ارواح الشهداء تتألق في سماء الحرية

img_3852ارواح الشهداء تتألق في سماء الحرية
السلام على الاحرار الذين ضمخوا ارض اوال بدماء الشهادة، لقد اصبحوا عنوان الكرامة وسبب النصر، فطوبى لهم.
عيد الشهداء، عنوان لنهضة امة وعزة شعب، وصلابة وجود، وتضحية جيل. ولذلك بقي محفورا في ذاكرة الوطن، لا يستطيع طاغية او متجبر ان يمحوه ولو طرح من المكر ما لديه. وفي العقدين الماضيين سجن الطغاة من دعوا لاحيائه، ونظم مسيراته وهتف باسم شهدائه. فلم يفلح في منع الاحتفاء به يوما. وفاجأ الطاغية الجميع حين اعلن ان السابع عشر من ديسمبر هو يوم الشهداء، ولم يعرف احد ما يريد سوى التشويه او الاحتواء. وعاما بعد أخر تتضاعف جهود احيائه في تحد شامل لسياسات الخليفيين، وتأكيد على عمق الشعور الوطني بعظمة هذا اليوم الذي سالت فيه دماء شباب الوطن بايدي المحتل الخليفي ظلما وعدوانا. ويوما بعد آخر تعمقت ثقافة الشهادة لدى الجيل الثائر، فما ان انطلقت ثورة الشعب في 14 فبراير 2011 حتى تسابق الشباب في ميادين الكفاح من اجل الدين والحرية والحق. وما ان سقط الشهيد الاول في اليوم الاول من الثورة، حتى تسابق الآخرون لاقتحام مضمار السباق، واعلن كل منهم: انا الشهيد التالي. سالت دماء تلك الثلة الطاهرة تباعا، فنبتت اشجار باسقة واعدة بالحرية والامن بعد الحقبة السوداء من الاحتلال الاجنبي الذي اوصله الخليفيون للسعوديين. التاريخ الذي كتبته تلك الدماء نقش في ذاكرة الزمن ووضع في أوال اسسا لنظام سياسي حر، يختاره الشعب ويذود عنه. ولولاها لما تواصل عطاء الثورة وتضحيات ابنائها، ولما هزم الخليفيون في غضون شهر واحد قبل ان تتدخل قوات الاحتلال السعودي لانقاذهم. ومع ذلك لم يشعروا بالامن بعد ان اصبح الشعب سيد الموقف وحاصرت شعاراته قصورهم، وادت الى تعريتهم سياسيا واخلاقيا. اولئك الشهداء ينعمون اليوم لدى الحضرة الالهية بما عند الله من نعيم دائم، اما ارواحهم فترفرف في سماء اوال هاتفة بحرية الشعب وسقوط الظلم والاحتلال.
ويتزامن عيد الشهداء مع ذكرى مولد الرسول عليه افضل الصلاة والسلام، وهو الحدث الذي فجر ثورات الشعوب ضد الاستغلال والاستبداد والحكم العائلي، وعمق في النفوس الرغبة الاكيدة في التحرر من العبودية لغير الله. فرسالته صلى الله عليه وآله وسلم استهدفت القضاء على الاصنام البشرية التي استكبرت في الارض وعتت عتوا كبيرا. هدفها اقامة العدل الالهي بين الناس وتحرير الانسان من ربقة الشيطان. ما تزال امتنا مغيبة عن الدور الانساني المراد لها، وذلك بفعل الطغيان والاستبداد، وتأتي ذكرى المولد النبوي الشريف لتحقن ماء الحياة في النفوس النائمة لتستحيل عطاء ولتتعمق مشاعر التحرر من الاستعباد لغير الله. انها ذكرى التمرد على النظام القبلي والهيمنة الجاهلية على البشر واستضعاف الناس. جاء محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام برسالة الحق التي امرت بالعدل: ان الله يأمر بالعدل والاحسان. وامر صاحب الرسالة باقامة ذلك العدل والتصدي للظلم “وامرت لأعدل بينكم”. وما كان محمد ليخالف الامر الالهي او يستسلم للتحالف القبلي الذي شعر ان وجوده مهدد بدعوته المباركة، فعانى من مكرهم الكثير، وتعرض لاصناف العذاب والتنكيل من التحالف القبلي المقيت. وبقيت دعوته مستهدفة من اكابر قريش واحفادها. اولئك قوم عاثوا في الارض الفساد وترصدوا لرسول الله واستهدفوا اهله وعترته، ومارسوا بحق من يدعو لرسالته ابشع الظلم. تلك هي قصة الصراع الطويل بين الحرية التي جاء بها الاسلام ممثلا بنبيه الكريم، والاستعباد الذي تمثله القبلية الجاهلية. حاربوا محمدا في شخصه، وقذفوه بالحجارة ووجهوا ضده مشروعا اعلاميا جائرا وصفه تارة بالجنون واخرى بالسحر وثالثة بالكذب ورابعة بانتحال الدعوات القديمة (وقالوا اساطير الاولين اكتتبها). ووضعوا اكبر خطة تاريخية لاغتياله، وعندما فداه علي بنفسه ونام على فراشه اضمروا له الحقد الذي توارثته سلالتهم. ثم استهدفوا عترته، فاعتدوا على ابنته الزهراء وتآمروا على صهره وابن عمه، وحاربوا سبطه الاكبر وقتلوا سبطه الثاني واهله ثم هتكوا حرمة مدينته وقتلوا صحابته، وترصدوا لكل ما يمثله. وتواصل استهداف محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام، فمنعوا تدوين حديثه ثمانين عاما وشتموا وصيه خمسين سنة. وتواصلت سياسة استهداف محمد فسعوا في العقود الاخيرة لازالة آثاره، فهموا قبور اهله وصحابته، ومنعوا زيارة آثاره ومنها غار حراء، وهدموا منزله، وافتوا بحرمة زيارة قبره، واعتبروا احياء ذكرى مولده ووفاته شركا. ألا يعني ذلك حربا شاملة على رسول الله ودينه؟
ثورة الشعب التي قدمت فواقل الشهداء وسجن رموزها وعذب شبابها ونكل بنشطائها، جاءت هذه المرة لتنتصر، لانها انطلقت على اساس تحرير الوطن من الدخلاء والمحتلين. انها نهضة من اجل الله والدين والانسان والكرامة والوطن، وهي انتفاضة من اجل المستضعفين والمظلومين والمحرومين. وبسبت ما ارتكبه الطاغية وعصابته من جرائم بدون حدود، فقد ادرك ان غضب الحليم لن يوفره ومن معه، وان الشعب الصابر المحتسب اصبح اكثر وعيا بحقيقة الحكم الخليفي العفن، ولذلك عرف الخليفيون انهم دخلوا في حرب وجود مع شعب البحرين. فالظالم يغوص في اوحال الظلم والجريمة حتى لا يبقى امامه مجال للخروج منها. هذا ما حدث للخليفيين بعد عقود من الظلم والاستبداد والتوحش، وهذا ما يعاني السعوديون منه في عدوانهم على اليمن. وهذا ما فعلته المجموعات الارهابية في العراق وسوريا وليبيا. فما المصير الذي ينتظر هؤلاء سوى السقوط والانهيار والاستسلام؟ الظلم لا يدوم، والعدوان زائل والطغيان الى نهاية، والحق ينتصر في نهاية المطاف والمظلوم ينتفض دفاعا عن نفسه، والمستضعف موعود بالاستخلاف في الارض والمكر السيء لا يحيق الا باهله. تلك هي سنن الله في الخلق، ذكرها القرآن الكريم بوضوح في آيات شتى. هذه الحقائق يعيها الثائرون على الظلم، الذين ادركوا ان الخروج من الازمة التي تواصلت عقودا لا يمكن الا بالصمود والاصرار على اسقاط الحكم الذي تجاوز كل الحدود في ظلمه وفتكه. هي سنة الله وعبرة الزمن وحتمية التاريخ، وعهد الشهداء. مخطيء من يعتقد ان الشعب يمكن ان يستسلم لجلاديه. بل سيظل يقاوم الموت حتى يسحق جلاديه.
عشية عيد الشهداء يجدد الثوار ولاءهم للدين والوطن والشعب، ويؤكد تمسكه بحقه في اقامة منظومة الحكم التي تناسبه، ويرفض اية وصاية من الخارج، خصوصا اذا جاءت من التحالف القبلي الذي حارب الاسلام ونبيه الكريم، ويصر على استهداف الحرية والانسانية وكرامة الشعوب. مخطيء من يظن انه قادر على كسر ارادة الشعب الذي سالت دماء شهدائه على طريق الحرية. فدماء الهانيين لم تجف منذ ان سفكها الطغاة في العام 1994، كما لم يجف دم الشهيد علي جاسم الذي قتله الطغاة في 2007. اما دماء شهداء الثورة المظفرة التي انطلقت في الساعات الاولى من صباح 14 فبراير فهي غضة طرية تهتف بالنصر والحرية والكرامة وتأبى على جماهير الثورة ان تتراجع او تستسلم او تبحث عن حلول ترقيعية. اما استضعاف الرموز خصوصا سماحة الشيخ عيسى قاسم والشيخ علي سلمان مؤخرا، وقبلهم حسن مشيمع وعبد الوهاب حسين والدكتور السنكيس وعبد الهادي الخواجة ونبيل رجب وسواهم، فانما يشد من عزم الاباة الثائرين الذين هتفوا بصوت واحد: الشعب يريد اسقاط النظام
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
16 ديسمبر 2016-12-14 (263)

مقالات ذات صلة