اخر الاخبار

إعدام البحرانيين والعدوان على الدراز بدأ حقبة السقوط الخليفي المحتوم

إimg_3852عدام البحرانيين والعدوان على الدراز بدأ حقبة السقوط الخليفي المحتوم
بدأ العام الميلادي الجديد على انغام خليفية بالموت والقتل والعدوان الاوسع على الشعب البحراني الرافض للاستسلام او التبعية. وقد باغت الطاغية الخليفي الشعب باعدامه ثلاثة من خيرة الشباب الثوري، متحديا بذلك قيم حقوق الانسان ومباديء الحكم العادل. كما ان عدوانه على الدراز في الساعات الاولى من صباح الخميس 26 يناير كشف توسع خطة الاحتلال الخليفي واصراره على استهداف سماحة الشيخ عيسى قاسم وهوية الشعب والوطن. ففي يوم الاحد 15 يناير استيقظ البحرانيون على خبر اعدام ثلاثة من ابنائه ظلما وعدوانا، بدعوى دور مزعوم لهم في قتل ضابط اماراتي كان يشارك في قمع البحرانيين. القصة المختلقة تعود للعام 2014 عندما قتل طارق الشحي وشرطيان آخران بمنطقة الديه في ظروف غامضة. وفجأة ظهر الاعلام السلطوي للايحاء بان الضحايا ماتوا بسبب تفجير متعمد قام به ثلاثة من الشباب. وقد اعتقل هؤلاء وتعرضوا لابشع اصناف التنكيل والتعذيب، لكي يعترفوا انهم ارتكبوا الحادثة. كان النظام يخطط للقضاء على الحراك الشعبي باية وسيلة، بعد ان فشلت كافة وسائل قمعه في اسكات الصوت الثوري الهادر الذي انطلق في 14 فبراير 2011. فقد فشل الخليفيون في كسر شوكة الثورة البحرانية بوسائلهم القمعية بدون حدود. جاؤوا في بداية الامر بالقوات السعودية لاحتلال البلاد والتنكيل باهلها وهدم مساجدها. وبعد ستة اعوام على هذا التدخل السافر اصبح واضحا عجز السعوديين ومن معهم من الاماراتيين او الاردنيين او الباكستانيين عن كسر شوكة الثوار. كما فشلت وسائل التعذيب الوحشية التي انتقدتها كافة المنظمات الحقوقية الدولية. وفشلت اساليب سحب الجنسية والتهديد بالابعاد والحرمان من الوظيفة في وقف الحراك الشعبي المتواصل بدون انقطاع منذ ستة اعوام.
طاغية البحرين عاجز عن القيام باصلاح يذكر بسبب ضعفه السياسي وصراع اهله في ما بينهم. ولذلك استقبل دعوات الاصلاح بالتجاهل الكامل، فيما واصلت اجهزته الامنية حملات القمع والتنكيل والتعذيب طوال السنوات السابقة. ونظرا لعقليته الاستحواذية فانه يعتقد ان تقديم اي تنازل يعني ضعفا ويشجع الشعب على المطالبة بالمزيد. ويعتقد كذلك بان بالامكان تركيع الجماهير بالقمع الطويل الامد، خصوصا مع وجود الدعم السياسي والامني من الخارج. هذه القناعة ترسخت لديه حتى اصبحت حقيقة مطلقة في نظره. ولذلك حين اكتشف استحالة اخماد ثورة الشعب او حرفها او الالتفاف على مطالبها، استشاط غضبا، وقرر تصعيد القمع والبدء بتنفيذ الابادة الشاملة. ويمكن النظر لسياسات التي ميزت حقبته بانها تنطلق في سياق واحد يتصل بالابادة. يصدق ذلك على محاولاته المتواصلة لصناعة شعب جديد بديلا للسكان الاصليين، وسياسة سحب جنسيات المواطنين الاصليين، وابعاد اعداد منهم، واعتقال الآلاف والتنكيل بهم. واخيرا اصدار حكم الاعدام بحق نشطائهم. وليس مستبعدا ان يتجاوز ذلك ليفرض ابعادا جماعيا للرموز المعتقلين. والسؤال هنا: من اين يمتلك الشجاعة للقيام بذلك وهو يعلم ان هناك حملات اعلامية وحقوقية ضد حكمه؟ ألا يخشى ان تدور الدائرة عليه ويجرجر الى المحاكم الدولية كمجرم ضد الانسانية؟ ألا يخشى عواقب التزمت في المواقف والتطرف في معاداة السكان الاصليين؟ ألا يخاف من الدول الاقليمية التي ترتبط مع شعب البحرين بروابط الصداقة والدين والمذهب؟ كيف يجرؤ على تحدي الجمهورية الاسلامية مثلا او العراق؟ ألا يخشى تبعات ذلك؟
الامر المؤكد ان الدعم البريطاني للحكم الخليفي يمثل جوهر المشكلة. فلولا هذا الدعم لما اقدم على الجرائم المذكورة وآخرها اعدام الشباب الثلاثة. وبريطانيا الحالية تعاني من ازمات سياسية واقتصادية خصوصا بعد ان صوت شعبها لصالح الانسحاب من الاتحاد الاوروبي. وحكومة المحافظين الحالية ضعيفة جدا، ويمارس وزراؤها الفساد الذي لم يكن معتادا في هذا البلد العريق. وقد بلغ الدعم الامني ذروته. وهنا لا بد من استحضار عدد من المواقف والسياسات البريطانية ذات الصلة المباشرة بدعم الخليفيين. اولها اصرار حكومة المحافظين على تمتين الروابط مع كل السعودية والبحرين بشكل خاص بعد الربيع العربي. ثانيها: الدعم البريطاني للجرائم العلنية التي يمارسها هذان النظامان. فبريطانيا دخلت الحرب على اليمن بشكل كامل، فهي تزود السعوديين بالصواريخ والقنابل الموجهة، والمعلومات الاستخباراتية والخبراء الذي يديرون مراكز السيطرة والتحكم. كما يشاركون في تحديد الاهداف. ثالثا انهم يتصدون للمحاولات الدولية لشجب السعوديين و الخليفيين، فيمنعون صدور مواقف مشتركة من الاتحاد الاوروبي ضدهما، او يخففون لهجة اي بيان او موقف يشجب هؤلاء الطغاة. رابعا انهم عمدوا لاستضافة ديكتاتور البحرين بشكل خاص مرارا، منذ الشهور الاولى بعد الثورة، ثم قرروا تغيير اسم قاعة “مونز” التاريخية باكاديمية سانت هيرست العسكرية، واطلقوا عليها اسم “قاعة حمد”، وبذلك ضحوا بتاريخ بلدهم العسكري من اجل ارضاء نزوات طاغية البحرين. خامسا: في الاعوام الثلاثة الماضية قرروا العودة الى الخليج مجددا، بعد ان قرر الامريكيون نقل ثقلهم الامني والعسكري الى جنوب شرق آسيا والمحيط الهاديء. وهذه العودة دفعتهم لتمتين العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي. وبرغم اعادة العلاقات مع ايران فان المسؤولين البريطانيين يستهدفون الجمهورية الاسلامية في تصريحاتهم العلنية بشكل متواصل، لكي يتقربوا لحكام الخليج. سادسا انهم اصبحوا يديرون الملف الامني في البحرين بشكل خاص، فقد ارسلوا فريقا تابعا لدائرة الاشراف على السجون لضمان السيطرة الخليفية على السجناء البحرانيين، بالشكل الذي يكرس سطوتهم ولا يوفر مادة اعلامية ضدهم.
في ظل هذه الحقائق شعر الطاغية بقوة مستمدة من الدعم البريطاني، معتقدا ان هذا الدعم يكفي لقتل روح الثورة واحكام السيطرة على البلاد. وقد تجاهل ان تلك الاساليب تؤدي الى تفاقم الازمة ضده وتعمق شعور الشعب بضرورة التخلص من حكمه وعصابته خصوصا بعد ان امعنوا في التنكيل بالشعب ودينه ومذهبه وعلمائه ورموزه. ولا يمكن تفسير اعدام الشباب الثلاثة الا كخطوة اضافية لتكريس النفوذ وادخال الخوف في النفوس واحتواء الحراك وتحجيمه، خصوصا مع غياب الاهتمام الدولي وانشغال امريكا بقضاياها الداخلية بعد فوز ترامب بالرئاسة. هناك فراغ اداري في العالم ادى الى خواء اخلاقي وسياسي فسح المجال لامثال السعوديين لبسط النفوذ وشن الحروب والتآمر على الدول المجاورة في ضوء السبات الامريكي الطويل. ان اعدام الشهداء الثلاثة نقطة تحول في تاريخ الثورة. فقد ايقظ الهواجس في نفوس الكثيرين واقنعهم بضرورة العمل المشترك للتخلص من هذا الكابوس الذي يزداد شره كل يوم وينذر بالمزيد من المآسي للشعب. وكان لدى بعض الجهات الحقوقية شيء من الامل بان يجنح الطاغية للحكمة فيجمد قرار الاعدام ويساوم الشعب على حياة ابنائه. ولكن ذلك لم يحدث، بل عمد الطاغية لتنفيذ حكمه في غضون ايام قليلة بعد التوقيع على قرار الاعدام. وبذلك فجع عائلات الشهداء وحول البلاد الى مأتم من الحزن والبكاء لا يضمر.
وماذا بعد؟ لقد كان منتصف الشهر الماضي نقطة تحول في المزاج الوطني العام، ومدخلا لرص صفوف الشعب والمعارضة على ارضية واحدة تهدف للتغيير واقامة منظومة سياسية وحقوقية مستمدة من روح العصر. وكانت ردة فعل الشعب كبيرة، فقد تجدد عزم الثوار وحفلت الميادين بحضور ثوري يومي في اغلب المناطق. يضاف الى ذلك ما حدث قبل الاعدام باسبوعين، عندما مرغ عدد من السجناء انف الخليفيين بالفرار من السجن برغم وجود قوات كبيرة تحرس سجن جوالسيء الصيت. وبقيادة رضا الغسرة اخترق عشرة من السجناء عتمة الليل ولاذوا بالفرار بدون ان يتركوا للطاغية وداعميه فرصة افشال الخطة او القاء القبض عليهم. من هناك كانت ردة فعل الطاغية سريعة ودموية، فقرر تصفية ابطال الميادين المرتهنين في سجونه. ونجم عن ذلك حالة ترقب رهيبة اصبحت تحاصره وعصابته ليلا ونهارا. وقد حقق الشعب بذلك مكاسب ميدانية وسياسية واخلاقية، فاصبح مدعوما بشكل كامل من العالم الحقوقي الذي راى في الحكم الخليفي كارثة على المنظومة الحقوقية برمتها. وكما يقال فرب ضارة نافعة. فقد كسر قلوب عائلات الشهداء بجرميته الشنيعة، ولكنه صنع من هؤلاء قيادات جديدة للحراك الشعبي، اذ لم يعد لديهم ما يفقدونه بعد فقدان فلذات اكبادهم. انه الطغيان والتكبر والتجبر، وتلك هي سمات فرعون التي ادت لانهيار عرشه وغرقه في البحر وانتصار موسى عليه الى الابد. انها كلمة الحق التي لا تخطيء ووعد الله الذي لا يخلف “وكان حقا علينا نصر المؤمنين”.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
27 يناير 2017 (249)

مقالات ذات صلة