الإصلاح في البحرين.. تعقيدات لا تنتهي (مترجم)

Capture1-1-750x500تتجاهل وسائل الإعلام الدولية ما يحدث في البحرين، وبات من الصعب إثبات حقيقة الوفيات الناتجة عن العنف الحكومى ضد المواطنين، ففي 23 ديسمبر 2016، أصيبت الصحفية إيمان صالحي أمام ابنها، وقال الناشطون إن عملية القتل نفذها ضابط بالجيش وهو أحد أفراد أسرة آل خليفة، ولكن لم يتم تأكيد ذلك، وفي يناير 2017، أعدم 3 شبان بحرينيين بعد محاكمة غير عادلة بتهمة قتل 3 من رجال الشرطة.

وبعد ذلك بوقت قصير، في يوم 9 فبراير، لم يذكر الإعلام شيئا عن مقتل 3 بحرينيين في ظروف غامضة على متن قارب في البحر، برصاص قوات الأمن، وذكرت وزارة الداخلية أن الثلاثة فتحوا النار على حرس السواحل التابع للشرطة، وبعدها أذاعت وزارة الداخلية شريط فيديو معدلا لعملية الشرطة الخاصة، مما أثار تساؤلات عدة منها: لماذا لم يتم عرض الفيديو كاملا دون تعديلات، ولماذا لم تكن هناك دماء على القارب، لماذا تم كتم الصوت، ولماذا لم تظهر الجروح المذكورة في شهادات الوفاة على جسد المتوفين؟، وفي الأساس، كيف أسفرت العملية عن 3 وفيات فقط؟.

وبعد أسابيع قليلة من إطلاق النار على الثلاثي، قتل شاب آخر، بعدما سقط على السطح أثناء محاولته الهروب، فهل سقط أو تم دفعه ليسقط، وهو السؤال الذي طرحه الزعيم السياسي السابق، إبراهيم شريف، ليتم اتهامه بعد ذلك بالتحريض على الكراهية.

إن الاحتجاجات ضد الحكومة في البحرين تعكس تعمقا في انعدام الثقة في الأجهزة الأمنية في البحرين، وهذا أمر لم يعد يثير الدهشة، حيث في عام 2011، خلص تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن قوات الأمن مارست التعذيب المنهجي، كما أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن قوات الأمن البحرينية تمارس منذ السبعينيات من القرن الماضي أنواع التعذيب المختلفة.

وعلى الرغم من الاتهامات الموجهة للحكومة البحرينية، لا تتحدث الخارجية الأمريكية عن هذه الانتهاكات التي تمارس منذ عام 2011، مما يؤدي إلى إفلات قوات الأمن البحرينية من العقاب.

يميل بعض المعلقين على الأزمة البحرينية إلى أن ينسبوا عمليات القمع الوحشي المتزايدة إلى الصراعات الحاكمة داخل السلطة، ولكن العلاقات الدولية تلعب دورا كبيرا في ديناميات القمع، حيث السعودية وبريطانيا والولايات المتحدة يؤثرون على طبيعة القمع في البحرين.

يقوم الضباط البريطانيون بتدرب قوات الأمن البحرينية، كما أن الحكومة السعودية تمارس ضغطا على جارتها البحرينية لفرض عقوبة الإعدام على السجناء السياسيين.

وعلى النقيض من ذلك، شجعت العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة وبريطانيا الحكومة البحرينية على البدء في الإصلاحات “السطحية”، إلا أن الوضع يتراجع بشكل كبير ومزعج، خاصة بعد السماح لمحاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية حين تتعلق القضايا بالأجهزة الأمنية.

تزامن هذا المنعطف الوحشي مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وفي الوقت الذي حاول فيه الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، إذابة العلاقات مع إيران، كان ينتقد البحرين بشكل خفيف، إلا أن ترامب أتى مشددا على دعم حلفائه في البحرين، وهذا يمكن أن يشجع حكام الخليج على الحد من المعارضة التي يرون أنها مدعومة من إيران.

ومع تعامل السلطات بهذا الشكل مع المعارضة، قد يكون موقف الرئيس ترامب المناهض لإيران، عاملا لتمكين نهج التشدد، وبالتالي، تبدو آفاق الإصلاح السياسي في البحرين مسدودة بشكل متزايد.

المصدر

 

  (150)

مقالات ذات صلة