسي وحلفائي في البحرين، تجاه الحكومة البريطانيّة بالامتناع عن الدّخول في أيّة مفاوضات أو عقد معاهدات مهما كان نوعها مع أيّة دولة أو حكومة -عدا الحكومة البريطانيّة- بتأسيس وكالات دبلوماسيّة أو قنصليّة أو مستودعات للفحم في بلادنا إلا بموافقة الحكومة البريطانيّة !!!”

ووقَّع اتفاقيّات فرعيّة بشأن وضع الأراضي في البحرين تقضي بأن يكون لبريطانيا الحقّ في إقامة أيّة منشآت ومصادرة الأراضي وما شابه ذلك.

13/ مارس/1892م:

وقَّع عيسى بن علي الخليفيّ هذا اتفاقيّة أخرى، هي بمثابة صكّ بيع البحرين لبريطانيا حيث جاء فيها :

  1.  إنّني لن أدخل بحال من الأحوال في أيّة اتفاقيّة أو مخابرة مع أيّة دولة عدا بريطانيا.
  2.  وإنّني لن أسمح بإقامة أيّ وكيل لحكومة أخرى في بلادي بدون موافقة الحكومة البريطانيّة.
  3.  وإنّني مهما كان السّبب لن أهب أو أبيع أو أُراهن أو أسلّم بأيّة وسيلة أخرى، جزء من بلادي إلّا للحكومة البريطانيّة !! (لا توجد عبوديّة أكثر من هذا، فهو مستعدٌّ لوهب وتسليم البحرين مقابل لا شيء إلى أسياده الإنكليز).

ورغم استسلام آل خليفة للاستعمار بهذا الشّكل المشين والمهين الذي لم يسبق له مثيل في التّاريخ، فإنّ الشّعب قاوم بحكم التزاماته الدينيّة الاستعمار ورفض أن يدخل في أيّة وظيفة في حكم الشّيخ “عيسى” مما اضطرّت معها بريطانيا إلى استقدام مجموعات من الهنود للقيام بالوظائف .

وكما جاء في كتاب “دولة البحرين” الصّادر عن جامعة الدول العربيّة “ص30″، فقد كان عهد الشّيخ عيىسى رغم طوله حافلًا بالأحداث فقد أدّت الاتفاقيّات التي أبرمها الشّيوخ والتزموا بها تجاه بريطانيا بكلّ شيء في مقابل لا شيء إلى تصلّب موقف شعب البحرين تجاهها ومطالبته بالحريّات وبضرورة الحدِّ من سيطرة المقيم البريطانيّ وتسلّطه على مقدّرات البلاد والمواطنين.

وفي مطلع القرن العشرين، وفي الوقت الذي كانت الشّعوب تناضل من أجل التحرّر من أشكال الاستعمار فرض آل خليفة اتفاقيّاتهم الاستعماريّة مع بريطانيا على كاهل الشّعب فتركوا للإنكليز حقّ التّصرف في عوائد الجمارك، وسمحوا لهم بتطبيق التّشريع القضائيّ الكافر على الأجانب حتى القضايا التي يكون فيها النّزاع بين طرف مسلم وآخر أجنبي. كما منحوهم حقّ استغلال ثروة البحرين من اللّؤلؤ والاسفنج والنّفط عام 1911م وكانوا قبل ذلك قد وافقوا على عدم السّماح بتأسيس مراكز للبريد في البحرين لأيّة دولة أجنبيّة ما عدا بريطانيا عام 1906م.

وعلى إثر ذلك حدثت انتفاضات جماهيريّة كلّها كانت تُخمد من السّلطات بقوّة الرّصاص.

وفي أثناء الحرب العالميّة الثّانية استخدمت بريطانيا البحرين كقاعدة لحشد الحملة البريطانيّة ضدّ العراق وكان موقف آل خليفة كالعادة ودّيًا مع رغبات البريطانيّين.

وبعد الحرب، أحكمت بريطانيا سلطانها على البحرين بعد أن أطلق آل خليفة فيها وكلاء بريطانيا السياسيّين الذين أمعنوا في التّدخل في شئون البحرين الداخليّة.

أمّا الجماهير المسلمة فقد رصَّت صفوفها من جديد، خاصّةً بعد محاولة الوكيل السياسيّ تطبيق بعض القوانين المدنيّة والجنائيّة التي كان المستعمرون البريطانيّون يطبقونها في الهند على البحرين.

المصدر: كتاب آل خليفة الأصول والتّاريخ الأسود

(119)

مقالات ذات صلة