البحرين.. محمية سعودية

موقف البحرين تجاه قطر بضغط من السعودية

الرياض وضعت يدها على جزيرتي البينة التابعتين للبحرين

السعودية ترفض وضع حقل “أبو سعفة” النفطي تحت الإدارة البحرينية

الاقتصاد البحريني بكامله في قبضة المملكة العربية السعودية

أثبتت الأزمة الخليجية الحالية أن البحرين مجرد أداة بيد المملكة العربية السعودية. وكشفت تطورات الأحداث منذ بدء حصار قطر، أن المنامة تنفذ كل ما يملى عليها من الأب السعودي. ولم تقف التبعية البحرينية عند حدود القرار السياسي فحسب، بل امتد ليشمل الاقتصاد الحياة الاجتماعية والثقافية.

ويرى كثير من المراقبين أن موقف البحرين تجاه قطر طوال الوقت بضغط من السعودية، وليس موقفا مستقلا عن الرياض، وهو ما تجلى أخيرا في الخلاف الخليجي حين جاءت الأوامر من السعودية التي نفذها حكام المنامة على الفور. وكانت المفارقة أن البحرين أول دولة أعلنت قطع العلاقات مع قطر في صباح الخامس من يونيو الماضي تبعتها بدقائق الإمارات ثم السعودية ثم مصر، رغم أن الأوامر صدرت من الرياض.

ونظرا لإدراك القاصي والداني بتبعية المنامة للرياض، فقد تمحور التركيز الإعلامي والسياسي حول الدول الأخرى متجاهلا بشكل تام المملكة الصغيرة التي تعتمد على السعودية في كل شيء، فالرياض هي الحامي الأول لمصير المنامة وحكامها. وتعود جذور العلاقات بين البلدين إلى عقود طويلة ماضية، حيث استضافت البحرين عبدالرحمن بن الفيصل وولده عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية، فترة من الزمن قبل أن ينطلق باحثًا عن استرداد ملكه، وبالنظر إلى حساسية موقعها وأهميته بالنسبة لطرق التجارة في الخليج، وبسبب التداخل الثقافي والاجتماعي بين سكان البحرين والمنطقة الشرقية في المملكة، فقد حرصت الرياض على الهيمنة على قرار المملكة الصغيرة، خاصة مع تمتع حكام المنامة بحماية بعض القوى الكبرى.

سيطرة تامة

ونجحت السعودية في السيطرة على قرار البحرين السياسي، عبر تقديم كافة أنواع الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري، حيث قررت الرياض دعم الاقتصاد البحريني بمليارات الدولارات، كما قدمت تسهيلات إلى طيران الخليج البحرينية لا تتوفر عادة للشركات الأجنبية. في مقابل ذلك لم تخرج المواقف الخارجية للبحرين مطلقا عن فلك السعودية، وتميل المواقف البحرية مع الرياض حيث مالت، وليس أدل على ذلك من أزمة قطر الأخيرة التي تماهت فيها الدبلوماسية البحرينية بالمطلق مع الموقف السعودي، إلى حد خروج وزير الخارجية بتصريحات يهاجم فيها جماعة الإخوان المسلمين برغم كون فرع الجماعة في البحرين هو أبرز حلفاء آل خليفة في مواجهة المعسكر الشيعي.

وتتجلى أشكال هيمنة السعودية على البحرين في محاور عدة، نذكر منها أن الرياض أصرت على تحديد الحدود مع البحرين وفق مصالحها مستغلّة ضعف حكومتها نتيجة الاضطرابات السياسية المتواصلة في ذلك البلد. وفي الثمانينيات وضعت الرياض يدها على جزيرتي “البينة” رغم أن مواطني البحرين كانوا يرتادون الجزيرتين بحرية، ولكنهم لا يستطيعون الآن بعد أن أصبحت الجزيرتان تحت الهيمنة السعودية، كما ترفض السعودية وضع حقل “أبو سعفة” النفطي تحت الإدارة البحرينيّة رغم أن أغلبه يقع ضمن المياه الإقليمية للبحرين. وتصر على احتفاظها من خلال شركة أرامكو بحقّ إنتاج النفط وتصديره من ذلك الحقل، ويبلغ إنتاجه في الوقت الحاضر 320 ألف برميل يوميا. كما تصرّ السعودية على الاحتفاظ بالسيادة المطلقة على ذلك الحقل.

درع الجزيرة

وعندما هبت رياح الربيع العربي في البحرين عام 2011، سارعت السعودية على إنقاذ طفلها الصغير بدخول قوات درع الجزيرة ضد الثوار، وبالتالي يمكن وصف البحرين على أنها محمية سعودية خالصة، تقيها تهديدات الداخل والخارج على السواء، خاصة أن هناك بعض الأصوات الإيرانية تنادي بعودة البحرين إلى السيادة الإيرانية كما كانت قبل قرون. ويرى مراقبون أن السعوديون الآن هم من يديرون الأمور في البحرين بشكل تام. ولم تعد المنامة إلا تابع للرياض، لدرجة أنهم يطلقون عليها مملكة البحرين السعودية. في المقابل ترى المعارضة البحرينية أن قوات درع الجزيرة التي تتخذ من قاعدة حفر الباطن السعودية مقرًا لها، تصدرت التدخل في البحرين وكان الهدف قمع المعارضين للحكم.

من جانب آخر، لم ينس الشعب البحريني الطامح في التغيير والإصلاحات السياسية والاقتصادية مشهد دخول الدبابات السعودية من الجسر الذي يربط البلدين. والحقيقة كانت تكلفة الوقوف ضد هذه الاحتجاجات باهظة على الشعب البحريني. فطوال هذه السنوات، ازداد تأزم الوضع في البلاد، فضلا عن تنامي انتهاكات حقوق الإنسان، وتنامي وحشية النظام وقسوته مع المواطنين. ومن الواضح أن السلطات البحرينية تعتقد أنه كلما مر الوقت، قل اهتمام حلفائها بما تفعله لتخليص البلاد من رياح التغيير التي تهب عليها.

تراجع في الوعود

ومنذ 2011 وعدت السلطات الحاكمة في البحرين بإجراء العديد من الإصلاحات، ولكن ذلك لم يحدث، بل على العكس ازداد النشاط الاضطهادي والقمعي، حيث تم وقف نشاط جمعية الوفاق، أكبر جمعية سياسية معارضة في البلاد، وقام القضاء البحريني بحلّها واعتقال زعيمها علي سلمان والحكم عليه بالسجن. وما زالت تهم التعذيب تترامى إلى مسامع الجميع عن سجون البحرين المزدحمة.

كما شهد الاقتصاد البحريني تراجعا منذ سنة 2011، حيث إن نسبة البطالة ارتفعت، رغم أن السعودية دعت مرارا وتكرارا إلى دعم وإنقاذ القطاع العام البحريني. وبينما تعتمد دول الخليج الأخرى بشكل كبير على عائدات النفط، ظلت البحرين تعتمد ببساطة على المساعدات المالية التي تقدمها لها السعودية ودول الخليج الأخرى. ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، ليس مستغربا أن تحكم المملكة العربية السعودية قبضتها السياسية على البحرين طالما أنها تمثل الممول الرئيسي للخزانة البحرينية.

هيمنة اقتصادية

313000_0وقد أطلقت السعودية حزمة مشاريع في البحرين، مارس الماضي بـ533 مليون دولار أي ملياري ريال، لترقية البنية التحتية وتنفيذ مشاريع خدمية تسهم في دفع عجلة الاقتصاد البحريني. وتأتي المنحة السعودية ضمن برنامج التنمية الخليجي المعروف بـ”مارشال الخليج” الذي يهدف إلى تمويل مشاريع خدمية وبنية تحتية لترقية الاقتصاد البحريني بـ10 مليارات دولار، وتم إقرار المشروع في مارس عام 2011، وشاركت في تمويله كل من السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر. ومع الاتفاقيات الجديدة تصل المنحة السعودية للبحرين إلى 1.469 مليار دولار (5.5 مليار ريال) تم ضخها في مشاريع خدمية وبنية تحتية.

الاتحاد الفاشل

ووسط هذا الخضم تحدثت تقارير صحفية عن رغبة المملكة العربية السعودية في ضم البحرين إليها عبر مشروع كان مقررا أن يعلن في صورة اتحاد بين البلدين في الرياض. ولكن ما كان منتظرًا لم يتحقق وتأجل إعلان اتحاد البحرين والسعودية إلى وقت آخر، ربما يحين عندما تكون الظروف الإقليمية أكثر ملاءمة لتلك الخطوة، رغم أن الفوارق بين البلدين لا تتعلق فقط بالحجم إنما تتعلق بدرجة تقدم المكونات السياسية في كل منهما.

وتعليقا على هذه التقارير قال ايان بلاك المراسل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الجارديان البريطانية، إن المعارضة البحرينية رفضت بشدة فكرة الاتحاد بين السعودية والبحرين وطالبت بإجراء استفتاء يشمل دول الخليج جميعًا في شأن هذا الاتحاد. بل قامت أيضا بالعديد من التظاهرات العارمة التي هزت السعودية، مع أنها جرت على أرض البحرين، ضد فكرة هذا الاتحاد.

(108)

مقالات ذات صلة