البعد الطائفي في ثورة البحرين

img_1162.jpgضمن فعاليات تكتل المعارضة في العاصمة لندن، اقيمت ندوة عن البعد الطائفي في ثورة البحرين ، تحدث فيها كل من الدكتور حمزة الحسن ، والاستاذ محمد مطر

الدكتور حمزة الحسن

حين تقول موضوع طائفي او ديني يبدو امامك المتدينون و اصحاب اللحى وانهم هم الذين يقومون بتوتير الاوضاع. ولكن الذي يشعل الفتن الطائفية ليسوا اصحاب اللحى وا لعمائم بل هم اصحاب المصالح السياسية.

لماذا تثار الطائفية؟ انه ضرب على وتر يحدث حسا جمعيا بين مجموعة من البشر، فيجمع العلماني والليبرالي. ولذلك يقال ان الطائفية ليس لها علاقة بالدين. الوتر الحساس في الخليج هو الوتر الديني. في المغرب العربي تخفت هذه النغمة لانه لا وجود للتيارات الفاقعة. حينما نرى نظاما لا يستهدف اقرار حقيقة دينية وليس لديه مشروع ديني، ولا يهمه امر الناس ان صلحوا او فسدوا، ويصبح فجأة محاميا عن مجموعةمن البشر باسم الدين، يجعلك تفكر وتقول: أن لهذا الشخص غرضا آخر.

في البحرين والسعودية راينا الحداثي والليبرالي والعلماني مصطفين ضمن هذا الاطار، فاصبحت هناك استقطاب لم تشهده البحرين منذ تاسيسها.

لماذا تستخدم الانظمة السلاح الطائفي؟

الانظمة تضع ما يشبه الخنادق امام اية حركة تهددها. يريد ايقاف الخصم باية طريقة، ويريد ان لا يقدم تنازلات ليحول المعركة من قضية سياسية الى مشكلة دينية. العراق في عهد صدام كانت فيه طائفية لكنها لم تنزل الى الشارع. تبقى القضية ضمن النخب فقط. الجمهور قد لا يحس بذلك. فكان هناك التزاوج والتواصل. والمشاعر بين الشيعة والسنة لم تكن متوترة.

البلد الوحيد الذي كانت فيه الطائفية هي السعودية.

آل خليفة حين احتلوا البحرين في 1783 كانوا قبيلة، وطبيعة القبائل تغزو من اجل الغنيمة. فكانت البحرين غنيمة لها. لذلك هناك شارع الفاتح ومسجد الفاتح. فكلما شعروا بخطر على حكمهم قالوا: نحن سنة. همه ان يكتل البشر في صفه، ولذلك وضع دوار اللؤلؤة مقابل جامع الفاتح. اشتغل التلفزيون والاعلام. فعلا حققت الحكومة ما تريد، فمن السهل ان تمزق المجتمع ولكن من الصعب ترميمه. النظام فعل ذلك عن قصد، كان يريد ان يضحي بالوحدة المجتمعية لحفظ النظام.

السعودية اشعلتها لكي لا يصلها تيار التغيير.

لو قيل ان في اوكرانيا المعارضة شيعية لاصطف الدواعش من اجل القتال هناك. بمعنى ان الوتر الطائفي والرؤية الطائفية اعمت بصيرة الكثيرين وبصرهم. منذ سقوط صدام حسين لم يستطيعوا الفرز بين الالوان. عبد الله النفيسي مثلا اصبح منظرا طائفيا من الطراز الاول. ميزة التحليل الطائفي انه بسيط وساذج ولكن له الكثير من الاتباع. وهذا ما تستفيد الانظمة منه. السعودية تريد اشعال الطائفية في لبنان وغيرها. محمود عباس يتهم الجهاد بالتشيع. فليس لك من دخل الحرب الطائفية دخلها بسبب الدين. اصحاب اللحى هم حطب الحرب. الذين يديرهم هو صاحب المصلحة  السياسية، فهي التي تشغلهم وتحركهم.

الموضوع الطائفي الذي اثير في البحرين كان بسبب كيف تقصي الآخر من السلطة؟ لا بد ان تقول انه كافر ومنحرف. هؤلاء الطغاة لا يصلون ولا يصومون، انه يبحث عن مبرر لاقصائك وعدم اعطائك حقوقك. في السعودية يقولون: هؤلاء صوفيون لا يستحقون شيئا، واولئك شيعة لا امان لهم. المهم ان تقصي الآخر باسم المذهب او الدين، لكي تستحوذ على السلطة كاملة.

هناك سوق للروح الطائفية، ولكن في نهاية الامر الذي سيبقى ان هذه الانظمة ستستعمل هذه الاساليب مرة واخرى ولكنها لا تستطيع ان تصنع لها ديمومة في الحكم. التجنيس لن ينقذهم. ما يبقى هو النظام العادل مهما كان دينه او مذهبه. ليس المهم مادة الاقصاء او نوعيته او سببه. المهم ان هذه السياسة لا تولد استقرارا لنظام حكم، الاستقرار له عوامل، الشيعة بقوا كتلة واحدة، وقد اخذت السنة معك، ولكن ذلك ليس ضمانا لبقائك. وحتى السعودية التي استخدمت الطائفية باسوأ شكل، لم تستطع الحفاظ على الامن. ان الظالم بظلمه يجبر الشعب على ان يصحو ليعرف واقعه وان يعيد النظر في ولاءاته. تستخدم القوة لتقمعه فلا تستطيع. هيجت الدنيا على الشيعة بانهم كفار وعملاء للنصارى، ثم ماذا؟ هم باقون مهما فعلت. هذا ينطبق على البحرين كذلك. السياسة الطائفية انقذت النظام مؤقتا ولكنها لن تضمن بقاءه, ولا يمكن للنظام ان يستقر الا بارساء قواعد المواطنة الحقيقية. اليوم سمعت مديحا لصدام حسين لانه كان يقتل الشيعة، وهذا امر مضحك.

علي مشيمع: اقيم اليوم احتفال بجامعة البحرين وتم تكريم صدام حسين. تقرير البندر يتحدث عن ضرورة نهوض المجتمع السني لمواجهة الصحوة الشيعية. اعد هذه الدراسة نزال العاني وهو استاذ بجامعة البحرين. تحدث عن ضرورة ادخال عناصر سنية عانت من الاضطهاد الشيعي يقصد من العراقيين. والتغيير الديمغرافي يهدف لقلب التوازن السكاني في البحرين.

اننا نمر بالذكرى الثالثة لاجتياح السعودية للبحرين، ونعرف ان الذي يتحكم في مخارج اللعبة هي السعودية وامريكا.

الاستاذ محمد مطر:

بعد مرور ثلاث سنوات على تدخل القوات السعودية للبحرين، لا بد من العودة الى الوراء. ففي العشرينات تدخلت بريطانيا للمصالحة بين مشيخات الخليج لتوقع اتفاقية منع القرصنة. تركز الاهتمام البريطاني على ابقاء منطقة الخليج كمسار حيوي للاساطيل التجارية البريطانية. وعدت الحكومة البريطانية بالدفاع عنهم والحفاظ على مصالحهم. هذه الاتفاقات فرضت على بريطانيا التزامات امنية وعسكرية.

خلال المراحل الثلاث لوجود الدولة السعودية بلغ التوسع السعودي تجاه البحرين مستويات عدة. الطمع السعودي قمع من قبل العثمانيين او البريطانيين. اتفاقية دارين في 1915 تلزمه بعدم التعدي على البحرين وقطر والكويت. وبعد معاهدة دارين بقت السعودية تتعامل مع البحرين كمنطقة تحمي نفوذهم. وفي العشرينات كان القصيبي يمثل السعودية

political-boxالكلمة مكتوبة

(2508)

مقالات ذات صلة