التغيير قادم، والثورة المضادة مهزومة، والمرجفون لن يفلحوا

IMG_5608يوما بعد آخر يزداد بعض الحقائق وضوحا. ومن هذه الحقائق حتمية سقوط الاستبداد الجاثم على صدور الشعوب العربية. واكثر انظمة الحكم استبدادا سيكون اولها سقوطا. وليس هناك شك في ان النظامين السعودي والخليفي يمثلان ذروة الديكتاتورية والاستبداد والتخلف. ولا شك ان تصعيد القمع من قبل الخليفيين يعني شعورهم بحتمية سقوط نظامهم ليس على المدى البعيد بل في المدى المنظور. ولا يغير هذه الحقيقة التعتيم المفروض بقوة المال النفطي المنهوب من شعوبنا المسلوبة. وللتدليل على قرب انتهاء الانفاق المظلمة ما يلي:
اولا: القضايا القضائية المرفوعة ضد النظام السعودي والتي تجاوزت 4 مليار دولار. فالمفاضاة تعني تأكيد الدور السعودي في الجرائم الارهابية التي حدثت في 11 سبتمبر من العام 2001. كما تعني فشل الجهود السعودية لافشال قانون جاستا الذي اصدره الكونجرس الامريكي والذي يسمح لذوي ضحايا حوادث 11 سبتمبر بمقاضاة الحكومة السعودية. وهذه هي المرة الاولى التي تتم فيها مقاضاة حكومة صديقة للولايات المتحدة الامريكية. وتأتي هذه المقاضاة برغم الانفاق الكبير من جانب السعودية لضمان صداقة الرئيس الامريكي الجديد، دونالد ترامب، وتصريحاته بدعم نظام الحكم السعودي.
ثانيا: توسع دائرة الارهاب المدعوم من السعوديين والخليفيين وحتمية وصوله الى الدول الداعمة لهم وما يمثله ذلك من عوامل ضاغطة على العلاقات الداعمة للسعوديين والخليفيين. مشكلة الغربيين نفاقهم السياسي الذي لا نظير له. فمثلا يعرف الامريكيون ان الحرب السعودية على اليمن عدوان غاشم وانهم خسروا الحرب بعد اكثر من عامين من القصف الاجرامي غير المسبوق. ولذلك طرح وزير الدفاع الامريكي وهو في طريقه الى السعودية ان الحل في اليمن سياسي وليس عسكريا. ولكنه في الوقت نفسه اعلن استمرار دعم بلاده للعدوان السعودي. ماذا يعني ذلك؟ التحالف الانجلو – امريكي يعلم كذلك ان الدعم السعودي والخليفي للارهاب سياسة ثابتة لم تتغير، وان قانون جاستا الامريكي يؤكد ضلوع السعودية في تفجيرات 11 سبتمبر، مع ذلك يستمرون في دعم النظامين بدون تردد. يعلم هذا التحالف الشرير ان النظام القبلي في الخليج تخلف واستبداد وليس ديمقراطيا، ولكنه يدعم هذا النظام سياسيا وعسكريا. وعلى الصعيد الامني يتعاون مع النظام القبلي للامعان بالفتك بدعاة الديمقراطية. برغم ذلك فمن المؤكد ان تنقلب الامور ويجد مسؤولو التحالف المذكور انفسهم مضطرين للتخلي عن هذه الانظمة المؤسسة على الفساد والعنف والارهاب.
ثالثا: برغم الخراب والدمار والفساد الذي مارسته المنظمات الارهابية خصوصا داعش، فالواضح انها تقترب من نهايتها. فالتطرف والارهاب ظاهرتان تطرآن على المجتمع وسرعان ما تزولان لانهما مغايرتان للطبيعة البشرية ولا تحملان اسباب البقاء لانهما تتناقضان مع الفطرة البشرية. فكما ان تنظيم القاعدة تلاشى منذ حوادث 11 سبتمبر، فلن تستطيع داعش البقاء طويلا. ومن الارجح انتهاء وجودها الجفرافي في العراق مع نهاية هذا العام، لانها فقدت مبررات وجودها واصبحت عبئا على داعميها. فهي تستهدف تركيا التي وفرت لها الطريق للوصول الى سوريا، واستهدفت الاردن وتخطط لاستهداف دول مجلس التعاون التي رعتها ووفرت لها الدعم المالي ورعت ايديولوجية الطائفية والتطرف. مشكلة السعودية انها سعت لمد نفوذها بدعم الارهاب. وبهذه الطريقة ضمنت انشغال الدول العربية الكبرى في محيطها خصوصا العراق وسوريا واليمن، فصفا لها الجو واصبحت تتصرف كدولة اقليمية كبرى في غياب نفوذ الدول المذكورة. وتراجع ظاهرة الارهاب سيوفر الاجواء لهذه الدول لاستعادة مكانتها ودورها ونفوذها الاقليمي، الامر الذي يهدد النفوذ المصطنع لدول مجلس التعاون. فمتى كانت السعودية ذات تأثير على العالمين العربي والاسلامي؟ ومتى كانت الامارات دولة قادرة على التوسع السياسي والعسكري، فتقيم لها قواعد في اليمن وشمال الصومال وتضرب ليبيا وتشارك في ازمة اوكرانيا ضد الروس؟ انه نفوذ مصطنع لا يستطيع الاستمرار في وجود الدول الاخرى خصوصا مصر وسوريا والعراق. الزمن المقلوب لا بد ان يعتدل، وعندها سينتهي دور مجلس التعاون وتتغير اوضاع شعوبه خصوصا في السعودية والبحرين.
رابعا: من المؤكد تصاعد الضغوط لانهاء الحرب على اليمن التي استمرت عامين متواصلين. السعوديون والخليفيون والاماراتيون استفادوا من هذه الحرب بنشر نفوذهم السياسي والعسكري، ولكن ذلك النفوذ محكوم بظروف الدول الاقليمية الاخرى. فمن غير الممكن الاستمرار في عدوان عسكري على بلد فقير من قبل اغنى دولة عربية. ومن غير الممكن السماح للسعوديين باعادة رسم خريطة اليمن بفتح معابر لها الى البحر الاحمر او البحر العربي. الشعب اليمني يعيش اوضاعا مأساوية بسبب هذه الحرب، ويزداد اصرارا على تحرير اراضيه وطرد المحتل السعودي من الاقاليم الاخرى: عسير ونجران وجيزان. سيجد الخليفيون انفسهم محاصرين بخطاب الكراهية الذي يبثونه لكسر شوكة شعب البحرين، والاستمرار في الهيمنة على الشعوب العربية باشغالها في دهاليز الطائفية التي لا تؤدي الى نهاية مضيئة. لقد اصبح وقف العدوان على اليمن ضرورة ملحة، ولن تستطيع بريطانيا وامريكا الاستمرار في سياسة دعم المعتدين والمشاركة في عدوانهم على شعب مسالم بدون مبرر حقيقي. فالحديث عن نفوذ ايراني لا يوفر ارضية منطقية او شرعية للعدوان، لانه التفاف على الحقائق وتصور تم بثه لاعتبارات مذهبية. الامر المؤكد ان وقف الحرب على اليمن يعني هزيمة السعوديين والخليفيين وبقية المشاركين في العدوان. ولا شك ان السعوديين يعارضونه، ولكنهم سيجدون انفسهم مرغمين على تجرع كأس السم والاستسلام لحقائق الواقع والتخلي عن الاحلام غير المشروعة بالتوسع والنفوذ الوهميين.
التغيير في البحرين سيتحقق بعون الله تعالى وتضحيات ابطال الميادين ودماء شهدائنا الخالدين. هذا مشروط بعدد من الامور: الايمان الراسخ بعدالة المطالب وفي مقدمتها انهاء حقبة الحكم القبلي الخليفي، الصبر والمصابرة والمرابطة. والصبر هنا يعني الثبات على الموقف وعدم التزحزح، رص الصف الوطني والتعالي على الاختلافات الايديولوجية والسياسية، وأغلبها طبيعي، اعادة صياغة ذهنية المواطنة لترفض الهيمنة او الوصاية او الخشية من العصابة الحاكمة، تعميق الشعور باستعلاء الايمان الراسخ في القلب والمعبر عن نفسه بالوعي والثبات والصبر والكرامة ورفض الخنوع لغير الله سبحانه. ومن معوقات التغيير الاستماع للانتهازيين الذين يشتري الطاغية ضمائرهم بوعود او اموال او مناصب او وجاهات وهمية. هؤلاء الانتهازيون يستندون في طرحهم لما يقدمه الخبراء السيكولوجيون، فيتحدثون احيانا بلغة الحرص على الوطن والشعب، ويرفع بعضهم شعار “ظلامة الشيعة”، او “الحرص على سلامة الشيخ عيسى”، وغيرها من الشعارات التي ينطبق عليها قول الامام علي “كلمة حق يراد بها باطل”. فشعارات الخوارج جذابة للبسطاء والطيبين. وفي الوقت الذي نحذر فيه من الاستماع لهؤلاء المرجفين والانتهازيين، فاننا واثقون بان الوعي الثوري والدماء المسفوحة والعدوان الخليفي الحاقد، كل ذلك وفر لدى الشعب حصانة ضد محاولة التخدير والتضليل والتشويش. وفق الله هذا الشعب للنصر والوعي والايمان الراسخ وصدق الموقف والثبات على الحق دائما، وافضل الجهاد المتمثل بالتفو بكلمة الحق امام سلطان جائر.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
21 ابريل 2017 (165)

مقالات ذات صلة