العدوان على البحرين واليمن وقطر سيمحق المحور السعودي

IMG_0575الطغاة يتصرفون وكأنهم يملكون القوة المطلقة التي لا تضاهيها قوة، او كأنهم باقون ما بقيت السماوات والارض، فيتصرفون وفق ذلك التصور الوهمي، فيمعنون في التكبر وينتابهم الغرور، فيستحوذ عليهم الشيطان فينسيهم ذكر الله. وعندها ينسون انفسهم “نسوا الله فأنساهم انفسهم”. وهذا ما حدث لآل سعود وآل خليفة وآل نهيان. اعتقدوا ان اموالهم تمكنهم من شراء السلطان والجاه والنفوذ، فتاجروا بالبشر وجاؤوا بالمرتزقة واستأجروا الجيوش، وبنوا الحصون، وظنوا انها مانعتهم من الله. وسرعان ما يأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا ويقذف في قلوبهم الرعب. اشترك هؤلاء في العدوان على اليمن، فقتلوا النساء والرجال والاطفال، ورجموها بالاحمم حتى اتوا على الاخضر واليابس، فانتشر فيها المرض واصيب الآلاف بالكوليرا، وانتشر الجوع والمرض في نواحي ذلك البلد الآمن ذي الحضارة والايمان. لقد استكبر هؤلاء المجرمون وعتوا عتوا كبيرا. معتمدين على الشيطان، وسرعان ما يخونهم وعندما يستحقق المشهد القرآني المرعب للطغاة: وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا انفسكم”. بضع نقاط يجدر التوقف عندها لاستيضاح الموقف ما تطورات الساحة:
الاولى: ان شعبنا البحراني عاش ردحا من الزمن تحت قبضة الجلادين من آل سعود وآل خليفة، فما زاده ذلك الا ايمانا وتسليما لارادة الله، فاصبح مستحقا للنصر الالهي. اعتقد اولئك انهم قادرون على تركيع المؤمنين بالقوة المفرطة التي توفرها امريكا وبريطانيا، وغاب عنهم ان الله يمكر كما يمكرون، وان الله أشد بأسا وأشد تنكيلا. لقد اشترك هؤلاء جميعا في التآمر على البحرين وسوريا والعراق ومصر، فشاء الله ان يخزيهم ويهزم المجموعات الارهابية التي دعموها، ويعمق في نفوس مواطني هذه الدول الشعور بالظلامة وضرورة التصدي لمسببيها. فلا يمكن لهذه الشعوب ان تواصل صمتها بعد سنوات من القمع السلطوي غير المحدود والاضطهاد الممنهج والاستبداد منقطع النظير. فاسرانا، رجالا ونساء، اثبتووا وعيهم وصلابتهم ورسوخ ايمانهم واصرارهم على اسقاط نظام الحكم الخليفي الفاسد، فلم يزدهم التعذيب والسجن الانفرادي والتعذيب المتواصل والتضييق ومنع الزيارات والحرمان من الرعاية الصحية، وانتهاك الحرمات واغتصاب النساء الا صلابة وايمانا وثباتا. وهذا ما دفع الخليفيين لتصعيد قمعهم في الشهور الاخيرة والسعي لتكميم افواه كل من يستطيع ان يقول كلمة ضدهم. لقد تحولت البلاد الى مملكة صمت رهيبة، وستبقى كذلك حتى يسقط نظام العصابة الخليفية الى الابد.
الثانية: ان هؤلاء الطغاة، خصوصا السعوديين والخليفيين والاماراتيين فقدا انسانيتهم تماما وتجردوا من الاخلاق والقيم، فاصبحوا يفجرون في الخصومة ولا يرقبون عهدا او قيمة او مبدأ. وما فعلوه مع الشعب القطري يندى له الجبين. فما ان قررت قوى الثورة المضادة بقيادة السعودية و “اسرائيل” استهداف قطر حتى هرع هؤلاء للتنكيل، ليس بالحكومة القطرية فحسب، بل بالمواطنين ايضا. ولقد استمعنا الى قصص الكثيرين من هؤلاء وكيف تعرضوا للتنكيل وكأنهم اجانب لا تربطهم بشعوب الخليج الاخرى علاقة. فمن كان في العمرة عندما اعلنت السعودية فرض الحصار على قطر، تعرض للطرد حتى من الفنادق، ومنعوا من دخول هذه البلدان، وحوصر بلدهم ومنع الطعام والشراب والدواء من الوصول الى قطر. فرض هؤلاء الظالمون حصارا كما فعلوا مع اهل الدراز طوال ما يقرب العام، وما فعلوا مع اليمن اكثر من 28 شهرا. هؤلاء المجرمون انسلخوا من انسانيتهم وماتت ضمائرهم وتوقفت قلوبهم عن الخفقان، فاصبحوا وحوشا كاسرة في شكل بشر. اهالي غزة محاصرون من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وشعوب البحرين وقطر واليمن محاصرة من قبل حلفاء الصهاينة في قصور الرياض والمنامة وابوظبي.
الثالثة: ان السعودية وحلفاءها يواجهون هزائم متلاحقة بدأت بفشل اجتياحهم البحرين في 2011 ثم عدوانهم على اليمن واخيرا استهدافهم قطر. ففي البحرين تحداهم الشعب طوال اكثر من ستة اعوام، فلم ينهزم ولم يستسلم ولم يتراجع شعرة عن مطالبه، وبقي مصرا على مطالبته باسقاط حكم العصابة الخليفية التي تزداد اجراما كل يوم. وبقي الخليفيون محاصرين في قصورهم، محاطين بقوى الامن الاجنبية والمرتزقة الذين جاؤوا بهم من اقاصي الارض.وسيظلون محاصرين سياسيا واخلاقيا وامنيا حتى يحكم الله بينهم وبين الشعب البحراني المضطهد المظلوم. ام الشعب اليمني فقد اذاقهم هزائم متلاحقة وأفشل خططهم العسكرية ودمر كرامتهم وكسر كبرياءهم. فبرغم التفوق العددي والنوعي في السلاح لم يستطع السعوديون والاماراتيون والخليفيون احراز تقدم ملحوظ بل اصبح الصراع على النفوذ في اليمن السمة الاساسية لعلاقاتهم. فالامارات احتلت عدن وسيطرت على مناطق الجنوب وتصدت لعملاء السعودية حتى اصبح الصراع واضحا للجميع. ومما يؤسف له ان يتناغم الغربيون خصوصا الامريكيين والبريطانيين مع العدوان، فيمدونه بالسلاح والعتاد والخبرات والمعلومات. ومن المؤسف ايضا ان تقر المحكمة البريطانية العليا تزويد السعودية بالاسلحة البريطانية برغم ارتكابها جرائم حرب لا تحصى. ومن شأن هذا التعاون ان ينال من مصداقية المؤسسة الغربية التي طالما تشدقت بالديمقراطية وحقوق الانسان وتحدثت عن مواثيق جنيف وجرائم الحرب والتصدي للعدوان والاحتلال.
رابعا: ان الرأي العام العربي والدولي يعارض خطة التحالف الذي تقوده السعودية ضد قطر، الامر الذي فرض نفسه على السياسة الامريكية ازاء ذلك. وقد بدا واضحا ان الولايات المتحدة وبريطانيا ترفضان قيام السعودية باي عمل عسكري ضد قطر، وان ذلك خط احمر لا يسمح للرياض بتجاوزه. وما ان ادركت قطر هذه الحقيقة حتى شعرة بقوة موقفها فرضت الشروط الثلاثة عشر، ووجهت بذلك صفعة قوية للسعودية وحلفائها. واليوم يقف هذا التحالف الشرير مهزوما مدحورا، لان السلاح الوحيد الذي قد يدفع القطريين للتنازل يتمثل بالعمل العسكري، وبغيابه انتهى المشروع السعودي، وفشلت الرياض والمنامة وابوظبي والقاهرة في ما كانت تحلم به. انها هزيمة نفسية وسياسية منكرة، ستدفع هذه الانظمة ثمنها في المستقبل غير البعيد. ولكن ليس مستبعدا ان تسعى هذه الانظمة للتعتيم على تلك الهزيمة بشن عدوان أشد على الشعوب، الامر الذي من شأنه ان يزيد الوضع تعقيدا ويضاعف معاناة المناضلين والثوار.
ان المنطقة تعيش اليوم على مرجل من نار وتنتظر ما سيتمخض عنه المخاض السعودي الذي بدأ بالانقلاب الابيض الذي قام به محمد بن سلمان ضد ابن عمه، محمد بن نايف. كما تنتظر مخاضات الصراع الداخلي في اغلب البلدان التي شهدت واحدة من ثورات الربيع العربي. اعداء الامة يسعون لتأجيل استحقاق التدخل الدموي الذي قامت به قوى الثورة المضادة بقيادة السعودية، لعلمها ان الثورة ربما اطفئت شعلتها، ولكن جمرها يعتمل تحت الرماد ويهدد بنار اكثر ضراوة لتحرق انظمة الظلم بلا هوادة، وتحرق الاستبداد والاحتلال. لقد اصبحت ثورة الشعوب العربية وشيكة وستكون هذه المرة حاسمة بعون الله تعالى، لتنتهي بذلك الحقبة التي دمرت السعودية وحليفاتها خلالها الشعوب العربية وطموحاتها. هذه المرة ستسقط تلك الانظمة صاغرة مهزومة وتصبح الشعوب سيدة الموقف بعون الله تعالى.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، و اجعل لهم قدم صدق عنندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
14 يوليو 2017 (168)

مقالات ذات صلة