بداية سقوط التفرعن والاحتلال والاستبداد

IMG_5194 بداية سقوط التفرعن والاحتلال والاستبداد

الخليفيون خسروا معركتهم مع الشيخ قاسم وهوية الشعب
الشيخ قاسم تحدى الطاغية وربح المعركة

الوضع المضطرب في المنطقة لن يتغير نحو الافضل الا بحدوث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم في البلدان العربية. هذا الاضطراب سيتواصل في ظل الصراعات المجتمعية الظاهرة والتي تعتمل في الخفاء. صحيح ان اساليب التعاطي الرسمي مع ظواهر التمرد والاحتجاج تغيرت واصبحت اكثر تعقيدا، وربما أقل وحشية في ظاهرها، ولكن استمرار الركود السياسي مع هيمنة تحالف قوى الثورة المضادة لن يلغي وجود الصراع الذي يتفاقم مع تراجع مستويات المعيشة بسبب انخفاض المدخولات النفطية وزيادة النفقات في مجالات الامن والدفاع. والوضع البحراني يعكس انموذجا لهذه الحالة من الاضطراب الداخلي الذي تغذيه الاوضاع المعيشية السيئة والقمع السياسي المتواصل. وللوهلة الاولى قد يبدو للمشاهد ان قوى الثورة المضادة التي تضم السعودية و “اسرائيل” وبريطانيا، قد نجحت في ترويض قوى التغيير وحالت دون سقوط الانظمة الحاكمة، الا ان انفجار الاوضاع بين الحين والآخر في هذه المنطقة او تلك لا يوفر لتلك القوى شعورا بالاطمئنان المطلق. فالبحرين مثلا تعيش في ظل الهيمنة العسكرية السعودية والخبرات الامنية البريطانية، ولكن هل حقا انها قادرة على تجاوز الاضطراب المتواصل منذ ستة اعوام بدون حدوث تطورات ملموسة في منظومة الحكم؟
قبل ايام كان الوضع مرشحا للانفجار الهائل فيما لو نفذ الديكتاتور تهديده باصدار حكم قاس على الشيخ عيسى أحمد قاسم ثم ابعاده الى خارج البلاد. كان السيناريو المطروح يفترض حدوث مجزرة رهيبة في منزل الشيخ بمنطقة الدراز بسبب اصرار المرابطين عند منزله على الدفاع عنه وعدم السماح للعصابة الحاكمة باضطهاده او اعتقاله او ابعاده عن البلاد. وتفاعلت التطورات والمبادرات المحلية والاقليمية لتضغط على الطاغية وتمنعه من تنفيذ مشروعه التصفوي الرهيب. ما الذي حدث؟ ومن الذي منع الطغمة الحاكمة من تنفيذ خطتها القبيحة باعتقال الشيخ او ابعاده؟ وهل حقا يستطيع الخليفيون فرض نفوذهم على الوطن والشعب بدون توقع ردة فعل شعبية عارمة تعصف بالخليفيين وداعميهم؟ ثمة تخرصات عديدة لشرح ما حدث، وكيف أرغم الديكتاتور على التخلي عن مشروعه الجائر باصدار احكام قاسية على الشيخ ثم اعتقاله وابعاده. وتاريخ الابعاد ليس جديدا على هذا البلد. فما ان اصدر القاضي البريطاني (المستشار تشارلز بلجريف) حكمه على زعماء الانتفاضة الشعبية في خريف 1956 حتى قام بابعاد الزعماء الثلاثة الى جزيرة “سانت هيلانة” بالمحيط الاطلسي. ولكن هل كان ذلك نهاية المطاف؟ فما هي الا بضع سنوات حتى انتهى العهد البريطاني وطرأت ظروف ارغمت الخليفيين على السماح بعودة المنفيين. وتكرر هذا السيناريو في العقود اللاحقة، ومن ذلك عودة بعض المبعدين في 1992. ثم حدثت انتفاضة الشعب في النصف الثاني من التسعينات، وقام الخليفيون بابعاد عدد من رموز الشعب والوطن والانتفاضة، وسحبت جوازات سفر بعضهم. ولم تمر سوى بضع سنوات حتى وجد الديكتاتور نفسه مرغما على السماح بعودة اولئك المبعدين بعد اطلاق سراح السجناء السياسيين.
هذه المرة يبدو الوضع مختلفا في ظاهره، ولكنه شبيه في الجوهر. فثورة الشعب خلقت اوضاعا جديدة تتحدى الوجود الخليفي بعد ان اسقطت شرعيته، وبذلك ضاقت السبل المؤدية لحل يحفظ الكيان السياسي القائم، ورجحت احتمالات التغيير الجذري برغم معارضة القوى الاقليمية والدولية لذلك. الشعب هذه المرة مصمم على تحقيق ذلك التغيير، وهو يرفض انصاف الحلول التي جربها في الماضي والحقت بالشعب اضرارا بليغة. هذه المرة لن يكون مقبولا بقاء الخليفيين في مواقعهم، ماسكين بتلابيب السلطة وقادرين على اضطهاد الشعب مجددا كما فعلوا في السنوات الست الاخيرة. فمن حق هؤلاء الاحتفاظ بجنسياتهم ولكن ليس من حقهم العودة للمواقع التي طالما استغلوها لضرب الشعب وكرامته واضطهدوا حقوقه. ثورة الشعب المتواصلة لن تتوقع او تنتهي بخطوات محدودة يقدمها الخليفيون لانقاذ جلدهم ولتضليل العالم. هذه المرة الثورة شاملة، ولا تراجع عن اهدافها، ومن يعتقد ان المشكلة محصورة باطلاق سراح السجناء السياسيين او السماح بزيارة المفوض السامي لحقوق الانسان، او التخلي عن استهداف العلماء وفي مقدمتهم سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم، فهو لا يعرف حقيقة هذه الثورة وروادها. فالبحرين لن تصلح يوما ما دامت محكومة بعائلة متخلفة تجولت الى عصابة للنهب والسلب والظلم واصبحت اداة بايدي السعوديين والاماراتيين وتعتمد في وجودها على البريطانيين. ولطلما وقفت قوى الثورة المضادة مع انظمة قبيحة مثل نظام الفصل العنصري بجنوب افريقيا، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ برغم قوة امريكا وبريطانيا فقد كان صمود السكان الاصليين هناك كافيا لكسر شوكة النظام العنصري وداعميه. ولم تجد واشنطن ولندن بدا من الانصياع لارادة ذلك الشعب وتغيير موقفهما من الرموز القيادية السوداء وعلى راسها نيلسون مانديلا. فتحول في قاموسيهما من “ارهابي” الى “رمز للحرية” يتصاغر امامه كبار رموز السياسة في امريكا وبريطانيا.
النضال هو مشروع الاحرار الصامدين ذوي البصيرة والصبر والشجاعة. هؤلاء يقفون في مقدمة الصفوف ويتحدون النظام السياسي الجائر. هذا ما فعله سماحة الشيخ عيسى قاسم حين رفض الانصياع لشرط تسجيل المجلس العلمائي لدى العصابة الخليفية المجرمة. وهو الذي رفض الامتثال لجهازهم القضائي وأهانه واستخف بموظفيه الذين يحملون لقب “قضاة”. وعلى مدى ثمانية شهور متواصلة مارس الديكتاتور المجرم ابشع الاساليب لكسر ارادة الشيخ، فحاصر الدراز وقمع اهلها بدون رحمة، واعتدى عليها مرارا مستخدما فرق الموت الموت الملثمة، وشن عدوانا اعلاميا لم يتوقف على الشيخ، ووظف العشرات من مرتزقته لكتابة المقالات السخيفة ضده وضد السكان الاصليين. فماذا كانت النتيجة؟ وجد قضاته انفسهم محتقرين بدون قيمة او انسانية وهم يسعون لمحاكمة دين الله ممثلا بشخص الشيخ عيسى قاسم. ارادوا كسر ارادة الدين فانكسروا واصبحوا حقراء بلا قيمة او شأن. وها هو الشيخ عيسى قاسم يشمخ بهامته امام العالم بعد ان مرغ انف الطاغية وعصابته وداعميه. ان الا يمان الداخلي للانسان بالقوانين الالهية وحتمية نفاذها مصدر قوة عظيمة تحول المرء الى جبل أشم اقوى من الحكام المجرمين المحكومين بالفشل “ان الله لا يصلح عمل المفسدين”، و الانتقام الالهي “انا من المجرمين منتقمون”.
حق للشعب البحراني الذي استقبل الذكرى السادسة للاحتلال السعودي بالاحتجاج والتظاهر والصمود ان يرفع رأسه ويشعر بعظمة موقفه ويشيد بصلابة شبابه ونسائه. لقد اثبت وجوده وصلابته واستعصى على الانكسار او التراجع امام ستة جيوش تساعدت على الظلم والعدوان ودعم الطغيان والاستبداد والحكم القبلي. وهذا يكفي لابقاء الثورة في حالة متجددة دائما، ويحميها من بطش المعتدين والمحتلين والمستبدين. ومن يدري فلعل السنة السابعة من عمر الثورة تحتضن النصر المؤزر الذي وعد الله به عباده المؤمنين الصالحين الصامدين الرافضين الخضوع للمتفرعنين، اعداء الله والانسانية.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
17 مارس 2017 (279)

مقالات ذات صلة