السقوط الانساني للحضارة التي يتزعمها ترامب وقوى الثورة المضادة

IMG_0140قطر ليست الا شريك صغير في الارهاب الشامل الذي ترعاه السعودية
جريمة اخرى ترتكبها السعودية مدعومة باذنابها لتمزيق شعوب الخليج، وتفجر اوضاعه وتدخله دوامة من التوتر غير مسبوقة. وليس هناك تبرير منطقي لقرارها قطع العلاقات مع قطر سوى سعيها المتواصل للهيمنة على المنطقة واشغالها بقضايا تافهة وحرمانها الامن والاستقرار. فما الجديد في الامر؟ وما الذي يمكن استقراؤه من هذه التطورات التي تنذر بالتحول الى حرب طاحنة على غرار ما فعله صدام حسين مع الكويت؟ يمكن تلخيص الوضع والموقف منه في ما يلي:
اولا: في البدء كانت الزيارة المشؤومة التي قام بها الرئيس الامريكي المعتوه للرياض ولقاؤه مع حوالي اربعين من زعماء الدول العربية والاسلامية. ويمكن القول ان تلك الزيارة الغت كافة ما حققه سلفه، باراك اوباما، على مدى ثمانية اعوام من الرئاسة استطاع خلالها احداث تغيير لدى الراي العام في الموقف من امريكا. فمد الجسور مع كوبا وايران، ووضع حدا للتسيب الامريكي في مجال حقوق الانسان، وسعى لغلق سجن جوانتنامو، والتزم خطابا يتسم بشيء من التوازن. وثمة بون شاسع بين كلمة اوباما في القاهرة في العام 2013 وخطاب ترامب في الرياض الشهر الماضي. جاء ترامب ليقلب القيم والمفاهيم وليعلن للعالم استسخافه لعقولهم وقيمهم، حتى بلغ ذروة السخافة بالدخول في سجال مع عمدة لندن المسلم، صديق خان، للايحاء بان المسلمين ينشرون الارهاب ويمارسونه. وهكذا اختلق قضية مع بريطانيا واحرج رئيسة وزرائها حتى اضطرها للرد عليه شخصيا. لقد تحول ترامب الى مصدر ازعاج للجميع، واحراج حتى لموظفيه، لان كلامه ليس متزنا ولم يراع البروتول الدبلوماسي في العلاقات.
ثانيا: ان زيارة ترامب اسست لمرحلة سوداء في المنطقة بتشجيع طغاتها على البطش. فما كاد يمر يومان على الزيارة حتى أطلق ديكتاتور البحرين عدوانه على منطقة الدراز وقتل خمسة من المعتصمين بساحة الفداء، وصعد تنكيله بالنشطاء والاعلاميين. فانتهك الاعراض ومارس التعذيب بحقهم، وادخل البلاد في نفق أشد ظلمة من السابق. واخيرا قام بغلق صحيفة الوسط بقرار شخصي ينضح بالحقد والتخلف والاستبداد. ثم اصدرت العصابة الخليفية قرارا باعدام مواطنين بحرانيين، والسجن المؤبد بحق ثلاثة منهم، مع اسقاط جنسياتهم. واخيرا قرر الديكتاتور اصدار قرار بوقف اصدار صحيفة الوسط” لاخماد آخر صوت مستقل عن الارادة الخليفية. واستلم فراعنة السعودية رسالته ايضا فشنوا عدوانهم على المنطقة الشرقية وصبوا نيرانهم على منطقة المسورة بالعوامية وقتلوا الشباب واعتقلوا الاحرار. وهكذا تحول ترامب الى شيطان دموي بلا لباقة او كياسة او منطق او انسانية. لقد اهان ترامب امريكا قبل غيره بتدخلاته وتغريداته المثيرة للاستغراب، ويوما بعد آخر يشعر الكثيرون بالندم لصعوده الى كرسي الرئاسة الامريكية. وليس مستبعدا ان يرغم على التنازل عن الحكم بعد ان تحول الى مصدر للازعاج والمشاكل والاستفزاز.
ثالثا: طرح ترامب مقولة التصدي للارهاب، بعد ان فشلت “الحرب على الارهاب” التي اطلقها جورج بوش قبل 16 عاما وادت الى توسع نطاقه بدلا من تضييقه او احتوائه. ومنذ سنوات كان واضحا ان السعودية هي مصدر الارهاب والتطرف حتى ان الكونجرس الامريكي أقر العام الماضي قانون “جاستا” الذي يمسح للامريكيين بمقاضاة الحكومة السعودية بسبب دورها في حوادث 11 سبتمبر الارهابية. ولكي تصرف الانظار، ارتأت السعودية، بدعم امريكي، حصر الارهاب بدولة قطر التي دعمت مجموعات ارهابية في سوريا والعراق. وفجأة وبدون مقدمات اعلنت السعودية والامارات والعصابة الخليفية قطع العلاقات مع تلك الدولة، وادخلوا مجلس التعاون مرحلة من التوتر الداخلي غير مسبوقة. ومع ان لقطر دورا في دعم الارهاب، الا ان السعودية أطول باعا في ذلك، فمدارسها الدينية تشجع التطرف وتدفع للارهاب، واموالها النفطية الهائلة تنفق بدون حساب على المجموعات الارهابية، واعلامها بث الفتنة الطائفية على نطاق واسع. وعندما عشعش الارهاب وتوسعدت دائرته حتى وصلت الدول الغربية، اصبح واضحا ان الغرب لن يتحمل المزيد منه، وانه سوف يستهدف السعودية كطرف اول في الدائرة الارهابية. ولتفادي ذلك سعت السعودية لصرف الانظار واعادة توجيهها نحو قطر. وبالاضافة لكسر شوكة ذلك البلد الخليجي الذي يملك ايضا قناة الجزيرة ويتحالف مع الاخوان المسلمين، تهدف السعودية لمنع تبلور محور قطري – تركي ينافسها النفوذ ويهدد توجهاتها الايديولوجية والسياسية. كما تسعى لتركيع مجلس التعاون الخليجي الذي بدأ يتمرد على سياساتها ومحاولاتها المستمرة للهيمنة المطلقة واستخدامه أداة لخدمة سياساتها.
رابعا: ان قوى الثورة المضادة (السعودية و “اسرائيل” والتحالف الانجلو – امريكي) التي انطلق عملها مكثفا وشاملا وعميقا في ذروة ثورات الربيع العربي نظمت وجودها واستطاعت تحييد الشعوب العربية باسلحة شتى: الطائفية والتطرف والارهاب والقمع، وهذه القوى تهدف لحماية امن “اسرائيل” من جهة وامن الحكم القبلي بدول مجلس التعاون، وضرب محور التحرر والمقاومة. وما استهداف ايران هذا الاسبوع بالعمليات الارهابية التي طالت برلمانها ومسجد الامام الخميني رحمه الله الا مؤشر لعزم تلك القوى على نقل المعركة الى عمق محور المقاومة. هذه القوى مستعدة للتضحية بشعوبها باستخدام المجموعات الارهابية سلاحا ضد مناوئيها في طهران وبغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. فسلاح الارهاب خطير جدا ولا يمكن التحكم به. فالقاعدة التي ساهمت السعودية وباكستان وامريكا بتأسيسها انقلبت على امريكا وقامت بتفجيرات 11 سبتمبر. وداعش التي شاركت تلك القوى بتوفير الارضية الفكرية لها وتأسيسها وتمويلها اصبحت تستهدفها ايضا. وما تفجيرات مانشستر ولندن الا تأكيد لذلك. فالارهاب يستهدف الانسان بدون تمييز وفق خطوط التمايز العرقي او الديني او المذهبي. وبدلا من دعم حركات النضال الوطني من اجل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، اصبح التحالف الانجلو – امريكي جزءا محور الشر الذي تمثله قوى الثورة المضادة، واصبح على الشعوب العربية والغربية دفع فواتير ذلك التحالف. ان القلب ليحترق ألما حين تسفك دماء الابرياء سواء في طهران ام لندن ام مانشستر اما باريس ام غيرها. ولكن الاخلاق والقيم والمباديء والانسانية لا مكان لها في مشروع قوى الثورة المضادة. فهذه دماء اليمنيين والبحرانيين والعراقيين والسوريين والليبيين والاوروبيين تسفك على ايدي تلك القوى والمجموعات الارهابية التي ترعاها. ويزداد الوضع ايلاما حين تسعى تلك القوى لتضليل الرأي العام بحصر مصدر الارهاب بدولة قطر الصغيرة، وتظهر السعودية بطلا لمواجهة الارهاب والطائفية. أليس ذلك عارا وفجورا ونفاقا وسقوطا؟ أين العلماء الذين يهتفون ضد هذا التضليل الشيطاني؟ وأين الحريصون على كرامة الانسان العربي والمسلم، وكذلك الغربي وغير المسلم؟ وحين يحدث ذلك كله في شهر رمضان فان جريمة قوى الثورة المضادة تتضاعف، ولكن أليس الله لهم بالمرصاد لاعداء الانسانية؟
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
9 يونيو 2017 (204)

مقالات ذات صلة