اضطهاد الشيخ عيسى سيكون المسمار الاخير بنعش العصابة الخليفية

IMG_0140بعد يوم الاحد المقبل، السابع من مايو، لن تكون البحرين كما عليه الآن. فان أصدر الديكتاتور اوامره بسجن سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم او ابعاده، فستدخل البلاد مرحلة جديدة من التصعيد الثوري بلا هوادة للتعجيل بسقوط حكم العصابة الخليفية الباغية. وان قرر الاستسلام امام الشعب وانهاء اضطهاد الشيخ الجليل وما يمثل ومن يمثل، فسيكون ذلك ايضا عاملا مشجعا للتصعيد ضد نظامه العفن. لماذا التصعيد في الحالين اذن؟ ثمة حقائق يجدر اعادة تثبيتها ليكون الثوار على وعي وبصيرة:

الاولى: ان النظام الديكتاتوري لا يمكن ان يتحول الى نظام ديمقراطي. هذه حقيقة اثبتها المسار البشري عبر التاريخ، ويؤكدها القرآن الكريم: والذي خبث لا يخرج الا نكدا. “ولا يحسبين الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لانفسهم، انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب عظيم”. وقال سبحانه: ان الله لا يصلح عمل المفسدين. فالحكم الخليفي فاسد ومفسد، يتجاهر بالاجرام والظلم، فهو يهدم المساجد ويمنع صلاة الجمعة في اكبر جامع في البحرين، ويقتل النفس التي حرم الله، ويمثل بالبشر بالتعذيب والتنكيل، ويحارب الله ورسوله بمنعه جمع اموال الحقوق وتوزيعها على المحتاجين، وينهب اموال الناس بالباطل، فيحرم اهل الارض منها وينفقها على الشركات الاجنبية والعملاء، يعتقل العلماء ويقرب العملاء. فمن يعتقد بامكان اصلاح هذا النظام فانه يحلم ويفكر خارج المنطق البشري. النظام الخليفي فشل في كافة الامتحانات وعليه ان يسقط، فلا مجال لاصلاحه البتة.
الثانية: ان استهدافه سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم اضطهاد ديني حسب تعبير المفوض السامي لحقوق الانسان العام الماضي. ويعتبر الشيخ رمز الوطن والشعب والدستور والدولة الحديثة التي قامت بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية وكانت قصيرة العمر فسرعان ما اسقطها الخليفيون المجرمون. فما دام يتجرأ على أكثر المواطنين قداسة وعلما وتقوى وتاريخا وعطاء، فقد اثبت الطاغية انه يحاكي اكبر الطغاة: وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه”. فلا مجال للعودة الى الماضي والسماح للخليفيين بالبقاء حكاما على الشعب. ومهما كانت التضحيات التي يستلزمها التغيير فستكون أقل كثيرا من بقائهم ماسكين بالحكم ومتحكمين بامكانات الدولة لاستخدامها سلاحا ضد السكان الاصليين.
الثالثة: ان الخليفيين بلغوا من الضعف مستوى غير مسبوق، واصبح وجودهم معتمدا على الجيوش الاجنبية، وأفرطوا في خيانة الوطن بتسليم سيادته للاجانب، وبالغوا في معاداة المواطنين. وبذلك اصبح سقوطهم مطلبا لكل من لديه شرف او انسانية او كرامة. فلا يستطيع الشرفاء والاحرار التعايش في ظل حاكم مدين للاجانب لبقائه على الكرسي. اما تظاهره بالتحالف مع المواطنين السنة، فهو نفاق لا يصدقه الواقع. فاستقدام المرتزقة الاجانب للتجنيس انما يضغط على اولئك المواطنين بالدرجة الاولى. كما ان العصابة الحاكمة لا ترحم المواطن السني اذا عارضها. وهذا ما حدث لاشخاص في مقدمتهم الاستاذ المناضل ابراهيم شريف، وقبله محمد البوفلاسة وسواهما. وبرغم اصرار الطاغية على الدفع للاحتقان المذهبي فقد رفض المواطنون جميعا تلك الاطروحة، وبقي المواطنون على علاقات طيبة كما كانت دائما. صحيح ان هناك من المنتفعين والانتهازيين من خنع للطاغية وما يزال يتحدث باللغة الطائفية المقيتة، ولكن هؤلاء قلة تؤكد فشل الخليفيين في ترويج مشروعها الطائفي. سيظل الشعب البحراني متماسكا ومتآخيا ومتوحدا في سعيه لاصلاح اوضاعه وانهاء حكم العصابة الخليفية واستبداله بنظام سياسي على اساس “لكل مواطن صوت”.
الرابعة: صحيح ان العالمين العربي والاسلامي يعيشان عصر الهيمنة السعودية المتحالفة مع الصهاينة والغربيين ضد الشعوب العربية والاسلامية، ولكنه تحالف شيطاني لا يدوم لانه مؤسس على الباطل وقائم على النفاق والكذب والخداع والمال الحرام. انها هيمنة لا تستطيع البقاء فترة طويلة لانها تقوم على اسس هشة. فالاثارات الدينية والمذهبية واستغفال البشر بوسائل الاعلام العملاقة، وتهميش الارادة الشعبية وبناء هياكل سياسية على اعمدة اجنبية، كل ذلك لا يمكن ان يقيم نظاما عصريا متماسكا وقادرا على البقاء وتحدي الارادة الشعبية. فمهما كان لدى الطاغية من مال وعتاد، فان مشاعر الحرية والانسانية المختزنة في نفوس البشر اقوى من كل ذلك، وستتحرك دائما لتدفع بالشعوب نحو التحرر ولتكسر شوكة الطغاة والديكتاتوريين. النظام السياسي الذي قام على انقاض ثورات الربيع العربي وتعرض لهندسة شريرة من قبل قوى الثورة المضادة ليس مؤهلا للبقاء طويلا، لان انظمة الشر وفي مقدمتها النظام السعودي ترتكب الاخطاء ووتغلب عليها النزعات الشريرة فتتصارع في ما بينها بشراسة. والصراع الاماراتي – السعودي على النفوذ في اليمن ومع القطريين على الدور في العراق وسوريا ومع العمانيين على السياسات الاقليمية والتحالفات مع الدول المجاورة خصوصا ايران، كل ذلك يقود الى نتيجة محتومة: قرب نهاية التحالف الشرير الذي تقوده السعودية، وانفراط العقد الخليجي الذي اصبح مقوده بايدي عصابات تمارس الاجرام علنا وتحارب الامة وشعوبها بلا هوادة.
الخامسة: ان ثورة الشعب البحراني انطلقت بهدف التغيير الشامل بعد عقود من محاولات اصلاح الحكم الخليفي. قامت الثورة على خلفية العدوان الخليفي على رموز الشعب ونشطائه في صيف 2010، فكانت الامور مهيأة لهبة شعبية شاملة اقضت مضاجع الطغاة الخليفيين وكشفت هشاشة حكمهم واظهرت حقيقتهم العدوانية. ومن المؤكد ان اجواء ثورات الربيع العربي شجعت البحرانيين على التناغم مع اخوانهم في الدول العربية الاخرى، ولذلك جاءت ثورة مدوية اقضت مضاجع الخليفيين واسيادهم، خصوصا في الرياض. فكانت ردة فعل هؤلاء الديكتاتوريين وحشية، فاستهدفوا كافة الشعوب العربية وأهلكوا الحرث والنسل، ومزقوا جسد الامة، كل ذلك من اجل بقائهم في الحكم. لقد ضحى هؤلاء المجرمون بالشعوب العربية والاسلامة ووحدة الامة وقضيتها المركزية في فلسطين، لهدف شيطاني يمثل بالحفاظ على انظمة سياسية بالية مؤسسة على الظلم والاستبداد والديكتاتورية والفساد والافساد. ثورة الشعب البحراني بقيت حتى اليوم عنوانا لظلامة الامة، وتعبيرا عن حيويتها واصرارها على الحياة والاصلاح والتغيير.
السادسة: لقد كانت وقائع الجلسات الاخيرة المخصصة للاستعراض الدوري الشامل لملف البحرين الحقوقي في جنيف فضيحة كبرى للعصابة الخليفية التي ظهر اجرامها امام العالم بالارقام والصور والافادات. وعلى مدى ايام متواصلة ارتفعت اصوات الاحتجاج من اكثر من 80 دولة تشجب السياسات الخليفية التي تنتهك حقوق البحرانيين، وتطالب بالكف عن ممارساتها القمعية خصوصا التعذيب والتمييز والاضطهاد الطائفي ومصادرة الحريات واستهداف النشطاء والاعلاميين. بينما كانت عناصر الوفود الخليفية تهرب من الظهور العلني وتكتفي بسرد الاكاذيب التي سطرتها اجهزة القمع. ولكن هذه الاساليب كانت مكشوفة ومفضوحة، الامر الذي اضعف موقف العصابة الخليفية واظهرها على حقيقتها واثبت عدم حقها في البقاء على كرسي الحكم لانها انتهكت حقوق المواطنين وأخلت بالتزاماتها الدولية. لذلك يصر الشعب البحراني على تطهير ارضه من الدنس الخليفي بعد عقود من التخلف والاضطهاد والحرمان والتعذيب والتنكيل. وستظهر قضية اضطهاد سماحة الشيخ عيسى قاسم هشاشة الحكم الخليفي وسوف تسرع بسقوطه بعد ان بلغ السيل الزبى.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
5 مايو 2017 (172)

مقالات ذات صلة