المتغيرات الإقليمية تفشل الضربة الأمنية للقضاء على المعارضة البحرينية*

human rights defender *الرأي السياسي*

*المتغيرات الإقليمية تفشل الضربة الأمنية للقضاء على المعارضة البحرينية*

‏http://bit.ly/PoliticalOpinion27Jul17

*وفاقيون – هيئة التحرير*
شكّل القرار الأمني المفضي لانهاء الاعتصام السلمي بالدراز حول منزل آية الله الشيخ عيسى قاسم انعطافة حادة في مسار الحدث السياسي في البحرين؛ إلّا أنّ هذه الانعطافة مهّدت لها اجراءات وتدابير أمنية وتشريعية وسياسية، وصولا إلى التغيرات الدراماتيكية التي حدثت لمراكز صنع القرار الإقليمية والدولية.

وبالمحصلة، لا يمكن فصل المشهد السياسي المحلي عمّا يحدث على صعيد الأزمات في المنطقة، وهي بحاجة لمقاربات بالغة الدقة، خصوصا بعد وصول الرئيس الأمريكي الجديد دونالند ترامب لسدة الحكم في الأشهر الماضية، وتغير موازين القوى في ساحات الاشتباك الإقليمي في سوريا والعراق، والإزاحة الجيلية في التركيبة الحاكمة بالسعودية التي أصبحت مشغولة بالاشتغال في افتعال الأزمات الخارجية، فضلا عن فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد بنسخته الأمريكية – الإسرائيلية بعد تحرير الموصل رغم اللجوء إلى تأجيج أزمة الأكراد لتكريس الفيدرالية كمشروع للتجزئة.

وفي ظل هذه الأحداث والمتغيرات الإقليمية والدولية، فقد عمد النظام البحريني ومنذ فترة إلى تصعيد ايقاع الأزمة السياسية في البحرين، وهو يعمد الآن إلى انجاز ما فشل من تحقيقه من أهداف أمنية في فترة الطوارئ 2011؛ حيث اتجه نحو استكمال اجهازه على ما تبقى من عناصر قوة للطائفة الشيعية (مؤسساتية ورمزية واقتصادية)؛ فهو عندما لجئ لحل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية -وربما وعد لاحقا- يريد تثبيت واقع جديد: التخلص من التركيبة السياسية المعارضة الحالية، وتحويل مسارات التسويات الهشة لأي مجتمع سياسي جديد يحمل عقيدة سياسية مختلفة؛ لذلك تم ايكال مهمة القضاء على الهامش المتبقي من العمل السياسي والحقوقي العلني لجهاز الأمن الوطني الذي يحظى بغطاء سياسي كامل من الديوان الملكي.

وبموازاة ذلك، لا يمكن اغفال تداعيات ملف قضية سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم (اسقاط الجنسية، حكم الإدانة، فض الاعتصام، الإقامة الجبرية)، وهو الملف الذي تم التعاطي فيه بدقة من خلال دوائر القرار المحلية وبالتنسيق مع الإدارة الأمريكية والبريطانية والسعودية والإماراتية، فضلا عن تنامي مشروع الاضطهاد الطائفي الممنهج ضد الطائفة الشيعية والذي بلغ حدا غير مسبوق.

ومن الواضح لمن يريد تقييم مسار التصعيد السياسي في البحرين، بأنّ النظام سيلجئ في هذه المرحلة إلى ما قبل فترة الحمّى الإنتخابية في 2018 إلى تسخين الساحة الأمنية والسياسية من خلال الملاحقات القضائية وتنفيذ الأحكام القاسية وتكريس واقع الدولة البوليسية وتحويل الحريات الدينية إلى حريات مكبلة بقيود، والاتجاه نحو جعل أسس الحقوق المدنية والسياسية البديهية إلى حقوق قابلة للتفاوض وليست حقوق ثابتة بحسب المواثيق الدولية ولا حتى ما نص عليه دستور 2002.

سيترافق مع هذا المسار التأزيمي، تصدير الأزمة البحرينية لواقع الأزمة القطرية للاستفادة من المناكفات السياسية؛ فكما هو واضح فإنّ الخلاف الخليجي القطري سيستمر لفترة أطول من أجل التحصل على مزيد من المكاسب الاقتصادية أمريكيا، اضافة إلى أنّ الرئيس ترامب أعلن ترشيح جاستين هيكس سيبيريل سفيراً جديداً للولايات المتحدة في البحرين (يشغل حالياً منصب القائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب بالخارجية الأمريكية) وهو ما يعطي دلالات حول طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية في هذه الفترة مع الملف البحريني وليس ببعيد ما قاله ترامب بعيد التقائه بحاكم البحرين حمد آل خليفة في يوم صدور حكم الإدانة ضد آية الله قاسم، فضلا عن هذا التدرج السريع لمحمد بن سلمان في استلام مقاليد الحكم بالسعودية بعد اطاحته بابن نايف؛ خصوصا عمّا هو معروف في بن سلمان من تشدد بالغ تجاه الملفات الإقليمية.

كما بدى واضحا انعكاسات السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة على الأروقة الدبلوماسية؛ حيث بات بعض الدبلوماسيين الغربيين الذين يميلون لسياسة أوباما يتذمرون من السياسة الجديدة لترامب، وعلى الرغم من حملة التشويه الكبيرة التي اشتغل عليها النظام ضد المعارضة إلا أنّها لازالت طرفا مرحبّا به في الدبلوماسية الأجنبية، يضاف إلى ذلك بأنّ العمل الحقوقي لازال فاعلا رغم التضييق الكبير وعدم تمكنه من تحقيق منجزات سريعة.

إنّ اتجاه النظام إلى التصعيد الأمني بصورها المختلفة وانسداد أفق الحل السياسي في الفترة المقبلة، لا يعني الذهاب إلى تعطيل حركة الاحتجاجات السلمية وخفض السقف المطلبي للمعارضة دون المستوى الذي يفي بالتضحيات ويحقق التداول السلمي الحقيقي للسلطة؛ خصوصا مع ظهور أصوات تؤمن بالنظرة السلبية للواقعية الجيومذهبية ضمن جسد المعارضة وباستخدام الشعارات الرنانة الداعية للمراجعة التي ليست سوى جلد قاسي لجسد المعارضة الممزق في السجون والمنافي، مع اغفال ما يجري من تحولات هامة في المنطقة؛ لا سيما وأنّ النظام رغم كل المعالجات الأمنية التي اعتمدها فشل في تحقيق نصف أهدافه الأمنية والسياسية على الأقل، وثبتت المعادلة: الاستقرار لن يتحقق من دون الاستجابة للإرادة الشعبية في المطالبات المشروعة، ما يعني بأنّ نتائج حسم جولة الصراع مع النظام الحاكم ستكون لصالح الشعب بدون أي شك، خصوصا مع النتائج الاستيراتيجية لتحرير الموصل وجرود عرسال؛ حيث تعزز موقع أصدقاء الشعب البحريني في محور الممانعة، وأصبحوا في موقع احداث معادلات جديدة في موازين القوى ضمن شرق أوسط جديد بحسب رؤية هذا المحور، الذي اكتسب موقعا تفاوضيا متقدما، وهذا يفسر سبب الهرولة السريعة لدعوات التطبيع مع العدو الإسرائيلي لدول الثورات المضادة ضد حركات التغيير في البحرين وغيرها؛ وهذا ما يعني بأنّ تعزز مواقع القوة للأصدقاءهو في صالح عدد من الحركات المطلبية بالمنطقة.

#الرأي_السياسي
‏ @wefaqion (133)

مقالات ذات صلة